لم ينجح ترامب في جمع السيسي ونتنياهو خلال سنوات ثمانٍ... لماذا؟

مقالات 29-01-2026 | 05:25
لم ينجح ترامب في جمع السيسي ونتنياهو خلال سنوات ثمانٍ... لماذا؟

بين عامي 2013 و2023 شيّدت القوات المصرية في سيناء ميناءً بحرياً وملاجئ للطائرات ومركز عمليات عميقاً تحت الأرض. وكل ذلك محظور في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل


لم ينجح ترامب في جمع السيسي ونتنياهو خلال سنوات ثمانٍ... لماذا؟
الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي خلال قمة شرم الشيخ.
Smaller Bigger

في 17 كانون الأول الماضي كشفت إسرائيل النقاب عن أضخم صفقة غاز في تاريخها.

وهي اتفاق بقيمة 35 مليار دولار لتوسيع نطاق الصادرات إلى مصر من حقول بحرية تشرف على إدارتها شركة "شيفرون" الأميركية العملاقة. رحّب المسؤولون في القدس وواشنطن بالصفقة واعتبروها نجاحاً استثنائياً وإنجازاً كبيراً للأعمال الأميركية والتعاون الإقليمي. ولمّحوا إلى أنها ستكون على جدول أعمال زيارة نتنياهو للرئيس ترامب في فلوريدا في 29 من الشهر نفسه. وطرح المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون تنظيم لقاء احتفالي ثلاثي يضم الرؤساء عبد الفتاح السيسي ونتنياهو وترامب. لكن القمة لم تُعقد وقلّلت مصر علناً من أهمية الصفقة الجديدة بالقول "إنها صفقة تجارية بحتة أُبرمت حصرياً بناءً على اعتبارات اقتصادية واستثمارية ولا تنطوي على أبعاد أو تفاهمات سياسية على الإطلاق". طبعاً كشف عدم إشارة ترامب ونتنياهو في مؤتمرهما الصحافي إلى مصر أن عقد الغاز والعلاقات المصرية – الإسرائيلية لم تُناقش في صورة معمّقة في قمتهما. انطلاقاً من ذلك على واشنطن إبداء القلق من جرّاء المسار التنازلي المتواصل الذي تشهده العلاقات بين القاهرة والقدس منذ اندلاع حرب غزة. ربما تكون صفقة الغاز أرجأت مزيداً من التدهور، إلا أن التوقعات البعيدة المدى تبقى غير مطمئنة. أكد ذلك إرجاء إسرائيل منح ترخيص التصدير شهوراً عدة. أثار ذلك استياء واشنطن فألغت زيارة وزير الطاقة لإسرائيل في إشارة امتعاض نابع جزئياً من دواعٍ تجارية، إذ إن "شيفرون" تمتلك حصصاً ضخمة في حقلي "لسياثان" و"ثمار البحر" بين الإسرائيليين. طبعاً أزعج ذلك مصر رغم كونها منتجاً للغاز أكبر حجماً من إسرائيل لكنها تعجز عن تلبية الطلب المحلي المتصاعد بمفردها.

هل تصاعدت التوترات المصرية – الإسرائيلية؟ كانت العلاقة جيدة جداً في السابق، إذ بين عامي 2013 و2023 شيّدت القوات المصرية في سيناء ميناءً بحرياً وملاجئ للطائرات ومركز عمليات عميقاً تحت الأرض. وكل ذلك محظور في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ربما لعدم ضرورته في مكافحة الإرهاب الداخلي. في الوقت نفسه تغاضت إسرائيل عن هذه "الانتهاكات" أو بالأحرى امتنعت عن الإشارة إليها أمام السلطة الدولية لحفظ السلام بقيادة الولايات المتحدة. وقد عكست هذا الجوّ التفاهمي زيارة قائد سلاح الجو الإسرائيلي وإن في صورة شخصية للقاعدة الجوية المصرية في سيناء. ومنح ذلك بركة رمزية للمنشأة المحظورة. إلا أن العلاقات تدهورت بين الدولتين منذ عام 2023 في ظل تصاعد عدد ضحايا غزة وتنامي خوف القاهرة من تهجير جماعي للفلسطينيين إلى مصر. تسبب ذلك باشتباك ناري مصري – إسرائيلي قرب رفح، وانضمت القاهرة إلى دعوة جنوب أفريقيا المتعلقة بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. وفي القمة الإسلامية في أيلول أشار السيسي رئيس مصر إلى إسرائيل بوصفها "العدو". ردّت إسرائيل على ذلك بإرجاء صفقة الغاز الجديدة مهددةً أمن الطاقة المصري.