.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لن يكون من مصلحة أحد تجدد الحرب الأهلية في سوريا، التي من شأنها أن تفاقم حال الفوضى في الدول المجاورة وربما إلى ما هو أبعد، وستعيد إحياء التنظيمات الجهادية التي برزت في العقد الماضي، ودفعت بعدم الاستقرار إلى خارج الحدود السورية.
الهجوم الواسع الذي قادته "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) بمشاركة فصائل منضوية في ما يسمى "الجيش الوطني" الموالي لتركيا، على حلب وإدلب وحماه بضوء أخضر تركي، ربما يحقق بعض المكاسب التكتيكية للرئيس رجب طيب أردوغان، لكن تأجيج الحرب الأهلية السورية، لن يعود على أنقرة بمكسب استراتيجي.
لقد أدت الأحداث التي انفجرت في عام 2011، إلى صعود تنظيم "داعش" بعد تنظيم "القاعدة"، ما أدى إلى تدمير سوريا والعراق وتهجير ملايين السوريين إلى البلدان المجاورة. والآن، صحيح أن تركيا تمسك بقرار "هيئة تحرير الشام" في نهاية المطاف، لكن هذا التنظيم الذي انشق عن "داعش" والتحق بـ"القاعدة" قبل أن يعلن فك ارتباطه بها من أجل تسويقه بصيغة سورية وينفي عنه الصفة الجهادية، لا يزال يضم آلاف المقاتلين من مختلف دول العالم الذين يطمحون إلى توسيع نموذج "الإمارة" التي أقاموها على أجزاء من إدلب وأرياف حلب وحماه واللاذقية، على كل سوريا.
والهجوم الجاري حالياً، سيمعن في الفوضى التي ستعيد إنعاش "داعش" وإيقاظ خلاياه في الصحراء بين سوريا والعراق، كي يقتطع حصته من الأرض السورية، ويحيي مجدداً "خلافته" التي خسرها عام 2019 في بلدة الباغوز السورية. ولا يزال هناك الآلاف من مقاتلي التنظيم الموجودين في مخيم الهول تحت حراسة رخوة من "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد)، التي تتشكل في معظمها من "وحدات حماية الشعب" الكردية. وأي هجوم تركي على معاقل "قسد" سيؤدي إلى فرار هؤلاء وتجميع أنفسهم مجدداً.
وأكثر من لمس الخطر الآتي، كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي أعلن الاستنفار على الحدود مع سوريا، مؤكداً أن "أمن العراق من أمن سوريا".
يوم غزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، احتفل الرئيس الأميركي عامذاك جورج بوش الابن بالانتصار السهل، لكنه سرعان ما اكتشف أي فوضى تسبب بها في العراق والمنطقة عندما تحول هذا البلد إلى معقل لتنظيم "القاعدة" وساحة لحرب أهلية، سقط فيها مئات الآلاف.
كذلك، فرح البعض بتمدد ما سمي "الربيع العربي" إلى سوريا، بيد أنه لم يمضِ الكثير من الوقت حتى صادر "داعش" و"القاعدة" الشعارات المطالبة بالتغيير والإصلاح، وارتكبوا سلسلة من أبشع المجازر في سوريا والعراق، واضطرت الولايات المتحدة للعودة عسكرياً إلى الشرق الأوسط لوقف تمدد الجهاديين.