غوتيريش "مصدوم"... الحكومة الإيرانية تعلن الحداد وتدعو إلى "مسيرة مقاومة وطنية"
أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد الوطني لثلاثة أيام على "الشهداء" بينهم عناصر من قوات الأمن سقطوا خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ أسبوعين، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي اليوم الأحد.
وبعدما تعهدت السلطات التعامل بحزم مع "مثيري الشغب" و"المخربين"، اعتبرت الحكومة مواجهتهم "معركة المقاومة الوطنية الإيرانية ضد الولايات المتحدة والنظام الصهيوني" اللذين سبق أن اتهمتهما طهران بالتدخل مباشرة في الاحتجاجات.
كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين إلى المشاركة في "مسيرة مقاومة وطنية" في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية الاثنين رفضا للعنف الذي يرتكبه "إرهابيون مجرمون"، بحسب ما أوردت القناة الرسمية.

وكانت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" (IHR) التي تتخذ من النروج مقرا، قد أعلنت أنها "تأكدت من مقتل 192 متظاهرا" منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر.
وتحدثت عن "تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا"، منددة بـ"عمليات قتل واسعة" و"جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني".
وتحوّلت الاحتجاجات التي بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.
وتُشكّل التظاهرات أحد أبرز التحديات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية بقيادة مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاما) عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة.
وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 60 ساعة، بحسب منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الاتصال الرقمي. وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يُعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.
وأعرب غوتيريش اليوم عن "صدمته" إزاء تقارير تفيد بـ"ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين"، بحسب المتحدث باسمه، داعيا إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة".
وأقر مسؤولون إيرانيون بأحقية المطالب المعيشية، لكن شددوا على أنهم لن يتساهلوا مع "المخربين" و"مثيري الشغب".
وتقول السلطات الإيرانية إنها تميّز بين ما تعتبره احتجاجات مشروعة على الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد و"مثيري شغب" الذين تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
واتهم بزشكيان في حديثه للتلفزيون الرسمي اليوم عدوي إيران اللدودين بـ"محاولة تصعيد الاضطرابات" وإدخال "إرهابيين من الخارج إلى البلاد".
وقال: "ينبغي على الشعب الإيراني ألّا يسمح لمثيري الشغب بزرع الفوضى في المجتمع. يجب أن يثق الشعب بأننا (الحكومة) نسعى إلى إرساء العدالة".
وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لمبان تحترق، بينها مسجد، ومواكب تشييع لعناصر أمن تؤكد السلطات أنهم قتلوا خلال الاحتجاجات.
وجدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تحذيراته بأن السلطات ستتعامل "بحزم" مع المتظاهرين الموقوفين، فيما أفاد قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان بتوقيفات "واسعة"نُفذت ليل السبت.
وقدّرت منظمة حقوق الانسان في إيران أن أكثر من 2600 متظاهر أُوقفوا منذ بدء الاحتجاجات.
حركة معدومة في طهران
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، إلى تظاهرات جديدة مساء الأحد.
وأكد بهلوي، الأحد أنه مستعد للعودة من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية. وقال لقناة فوكس نيوز "أنا مستعد للعودة إلى إيران في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل".
وتسربت مقاطع فيديو لتظاهرات حاشدة في طهران في ليالي الخميس والجمعة والسبت، رغم حجب الانترنت الذي يجعل من التواصل مع العالم شبه مستحيل، سواء عبر التطبيقات أو خطوط الهاتف.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، لم تتمكن فرانس برس من التحقق من صحتها، ما قيل إنه أقارب داخل مشرحة في طهران يتعرفون على جثث متظاهرين قُتلوا خلال حملة القمع.
وأشار "مركز حقوق الانسان في إيران"، ومقره في الولايات المتحدة، إلى أن المستشفيات "مكتظة"، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، لافتا الى أن متظاهرين كثرا أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة التظاهرات.
وأفاد صحافي من وكالة فرانس برس بأن الحركة في طهران شبه معدومة.
وتضاعفَ سعر اللحوم تقريبا منذ بدء الاحتجاجات، وأقفلت متاجر كثيرة، بينما تواصل أخرى العمل. وتضطر تلك التي تفتح أبوابها للإغلاق قرابة الرابعة أو الخامسة من بعد الظهر، بينما تنتشر قوات الأمن بكثافة.
"أهداف مشروعة"
وتظاهر آلاف الأشخاص في لندن وباريس وفيينا الأحد دعما للمحتجين، بحسب ما أفاد مراسلون لفرانس برس. ورفع متظاهرون في باريس ولندن علم إيران خلال الحقبة الملكية الذي يتوسطه شعار الأسد والشمس، بينما حمل البعض علم إسرائيل.
وتجمع المئات أمام السفارة الإيرانية في العاصمة البريطانية، ومنهم فهيمه مرادي (52 عاما) التي أكدت دعمها "الشعب الإيراني الذي يُقتل على يد النظام". أضافت "ابني هناك، ولا أعرف إن كان حيا أم لا... جل ما نريده أن يغادر هذا النظام القاتل إيران".
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر السبت من أن بلاده "مستعدة للمساعدة" مع تواصل الاحتجاجات، ملوّحا بإمكان اللجوء لخيارات عسكرية.
من جانبه، هدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد في تصريحات بأن "الأراضي المحتلة (في إشارة ضمنية الى إسرائيل) وجميع القواعد والمراكز العسكرية والسفن الأميركية في المنطقة سوف تكون اهدافا مشروعة" لإيران في حال تعرضها لهجوم.
وتتهم طهران عدوتيها الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"التدخل" في الاحتجاجات.
وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمله في أن تتحرر إيران قريبا مما اعتبره "استبدادا".
وأعرب وزير خارجيته جدعون ساعر عن دعم الدولة العبرية "نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية"، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية".
من جانبه، صلّى البابا لاوون الرابع عشر الأحد من أجل الذين قتلوا في الاحتجاجات، داعيا إلى الحوار والسلام.
نبض