الانتشار اللبناني يحشد التأييد الدولي ويدعم بناء الدولة وإرساء السلام

مقالات 05-06-2026 | 05:04
الانتشار اللبناني يحشد التأييد الدولي ويدعم بناء الدولة وإرساء السلام
الانتشار اللبناني يحشد التأييد الدولي ويدعم بناء الدولة وإرساء السلام
مجلس الأمن منعقد في جلسة بشأن لبنان.
Smaller Bigger

في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، يقف لبنان أمام فرصة تاريخية نادرة لإعادة بناء الدولة واستعادة قرارها السيادي، بعيدا من منطق الحروب بالوكالة والمحاور الإقليمية. فبعد عقود طويلة من تحوله إلى ساحة نفوذ وصراع، يبدو أن المجتمع الدولي، وفي مقدمه الولايات المتحدة، بدأ يتعامل مع لبنان باعتباره دولة يجب إنقاذها واستعادة استقلال قرارها، لا مجرد ورقة مرتبطة بالتوازنات الإقليمية. وتبدو المقاربة الأميركية اليوم مختلفة عن الماضي.

فواشنطن، مدعومة بتوجه دولي وعربي، باتت تنظر إلى لبنان كملف مستقل يجب فصله عن المفاوضات الإيرانية وعن نفوذ أي قوة إقليمية، سواء كانت إيران أو غيرها. وهذه المرة، لا يبدو الهدف إدارة النفوذ الخارجي في لبنان، بل المساعدة على إنهاء هذا النفوذ، وإعادة تثبيت مفهوم الدولة اللبنانية السيدة القادرة على احتكار قرار الحرب والسلم.

في هذا السياق، يبرز الموقف الجريء للحكم في لبنان وسط كمّ هائل من الضغوط الداخلية والخارجية، من أجل إعادة تثبيت منطق الدولة والمؤسسات. فخطابه السياسي القائم على دعم الشرعية وتعزيز دور الجيش وحصر السلاح بيد الدولة واستعادة قراري الحرب والسلم والسعي إلى إعادة لبنان إلى الحضن العربي والدولي، يشكل نقطة تحول أساسية بعد سنوات طويلة من التردد والخضوع لمنطق الأمر الواقع. وها نحن اليوم ننتظر الدولة من العبور من صنع القرار إلى تنفيذه. ويبرز هنا أيضا دور الانتشار اللبناني في العالم الذي شكل عبر التاريخ امتدادا حيويا للبنان، وحافظ على حضوره السياسي والثقافي والاقتصادي في المحافل الدولية. فالانتشار، ولا سيما في الولايات المتحدة، يمتلك اليوم قدرة متزايدة على التأثير في الرأي العام وصنع القرار، من خلال شخصيات أكاديمية واقتصادية وإعلامية وسياسية بارزة، إضافة إلى تنامي دور اللوبي اللبناني - الأميركي في الدفاع عن فكرة لبنان السيد المستقل.
إن نجاح هذه المرحلة يتطلب التفاف اللبنانيين حول مشروع الدولة ودعم المؤسسات الشرعية، لأن الفرصة الحالية قد تكون الأهم منذ عقود. فلبنان لم يعد يحتمل أن يبقى منصة رسائل عسكرية بين طهران وواشنطن، أو ساحة مواجهة تستعمل لتحسين شروط التفاوض الإقليمي. المطلوب اليوم تثبيت معادلة جديدة: لبنان أولا، والدولة اللبنانية فوق كل المحاور.