خضير الخزاعي
وقعت واقعة، تهز الضمائر وتثير السرائر، غير مسبوقة في السياسة، قديمها وحديثها، مهما كانت القرابة والمواءمة بين الأنظمة، يتجنب ممارستها والفخر بها الراهنون بلدانَها لأنظمةٍ أجنبية علانية، فأغرب الغرائب ما يحدث بعراق اليوم؛ أن تُهتك الوطنية بهذا الرخص والسذاجة، باسم المذهب، والتقليد الفقهي المرجعي. هذا ما مارسه نائب رئيس جمهورية العراق خضير الخزاعي، أحد أعيان حزب الدعوة الإسلامية؛ عندما طلب الاستفتاء والحُكم، بشأن عراقي صِرف، مِن رئيس السلطة القضائية الإيرانية محمود الشاهرودي (2018)، بدعوى أنه كان، في يوم ما، مِن تلاميذ محمد باقر الصَّدر (أعدم عام 1980)، وله صلة بحزب الدعوة، لكن الرجل أصبح مسؤولاً في دولة أجنبية، بغض النظر، عن كونها صديقة أو عدوة، شقيقة في المذهب والدِين والقبيلة والقوميَّة أو غريبة.ما أخبرنا به الخزاعي، كان خيانةً لا تقبل تأويلاً ولا تبريراً، لو سمعناها مِن لسان غير لسانه، لشككنا بصدق روايتها، جملة وتفصيلاً، لأن لا السمع ولا النظر يستوعبان ما حصل، لكنها جاءت بصوت وصورة صاحب صلاحيات رئيس الجمهورية خضير الخزاعي؛ وقبل نقل ما قصه الخزاعي نفسه، لنعرف من المفتي ومَن المستفتي! وكان الموضوع العدالة والدماء، بغض النظر عمّن كان الاستفتاء، عن عدو أو صديق.أصبح محمود الشّاهرودي- ولإبعاد نسبه الإيراني لُقب بالهاشمي داخل العراق- بعد انتصار الثورة الإيرانية، ولثقة أحمد خميني (1995)، نجل آية الله خميني، به رُشح رئيساً للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق (1982-1983) بإيران، مع أنه إيراني الأصل والانتماء والجنسية، وظل في هذه المسؤولية نحو عام، ثم تفرغ للتدريس الحوزوي، بعدها تسلم المناصب العليا الآتية في النظام الإيراني: عضو مجلس صيانة الدستور، وعضو في تشخيص مصلحة النظام، ورئيس السلطة القضائية، وبمصطلحات الأقدمين قاضي قضاة الجمهورية الإسلامية، وهو منصب سيادي كبير، فالسلطات، بعد الولي الفقيه: رئاسة الجمهورية، ورئاسة القضاء، ورئاسة البرلمان، ولكم حساب أهمية هذا الرجل في الدولة الإيرانية.أصيب الشاهرودي بمرض عضال، وسافر للعلاج بألمانيا، لكنه عاد مسرعاً، بسبب احتجاجات الإيرانيين المعارضين المقيمين هناك، ضده على عقوبات الإعدام التي صدرت من القضاء الذي يترأسه.أمّا خضير موسى الخزاعي، فكان ومازال أحد منتسبي حزب الدعوة الإسلامية، مع انشقاقه عنه ليكون في تكتل "الدعوة تنظيم العراق"، عاش بإيران، وكان مِن محشدي الشباب العراقيين بإيران، للحرب مع الجيش الإيراني ضد العراق، ثم هاجر إلى كندا، وعاد بعد 2003، ليكون رئيس لجنة الحريات في البرلمان العراقيّ، فوزيراً للتربية والتعليم، وحينها أطلق عبارته المدوية: "يكفيني فخراً أني كُلفت بمهمة إعادة صياغة العقل العراقي"، ومقولته الأكثر رنةً: "اليد التي تتوضأ لا تسرق"! حسب سيرة حياته، في موقع ...