.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مع أنّ التسريبات من المسؤولين اللبنانيين إزاء اتفاق محتمل لوقف النار تتسم بالإيجابية مع الحذر إزاء الجزم في إمكان إنجاز الاتّفاق، فإنّ معطيات ديبلوماسية عدّة باتت أكثر ترجيحاً في هذا الإطار على رغم الكلام على ملاحظات لبنانية أو توضيحات يحتاج إليها الطرف اللبنانيّ. إذ لن يكون ممكناً القفز إلى الموافقة على اقتراحات وقف النار كما لو أنّ لبنان في وضع حرج جداً، ويحتاج إلى ذلك بقوّة، أو أنّه في واقع استسلامي لما يعرض عليه من دون ردّ فعل اعتراضيّ أو مناقشة الاقتراح.
وهذا من متطلبات التفاوض وضرورته ولا يلغي الاحتمالات التي غدت قوية إزاء الأمل بنجاح الجهود الأميركية هذه المرّة مع نضوج جملة ظروف لبنانية وأخرى إسرائيلية وحتى إيرانية وأميركية كذلك، حتى لو أنّ الأمر لا يشمل وقفاً للنار في غزّة أو لا يسير في موازاته. وهذه النقطة الأخيرة كانت جزءاً من "نضوج" الظروف لدى إيران وتالياً لدى "حزب الله" في ظلّ تحوّل لبنان جبهة مواجهة قائمة في حدّ ذاتها وتدميره في هذه الحرب كما تدمير الحزب في ظلّ عبثية مواصلة الحرب بذرائع وجود أهداف لبنانية لها لم تعد قائمة في الواقع. أي أنّه مع فشل حرب "إسناد غزّة" وتوغّل إسرائيل في القرى والبلدات الجنوبية من دون القدرة على ردعها عن القيام بذلك أو حماية المناطق الأخرى، فإنّ مقاربات الأمور شهدت تبدّلات كبيرة على غير ما قد يودّ الحزب الاعتراف بذلك وإيران أيضاً.
يضاف إلى ذلك أنّه على رغم مشهديّة تساقط الأبنية في الضاحية الجنوبية وانتقال الاعتداءات الإسرائيلية بين المناطق اللبنانية، وحتى إخلاء القرى الجنوبية من سكّانها، لم "تتوسّل" السلطة اللبنانية، غير الموجودة عملانياً، ولا أيّ من الأفرقاء السياسيين الحزبَ أو تناشده وقف النار رحمة بما تبقّى من لبنان.