.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كأن الحرب السورية تندلع الآن مستعيدة ذكريات بداياتهاعام 2011، وما وصلت إليه البلاد من انهيارات سياسية واقتصادية واجتماعية وتعقيدات هائلة منعت التوصل إلى تسوية سياسية توقف الانحدار الحاد لمستويات الحياة التي وصلت بعض المناطق والشرائح فيها إلى حد الجوع الفعلي، فيما لا تظهر أي بادرة حقيقية تعيد الأمل بنهوضها في وقت قريب.
توقفت الحرب في سوريا بعد عشرة أعوام من القتال شهدت الكثير من العنف والقتل والتدمير والتهجير بعدما استقدمت الكثير من المقاتلين من كل أنحاء العالم، منهم من قاتلوا إلى جانب الجيش السوري ومنهم من قاتلوا في صفوف المعارضة. سنة وشيعة، أتوا من كل البلدان العربية، ومن أوروبا والشيشان وافغانستان وباكستان وداغستان وغيرها الكثير من بلدان العالم. تذابح الجميع عشر سنوات دمرت خلالها مدن وقرى وأحياء ومصانع ومؤسسات وطرق ومستشفيات ومرافق عامة واستهلكت مخازن السلاح، والأخطر من كل ذلك انكشفت البلاد دفاعياً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية وأخرجت من الصراع الذي فتح منذ أكثر من سنة على جبهتي غزة ولبنان.
لم يكن السلام على أنقاض الحرب في سوريا سلاماً حقيقياً، كان أشبه بهدنة طويلة منذ 2020، توقفت الحرب لكن خطوط التماس لم تلغَ ولم يعد المهجرون والمهاجرون، ولم تبدأ دورة الحياة فعلياً. تجمع المعارضون في إدلب وأريافها وفي أرياف حلب وفي بعض الحسكة والقامشلي حيث الثقل الكردي المطالب بإدارة ذاتية.
بقيت تركيا متحكمة بمناطق الشمال عبر ميليشيات تابعة مباشرة لها أو مرتبطة بها بشكل أو بآخر، وبقيت أميركا في الشرق وعند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية وقرب حقول النفط التي يقال إنها تحتوي مخزونات كبيرة، فيما أقامت روسيا قاعدة كبيرة في حميميم في الساحل وتغلغلت إيران في مفاصل كثيرة، مباشرة عبر مستشاريها العسكريين وغير مباشرة عبر الميليشيات التي استقدمتها من بلدان عديدة قريبة وبعيدة.