أزمة المرور على أبواب الزمن

مقالات 23-06-2026 | 05:10
أزمة المرور على أبواب الزمن
الصراع أكبر من البرنامج النووي الإيراني وأوسع مدى، إنه رسم الأدوار، وتحديد الأحجام ضمن الحلقات التاريخية لتكوين المسارات البشرية
أزمة المرور على أبواب الزمن
الرئيس ترامب يوقع على مذكرة التفاهم مع إيران.
Smaller Bigger

الدكتور حسان فلحة

كاد الاتفاق الإيراني - الأميركي المدرج تحت بند "مذكرة التفاهم"، يشبه في صياغته المجدولة على نول الصبر الفارسي وعقد الدّسَار الأميركي (الوتد)، حبكات السجاد العجمي، تطرز عليه خطوط طرق العبور الملتوية نحو عالم جديد، لم يشبهه في مفارقه الحاكمة ما عهدته البشرية قبلا، ولا يمكن تبسيطه في حصره بأزمة الريبة في العلاقة بين الطرفين. فالمنطقة تنتقل بسرعة إلى مسارات غير مسبوقة، وتشهد تحولات جوهرية تتبدل فيها حتى التسميات المتعلقة بها وفق مفردات لغات أصحابها، الحاضرة مع حضور سطواتهم، "الخليج الفارسي" أو "الخليج العربي" أو "بحر عمان" أو "بحر العرب"، لتتسع بشمولها خطوط الطول والعرض، كما أرادها المستعمرون البريطانيون حينا وحلفاؤهم الفرنسيون أحيانا، ويستدركها الأميركيون قبل أكثر من قرن بالتسمية الذائعة الصيت، الشرق الأوسط حصرا، أو غرب آسيا، مثلما كان يحبذ المرشد الإيراني الأعلى الراحل السيد علي خامنئي استخدامها للإفصاح عن الواقعية الجغرافية للمنطقة وفق الخصوصية الذاتية على معيار حركة الشعوب بين الطاعة والعبودية.

ما عاينته المنطقة أبعد من صراع عسكري بين القوى العظمى والإقليمية أو إثبات حضور أو فرض سيطرة فحسب. هو تغيير نوعي بنيوي مستعاد يشبه في أبعاده الحروب الفارسية - الرومانية العتيدة، التي امتدّت نحو سبعمئة عام، وما خبت جذوة النفوذ عليها بين الطرفين.