الانفجار السوري الأول، يختلف عن الثاني (أ ف ب)
أتى الانفجار السوري، المتمثّل بالهجوم العاصف والمفاجئ لفصائل المعارضة العسكرية السورية على المناطق التي يسيطر عليها النظام، وضمنها أخذ ثاني أكبر مدينة في البلد، كمحصّلة لتغيّر الظروف الدولية والإقليمية المؤثّرة على سوريا، وفي المقدمة منها ضعف الطرفين الأساسيين، أي إيران وروسيا، اللذين شكّلا قوة إسناد للنظام الحاكم إبان الانفجار السوري الأول آذار (مارس) 2011، بنتيجة انشغال، أو استنزاف، روسيا بالحرب الأوكرانية، وانكسار قوة "حزب الله" في لبنان، الذي شكل العمود الفقري للميليشيات التي تعمل كأذرع إقليمية لإيران، و"الحرس الثوري الإيراني" في المشرق العربي، مثل "زينبيون" و"فاطميون" و"عصائب أهل الحق" و"النجباء" وفصائل الحشد الشعبي في العراق، التي كانت أخذت على عاتقها الدفاع عن النظام السوري والمحافظة عليه طوال العقد الماضي. قوة الدفع الثانية للهجوم الحاصل أتت بتوفّر إرادة دولية (أميركية أساساً) وإقليمية وعربية باتجاه إنهاء، أو تحجيم، نفوذ إيران وميليشياتها في المشرق العربي (واليمن)، بنتيجة التداعيات الناجمة عن عملية "طوفان الأقصى"، التي اعتبرت في بعض أوجهها، وفقاً لأوساط دولية وإقليمية، كمداخلة إيرانية، بحكم دعم نظام إيران لـ"حماس"، وانخراط "حزب الله" في ما سمّاه معركة "إسناد غزة"، برغم أنها لم تخفّف من حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على فلسطينيي غزة طوال عام كامل. وتندرج في ذلك، أيضاً، هجمات "الحوثيين" في اليمن المؤثّرة على الملاحة، والتجارة، الدولية في الخليج العربي والبحر الأحمر.التفسير الآخر، يتعلق باستنفاد استراتيجية الاستثمار الأميركي (وتالياً الإسرائيلي) في سياسات إيران الإقليمية، وهذا أعلى من نهج الاحتواء، والتي خدمت، بشكل غير مباشر، بتخريب بنى الدولة والمجتمع في المشرق العربي، وكفزاعة ضد أنظمة الخليج العربي (عبر اليمن)، وهي استراتيجية بدأت بتقديم الولايات المتحدة العراق على طبق من فضة إلى إيران، عبر ميليشياتها الطائفية المسلحة، بعد إسقاط نظام صدام حسين (2003)، واستمرت باللامبالاة، والسكوت عن ...