إلى أي حد سيتغيّر الموقف الأميركي من أوكرانيا؟

كتاب النهار 13-11-2024 | 02:15
إلى أي حد سيتغيّر الموقف الأميركي من أوكرانيا؟
أي صيغة يمكن أن يقبل بها الرئيس الروسي من جهة وأوروبا والرئيس الأوكراني من جهة أخرى؟
إلى أي حد سيتغيّر الموقف الأميركي من أوكرانيا؟
هل يستطيع ترامب القيام بتغيير إستراتيجي تجاه أوكرانيا؟ (أ ف ب)
Smaller Bigger

الثابت أن الموقف الأميركي من الحرب الأوكرانيّة سيتغيّر مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ليس سرّاً أن لدى ترامب نظرة مختلفة إلى حرب أوكرانيا التي يشنها فلاديمير بوتين على البلد الجار منذ 22 شباط (فبراير) 2022.

وعد الرئيس الأميركي الجديد– القديم في أثناء حملته الانتخابية بوقف تلك الحرب في غضون 24 ساعة. بعد انتخابه في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري رئيساً ارتأى التحدث إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي. شارك في المكالمة الملياردير إيلون ماسك الذي يتوقع أن يكون له دور مهم في الإدارة الجديدة.

السؤال الذي سيطرح نفسه عاجلاً أم آجلاً إلى أي حدّ سيتغيّر الموقف الأميركي من أوكرانيا مع ما سيعنيه ذلك من تغيير في طبيعة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة من جهة والدول الأوروبية من جهة أخرى؟

بدأت تظهر إشارات إلى أن ترامب لا يستطيع القيام بأي تغيير استراتيجي في الموقف الأميركي من أوكرانيا... إلّا ضمن حدود معيّنة. يعود ذلك إلى أسباب عدة؛ في مقدّم هذه الأسباب أن أي تغيير سيعني انتصاراً روسياً في أوكرانيا. مثل هذا الإنتصار سيؤثر على كلّ دولة أوروبيّة وسيؤدي إلى نوع من التفكّك الأوروبي. هذا أمر لا ترغب فيه واشنطن بغض النظر عن موقف ترامب المعادي لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وإصراره في الوقت ذاته على مساهمة أوروبيّة أكبر في موازنة الحلف.

بات واضحاً أنّ ليس في استطاعة الإدارة الأميركية، التي سيكون على رأسها دونالد ترامب، الذهاب بعيداً في الطلاق مع أوروبا. تعتبر كلّ دولة فيها أنّ تكريس الاحتلال الروسي لجزء من الأراضي الأوكرانيّة رضوخ لرغبات فلاديمير بوتين الحالم باستعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي، أي إلى ما كانت عليه أوروبا قبل انهيار جدار برلين في مثل هذه الأيام من العام 1989.

إضافة إلى ذلك كلّه، سيتعيّن على ترامب أن يأخذ في الاعتبار تحولات غاية في الأهمّية حصلت منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا. لم تفشل روسيا بجيشها الجرار في السيطرة على كييف فحسب، بل انكشف تخلف السلاح الروسي والهوة بينه وبين السلاح الغربي.

مع مرور الوقت، تبيّن كم هي خاطئة الحسابات الأوكرانيّة لبوتين، وزاد اعتماد روسيا على الصين وعلى المسيّرات الإيرانية. سقط الرئيس الروسي حيث لم يكن يريد السقوط يوماً. سقط في الحضن الصيني. يؤكد ذلك اضطرار بوتين إلى الاستعانة بكوريا الشمالية كي يتابع حربه الأوكرانية. صارت هناك قوات كورية شمالية في روسيا. قسم من هذه القوات انتقل إلى الأراضي الأوكرانيّة المحتلة. لم يكن ذلك ممكناً لولا الرضا الصيني. لا يمكن لكوريا الشمالية اتخاذ مثل هذا القرار الخطير المتمثل بإرسال قوات إلى روسيا من دون موافقة بكين وغطاء منها.