الطريق سالكة أمام نتنياهو و"شرقه الأوسط"؟

كتاب النهار 16-12-2024 | 05:10
الطريق سالكة أمام نتنياهو و"شرقه الأوسط"؟
خرج بشار الأسد، دخل بنيامين نتنياهو، كما لو أن سوريا لا تستطيع العيش من دون تسلّط أحدهما عليها. كانا متواطئين: نظام آل الأسد ظلّ يحمي حدود إسرائيل طوال خمسين عاماً، والآخر كان يحمي نظام آل الأسد، إلى أن تغيّرت الظروف ولم يعد في إمكان الأسد أن يحصّن نفسه بمواصلة اللعب على روسيا وإيران وإسرائيل ودول الخليج في وقت واحد.
الطريق سالكة أمام نتنياهو و"شرقه الأوسط"؟
دورية إسرائيلية في المنطقة العازلة الت اقتحمها الجيش الإسرائيليhttps://www.annahar.com/Assets/ContentPhotos/Photos/AFP__20241214__36QA64Y__v1__Preview__IsraelSyriaConflict_114510.webp في الجولان (أ ف ب)
Smaller Bigger

خرج بشار الأسد، دخل بنيامين نتنياهو، كما لو أن سوريا لا تستطيع العيش من دون تسلّط أحدهما عليها. كانا متواطئين: نظام آل الأسد ظلّ يحمي حدود إسرائيل طوال خمسين عاماً، والآخر كان يحمي نظام آل الأسد، إلى أن تغيّرت الظروف ولم يعد في إمكان الأسد أن يحصّن نفسه بمواصلة اللعب على روسيا وإيران وإسرائيل ودول الخليج في وقت واحد.

لم يكن هناك أي خطر يتهدّد إسرائيل جراء التغيير في سوريا، لكنها اخترعت أي ذريعة، للتدخل أولاُ لتوسيع رقعة احتلالها للجولان لتأكيد "سيادتها" عليه، ثم لتدمير منهجي لكل أسلحة الجيش السوري، ولم تخيّب دول الغرب ظنها فهي جاهزة مصطفة دائماً لتأييدها حين تُشهر "ضرورات أمنها" أو تدّعي "الدفاع عن نفسها" أو أي أكاذيب أخرى. سيناريوات ضرب الجيوش تتكرر كما لو أنها في كتاب واحد: في العراق مع الغزو الأميركي، في ليبيا مع التدخل الأطلسي، وفي سوريا مع التدخل الإسرائيلي... لتصبح الدولة بلا أي إمكانات دفاعية.   

الكمّ الهائل من المشاكل والتحديات التي تعمّد النظام الأسدي توريثها لأي طرف يأتي بعده، يبقي الصراع الداخلي معلّقاً وقابلاً لاحتمالات مراوحة بين يقين هشّ ومجهول أكثر ترجيحاً. كان نظاماً مؤسّساً على القمع والبطش، ولم يبحث يوماً عن ازدهار اقتصادي أو وئام اجتماعي، بل تفاخر بأن المجتمع أصبح "متجانساً" بعدما تخفّف من نصفه بين مهجّر ولاجئ ومفقود ومعوّق، وتبيّن للدول التي ظنته "رجل دولة" وألقت إليه بـ"أطواق النجاة" قبل فوات الأوان، أنه لم يكن يريد، في نهاية المطاف، سوى الفرار للتمتّع بالثروات التي كدّسها في الخارج، كما فعل، تاركاً بلاده مفلسة ومهدّمة ومنقسمة ومكلومة.