.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في ظل تضارب الأنباء عن فرص التوصل إلى وقف للنار بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، لم تعد احتمالات توسع الحرب الإسرائيلية إقليمياً لتشمل سوريا والعراق من قبيل التكهنات المبالغ فيها.
صحيح أن الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في سوريا شهدت تصعيداً كبيراً منذ توسيع الحرب على غزة نحو لبنان، مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي، لكن الضربة التي طاولت أهدافاً في مدينة تدمر السورية الجمعة الماضي أتت بمثابة تحذير لمرحلة أعلى من الهجمات بالتزامن مع حربي غزة ولبنان.
كذلك، يعيش العراق أجواء التعرض لهجمات إسرائيلية في أي وقت، على الرغم من أن الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني تسعى إلى سحب أية ذريعة يمكن أن تستخدمها إسرائيل لتبرير عدوان واسع النطاق على مواقع لفصائل الحشد الشعبي، أو مرافق حيوية للدولة العراقية.
في هذا السياق، وجّهت وزارة الخارجية العراقية رسائل إلى مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، رداً على الشكوى التي تقدمت بها إسرائيل الأسبوع الماضي أمام مجلس الأمن ضد 7 فصائل عراقية موالية لإيران، محمِّلة الحكومة العراقية تبعة أيّة هجمات تشنها هذه الفصائل على إسرائيل. وهذا يعني استشعاراً عراقياً بالخطر الإسرائيلي.
توسيع النطاق الجغرافي للحرب هو أحد الوسائل التي يعتمدها رئيس الوزراء الإسرائيلي للهروب من وقف النار في لبنان وغزة. والتحصينات التي تبنيها في المنطقة العازلة، في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، بالتزامن مع زيادة الغارات الجوية على مناطق مختلفة من الأراضي السورية، الغرض من ورائهما التأسيس لواقع جديد في سوريا.
وهذا ما يطلق عليه نتنياهو في تصريحاته "القضاء على قدرات حزب الله ومنعه من إعادة تسليح نفسه". ولهذا فهو يُصرّ على إدراج بندٍ في المفاوضات من أجل وقف النار في لبنان، أن تتمتع إسرائيل بحرية الحركة لمنع الحزب من إعادة ترميم نفسه.
وإلى سوريا، يتهيّأ نتناهو لإضافة العمل بحرية في العراق أيضاً، لقطع طرق الإمداد عن "حزب الله"، ولمنع الفصائل الموالية لإيران في سوريا والعراق، لتأتي عملية توسيع الأهداف وكأنها تتمة للحرب "الوجودية" على لبنان، ومن قبله على غزة.
ويتوسل نتنياهو أيّ سبب كي يتملّص من وقف النار في لبنان وغزة، كأن يشترط عدم مشاركة فرنسا في لجنة الإشراف على تنفيذ أي اتفاق مع لبنان، لأن باريس أيدت الاتهام الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية لنتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بارتكاب جرائم حرب في غزة.
يدفع نتنياهو باستراتيجية تغيير وجه الشرق الأوسط منذ اليوم لبدء الحرب على غزة قبل 14 شهراً، ونقلها لاحقاً إلى لبنان، ويستهدف بوتيرة يومية مواقع في سوريا. وشنّ هجومين على إيران، في سياق هذه الاستراتيجية التي يرى أنها لم تكتمل عناصرها بعد.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي جو بايدن زوّد إسرائيل بكل ما تحتاجه من أسلحة في حروبها، وساعدها في صد الهجومين الإيرانيين في نيسان (أبريل)، وفي تشرين الأول (أكتوبر)، فإن نتنياهو ينتظر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب كي يعزز اندفاعه نحو تشكيل جديد للشرق الأوسط.
وعليه، فإن نتنياهو يشتري الوقت الآن، تمهيداً لمرحلة توسيع حروبه إلى سوريا والعراق وإيران، خدمة لهدفه الاستراتيجي بصياغة شرق أوسط يقف في "تحالف النور"، بحسب وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بمواجهة "تحالف الظلام".
ليس بالضرورة أن ينجح نتنياهو في تحقيق طموحاته حتى لو تلقّى مساندة من ترامب. ولذلك، من المؤكد أنه أدخل المنطقة منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023 في نفق لا نهاية له، وخلط بين أسبابه الشخصية وتمسكه بالبقاء في منصبه وبين حرق الإقليم بكامله.