هل تعود خطوط الغاز إلى الواجهة بعد صدمة هرمز؟

اقتصاد وأعمال 09-08-2026 | 16:27

هل تعود خطوط الغاز إلى الواجهة بعد صدمة هرمز؟

عود خطوط الأنابيب إلى دائرة الاهتمام، لا باعتبارها بديلا كاملا من الغاز المسال، بل مسارا موازيا يخفف الانكشاف على اضطرابات الملاحة والتأمين.
هل تعود خطوط الغاز إلى الواجهة بعد صدمة هرمز؟
عامل يقف وسط أنابيب غاز طبيعي في صورة من أرشيف رويترز
Smaller Bigger

 

شفيق طاهر

 

أعادت الحرب في الخليج، وما رافقها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز وضربات طاولت منشآت حيوية في قطاع الغاز، طرح سؤال كان يعتقد أنه حسم لمصلحة الغاز الطبيعي المسال، هل يمكن أن تستعيد خطوط الأنابيب مكانتها في معادلة أمن الطاقة العالمي؟

خلال السنوات الماضية، بدا أن التوسع الهائل في تجارة الغاز المسال بواسطة السفن قد طوى صفحة المشروعات الكبرى لخطوط الأنابيب، أو همشها على الأقل. لكن أزمة هرمز كشفت هشاشة هذه المعادلة، وأظهرت أن السوق العالمية للغاز المسال تعتمد بدورها على عدد محدود من المنتجين وممرات بحرية قابلة للاختناق.
عبر مضيق هرمز في عام 2025 أكثر من 112 مليار متر مكعب من الغاز المسال، تعادل قرابة 20% من تجارته العالمية، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، فيما استحوذت آسيا على نحو 90% من الكميات العابرة للمضيق.

ورغم ارتفاع حركة ناقلات الغاز بعد اتفاق التهدئة المؤقت في يونيو/حزيران، ظلت التدفقات أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب،ولم تعد المشكلة مجرد إغلاق مؤقت، بل اتسعت لتشمل التأمين البحري وشروط المرور واحتمال فرض رسوم على السفن.

 

 

مجسم لأنابيب نفط وغاز مع علم الاتحاد الأوروبي في صورة توضيحية من رويترز
مجسم لأنابيب نفط وغاز مع علم الاتحاد الأوروبي في صورة توضيحية من رويترز

 

خيار استراتيجي لأمن الطاقة

في هذا السياق، تعود خطوط الأنابيب إلى دائرة الاهتمام، لا باعتبارها بديلا كاملا من الغاز المسال، بل مسارا موازيا يخفف الانكشاف على اضطرابات الملاحة والتأمين. غير أنها ليست خالية من المخاطر، فهي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وعقود طويلة.

 

لكن عودة الأنابيب إلى الحسابات الاستراتيجية لا تعني قدرتها على تقديم حل سريع. فالمشروعات العابرة للحدود تحتاج عادة إلى سنوات من التفاوض والتمويل والبناء، ولذلك لن تعوض الكميات المتوقفة في هرمز خلال الأزمة الحالية.

 

ومن أبرز المشروعات المطروحة قوة سيبيريا 2، الذي يفترض أن ينقل 50 مليار متر مكعب سنويا من روسيا إلى الصين عبر منغوليا. وقد تمنحه صدمة هرمز زخما سياسيا، بعدما ذكرت بكين بهشاشة وارداتها البحرية. لكن حتى مايو/أيار 2026 لم تتوصل روسيا والصين إلى اتفاق نهائي، وظلت الخلافات قائمة حول الأسعار والتمويل وتقاسم المخاطر.

 

فالصين تريد تنويع مصادرها وتعزيز الإمدادات البرية، لكنها لا ترغب في الوقوع في تبعية مفرطة لموسكو. لذلك ستواصل على الأرجح استخدام حاجة روسيا إلى السوق الصينية للضغط من أجل أسعار وشروط أفضل، بالتوازي مع توسيع وارداتها من آسيا الوسطى والاستثمار في الغاز المسال.

 

أما في أوروبا، فيبدو توسيع ممر الغاز الجنوبي أكثر المشروعات قابلية للحياة، لأنه يستند إلى بنية قائمة تنقل الغاز الأذري عبر تركيا إلى جنوب القارة. وقد بلغت إمدادات أذربيجان إلى الاتحاد الأوروبي 12.5 مليار متر مكعب في 2025، بزيادة 53.8% مقارنة بعام 2021، وفق المفوضية الأوروبية.

 

لكن توسيع الممر يحتاج إلى تطوير حقول جديدة واستثمارات وعقود شراء طويلة الأجل. وهنا يظهر التناقض الأوروبي بين الحاجة إلى إمدادات أكثر أمنا، والرغبة في تجنب التزامات غازية تمتد لعقود وقد تتعارض مع أهداف التحول الأخضر.

 

من سيكسب الرهان، روسيا وآسيا أم أوروبا المترددة؟

تبدو فرص المشروعات الأخرى متفاوتة. فخط إيست ميد، المقترح لنقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، ما زال مدرجا ضمن المشروعات الأوروبية بطاقة تصل إلى 12 مليار متر مكعب سنويا. لكن كلفته المرتفعة وعمقه البحري والخلافات الإقليمية وعدم ضمان كميات كافية من الغاز تجعل تشغيله المستهدف في 2028 موعدا طموحا أكثر منه جدولا مؤكدا.

 

في المقابل، لم يعد دقيقاً وصف خط تابي بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند بأنه مجمد بالكامل. فقد تقدمت الأعمال داخل ولاية هرات الأفغانية، مع استهداف إيصال المرحلة الأولى إليها في 2027. إلا أن استكمال الخط حتى باكستان والهند يبقى رهنا بالتمويل والأمن وانعدام الثقة بين نيودلهي وإسلام آباد.

 

كما حقق مشروع نيجيريا المغرب تقدما سياسيا مهما في يوليو/تموز 2026، بعد توقيع دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إيكواس اتفاقا حكوميا يدعم إنشاء خط بطول 6900 كيلومتر وطاقة مستهدفة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا. ومع ذلك، فإن كلفته المقدرة بنحو 25 مليار دولار وتعقيد مروره عبر دول عديدة يجعلان فرص إنجازه السريع محدودة.

 

من المرجح ألا يشهد العالم عودة شاملة وكاسحة للأنابيب، بل استثمارات انتقائية في مشروعات تربط منتجين موثوقين بأسواق كبيرة قادرة على توقيع عقود طويلة.

 

وبذلك ستقوم المعادلة الجديدة على مزيج من الغاز المسال والأنابيب والتخزين والربط الإقليمي. فحين تتحول الطاقة إلى مسألة سيادية، تصبح خطوط الغاز أكثر من مجرد بنية تحتية، إنها أداة لتنويع المخاطر وإعادة رسم النفوذ والتحالفات في النظام الدولي.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/7/2026 5:58:00 PM
من علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم إلى مناهضة اللقاحات... من هي باربرا أونيل التي حظرت مصر ظهورها ومنعت تداول محتواها الصحي؟
لبنان 8/7/2026 7:49:00 PM
جوزف عون يعيد أربعة قوانين إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيها، مسجلاً اعتراضات دستورية وقانونية تتعلق بالتوظيف والتثبيت والغرامات وصلاحيات الإدارة.
فن ومشاهير 8/5/2026 4:33:00 PM
هناك اهتمام واسع بالقضية من قبل الرأي العام ووسائل الإعلام...