أفريقيا تقهر "الأمر الواقع": لا شرعية لأنظمة الانقلابات

أفريقيا تقهر "الأمر الواقع": لا شرعية لأنظمة الانقلابات
جلسة "مجلس السلم والأمن الوزارية" بشأن الأوضاع في الصومال والسودان، 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
Smaller Bigger

لم تكن نقاشات مجلس السلم والأمن الأفريقي، في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يوم أمس الخميس 12 فبراير، مجرد تداول لأجندات دبلوماسية روتينية، بل كانت اختباراً حقيقياً لصلابة النظم الحاكمة للقارة السوداء.

فقد أسفر الاجتماع عن موقف تاريخي حاسم، حين أُسقط المقترح الرامي لرفع تجميد عضوية السودان، ليعلن القادة الأفارقة بوضوح أن "الشرعية" ليست سلعة للمقايضة، وأن مبادئ الاتحاد لا تنحني أمام نظم وسياسة الأمر الواقع.

لقد واجه المقترح، الذي دفع به حلفاء السلطة القائمة في بورسودان لإنهاء العزلة القارية عن حكومة الجنرال عبد الفتاح البرهان، ممانعة إفريقية صلبة. واستند القادة في رفضهم إلى حجج قانونية ومبدئية متينة؛ مفادها أن الشروط التي وضعتها المنظمة القارية للعودة إلى الحظيرة الأفريقية لم تتحقق بعد. فما زالت تبعات انقلاب 25 أكتوبر 2021 تلقي بظلالها على المشهد، وما زال المسار الديمقراطي الدستوري معطلاً تحت وطأة الرصاص.

وعلى الرغم من خروج البيان الختامي بصيغة توافقية "دبلوماسية" رعت مقتضيات البروتوكول وحفظت ماء وجه الأطراف المقدمة للمقترح، إلا أن جوهر القرار كان بمثابة "فيتو" أخلاقي وسياسي؛ إذ شدد المجتمعون على استمرار تعليق العضوية، معلنين ضرورة مراقبة الأوضاع عن كثب، في إشارة صريحة إلى أن "الصك الأبيض" لن يُمنح لأي سلطة عسكرية لا تلتزم بالتحول المدني الديمقراطي.

إن الموقف القوي الذي اتخذه القادة الأفارقة يمثل انتصاراً للنظم التي سنتها القارة والمتمثلة في رفض كافة أشكال التغييرات غير الدستورية.

إن الاتحاد الأفريقي، بموقفه المتصلب ضد انقلاب 2021، أثبت أنه بات يمتلك "أنياباً" قانونية تمنعه من التراجع عن مكتسبات الديمقراطية. وهذا الرفض الواسع لمقترح فك التجميد يبعث برسالة قوية لكل الطامحين في السلطة عبر فوهات البنادق بأن زمن "الاعتراف التلقائي" بالانقلابات قد ولى بلا رجعة.

ولم يكتفِ البيان الختامي بالرفض الإجرائي فحسب، بل غاص في عمق الأزمة السودانية مقدماً تشخيصاً دقيقاً ورؤية استراتيجية تتجاوز لغة المحاور؛ حيث أكد المجلس بشكل قاطع على استحالة الحسم العسكري للنزاع، واضعاً الأطراف المتحاربة أمام مسؤولياتها التاريخية.

كما أقرّ بطبيعة الأزمة المركبة التي تتجاوز الصدام المسلح إلى قضايا الحكم والكيان، داعياً إلى ضرورة الدخول في هدنة إنسانية فورية وشاملة لوقف النزيف البشري. وقد توج المجلس موقفه بالتشديد على حتمية التوصل إلى حل سياسي توافقي يدار بقيادة وملكية سودانية، مع أهمية تنسيق الجهود الدولية والمبادرات القائمة، وعلى رأسها مبادرة "الرباعية"، لضمان وحدة الهدف والمسار.

إننا نرفع القبعة للدول الأفريقية التي تصدت لمحاولات حرف الاتحاد عن مساره وقواعده الحاكمة. لقد اختار هؤلاء القادة الانحياز لخيارات الشعوب وتطلعاتها نحو الحكم الرشيد، ورفضوا شرعنة الحكم العسكري تحت أي تبريرات ظرفية.

إن ثبات الاتحاد الأفريقي على مواقفه هو الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق القارة مجدداً نحو حقبة الانقلابات المظلمة.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 2/10/2026 11:07:00 PM
يقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
صحة وعلوم 2/11/2026 6:16:00 PM
تتكرر في لبنان والعالم الحوادث التي يتوقف فيها القلب فجأة ومن دون علامات سابقة، سواء بين المراهقين والشباب أو حتى بين الأطفال، فيما كانت هذه الفئات العمرية تُعدّ  محميّة من هذا النوع من المشكلات باعتبارها تتمتع بصحة أفضل.
دوليات 2/12/2026 11:14:00 PM
امرأة خمسينية تعترف بوضع رضيعين في مجمّد منزلها شرقي فرنسا… والسلطات تفتح تحقيقاً بتهمة قتل قاصرين.
سياسة 2/12/2026 8:44:00 PM
"تيار المستقبل" يمسك بالعصب الأساسي في الشارع السني، رغم انكفاء السنوات الماضية.