رهان "حزب الله" على الميدان مليء بالأوهام!

كتاب النهار 02-11-2024 | 04:45
رهان "حزب الله" على الميدان مليء بالأوهام!
يُروى أنّ إسرائيل هي التي طلبت في "حرب لبنان الثانية" وقف إطلاق النار، بعدما أنهكها الميدان، على مدى 33 يوماً من الحرب. وأعلن "حزب الله" أنّه حقق انتصاراً "إلهياً" في تلك الحرب، على الرغم من أنّه لم يحرّر شبراً واحداً من مزارع شبعا،
رهان "حزب الله" على الميدان مليء بالأوهام!
جانب من دمار أحدثته غارة إسرائيلية على حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية (أ ف ب)
Smaller Bigger

يُروى أنّ إسرائيل هي التي طلبت في "حرب لبنان الثانية" وقف إطلاق النار، بعدما أنهكها الميدان، على مدى 33 يوماً من الحرب. وأعلن "حزب الله" أنّه حقق انتصاراً "إلهياً" في تلك الحرب، على الرغم من أنّه لم يحرّر شبراً واحداً من مزارع شبعا، واحتفظت إسرائيل بالجزء اللبناني من بلدة الغجر، وتخلّى الحزب عن مبدأ منع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وصدر القرار 1701 الذي انتهى إلى رسم خط أزرق يرسم الحدود الموقتة بين لبنان وإسرائيل، وقضى بإبعاد الجناح العسكري للحزب عن كامل منطقة جنوب نهر الليطاني، الأمر الذي سوف يكون خاضعاً لمراقبة "اليونيفيل" المعززة.



كانت الركائز التي استند إليها "حزب الله" لما سمّاه الانتصار في حرب تموز (يوليو) 2006، تقوم على جملة معطيات منها الآتي: منع إسرائيل من مباغتته واستهداف قياداته، تكبيدها أفدح الأثمان خلال توغل جيشها البرّي، ولا سيما في وادي الحجير، حيث نجح مقاتلوه في ارتكاب مجزرة بالدبابات الإسرائيلية، ومنعه إيّاها من تحقيق هدف الحرب المعلن، وهو القضاء على "حزب الله".



إسرائيل، أقرّت بـ"إخفاقاتها" في "حرب لبنان الثانية"، ولهذا أخضعت نفسها للمساءلة، فكانت "لجنة فينوغراد" التي حققت وبحثت وانتهت إلى سلسلة توصيات، يتمّ تطبيق معظمها في السياسة والأمن والجيش والميدان، منذ قرّرت إسرائيل توسيع الحرب وإطلاق عملية "سهام الشمال"!



وعلى الرغم من اعتراف الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، في ذاك الوقت، بأنّه لم يكن يعلم بأنّ العملية التي قام بها مقاتلوه ضدّ دورية إسرائيلية وراء الخط الأزرق -وكانت السبب باندلاع الحرب- ستكون لها التداعيات الخطرة على لبنان عموماً والبيئة الشيعية خصوصاً، إلّا أنّه، وبعد "التأسف الظاهري"، هرّب حزبه وقيادته من المساءلة الوطنية، حيث كانت هناك أدلة على إفهامه مسبقاً بأنّ أيّ "تحرّش بإسرائيل" سوف يدمّر لبنان،  وبدأ هو بمحاسبة من وقفوا ضدّ الحرب، وعمل كل ما يلزم من أجل الإنقضاض على السلطة اللبنانية التي أنشأتها معادلات "ثورة 14 آذار" وسحب النظام السوري لجيشه ومخابراته من لبنان، ونجح، في ضوء عملية 7 أيّار ( مايو) 2008، في القبض على القرار الوطني، بالقضم، ممّا فتح الطريق أمامه للعودة إلى جنوب نهر الليطاني، وتعزيز وجوده العسكري فيه، ومكّنه، في وقت لاحق، وبقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران، من إنشاء ما يسمّى بـ"وحدة الساحات" الهادفة إلى تحويل أي حرب يُقدم عليها طرف من أطراف "جبهة المقاومة" إلى حرب إقليمية!