خيبة عربااان!!
تمنيت أن نجلس كشعوب على صحن واحد لا ينظر الشقيق لأصلي ومالي بل لعروبتي. أيقنت حينها خيبتنا كعربان في تأسيس "ناتو" يجمعنا عند الملمّات وليس إعلاماً قذراً يفرّقنا عند المهمات.
عبد الله بن عيسى الشريف*
أواخر الثمانينيات من القرن المنصرم كنت يافعاً "مصفوقاً" كبقية أقراني ضحايا تاريخ 1 بيد أني أختلف عنهم بقوة "صفقاتي". الصفقات هنا ليست كما يفهمها البعض مالية أو عقارية بل خبالية كما يحلو لأمي أن تصفني بها "تجيبها مطبلة يا عبد الله"!!
عام 89 ميلادية خرجت في رحلة سياحية للبصرة بالعراق بحكم قربها من الكويت التي تتلمذت فيها صحافياً على يد عميد الصحافة الخليجية عبد العزيز المساعيد عليه شآبيب الرحمة لمهنة شقية مليئة بالكد والنكد... ولعمري "الصحافة" تدخلها ولا تعرف فيها هل الحكومة تحبك وإلا تتهاوش معك كل يوم!!؟ كان يرافقني زميل لي كويتي يدعى كليب عواد، شاب مثقف ومؤدب جداً. "أمثالي لا يصلحون للسفر معه"، وما إن دلفنا الحدود العراقية وقدمنا جوازاتنا حتى صاح الموظف العراقي ليعيد جوازاتنا بالأسماء. ."شلب عواد شلب" فرد زميلي مستهجناً المسمى قائلاً له: عفواً أنا اسمي كليب عواد كليب، فبادره شرطي الجوازات العراقي: "ولك يابهه أحمد ربك ناديتك شلب. وأنت شليب يعني ما صغرتك كبرتك عيني!!". هذه المواقف يقع أفظع وأصعب منها بين الحدود العربية.
وحين دخل صدام حسين للكويت هربت من سجني أثناء الفوضى ووصلت إلى مركز الرويشد على الحدود العراقية الأردنية، وهناك عشت أياماً مليئة بالضحك والخوف والمأساة بين جاليات عربية، لدرجة أنني تمنيت على أحدهم أن يعطيني كسرة خبز ناشفة أسدّ بها رمق جوعي وأبى ذلك!
كنت السعودي الوحيد بين جمع من الأشقاء العرب والخليجيين تائهاً على معبر الرويشد. تمنيت حينها أن نجلس كشعوب على صحن واحد لا ينظر الشقيق لأصلي ومالي بل لعروبتي. أيقنت حينها خيبتنا كعربان في تأسيس "ناتو" يجمعنا عند الملمّات وليس إعلاماً قذراً يفرّقنا عند المهمات.
التنمر الذي يفتعله البعض لن يغير من أخلاقياتنا كسعوديين لأننا تخرّجنا في مدرسة سلمان بن عبد العزيز، ذلك الطود الشامخ، وتمنيت أن يعود بي الزمن لأعطي أولئك الستة الذين جلسوا معي القرفصاء في خيمة واحدة ولم أكن أعي أن قلوبهم نحوي صدئة. ليشاهدوا مدى سعة صدر السعوديين عليهم... وكفى.
* نائب رئيس تحرير صحيفة المدينة سابقاً
نبض