السيادة المفقودة، النهضة المستحقة: قراءة فلسفية لبنانية

السيادة المفقودة، النهضة المستحقة: قراءة فلسفية لبنانية
لبنانيون يستقبلون البابا لاوون ال.
Smaller Bigger

الخوري ريمون أبي تامر 

المقدمة

لبنان… هذا الوطن الذي يحبس الأنفاس، حيث التاريخ يضغط على الحاضر، والمأساة تصارع الأمل. كل زاوية فيه تحكي قصة الانكسار، وكل يوم جديد يطرح سؤال الحرية والاختيار.

ما نراه اليوم ليس مجرد انهيار مؤسسات أو أزمة اقتصادية، بل اختبار وجودي للبنان والمواطن. هذا المقال لا يكتفي برصد الواقع، بل يغوص في أعماق الفلسفة السياسية والوجودية، ليقرأ التاريخ، يكشف التحديات، ويصوغ خارطة الطريق نحو نهضة جريئة ومستقبل ممكن.

التاريخ اللبناني –  دولة على الحافة

لبنان هو تجربة دولة على الحافة، تتشكل وتنهار في آن واحد. الحروب، التدخلات، والانكسارات المتكررة تركت أثراً عميقاً على الدولة والمجتمع.

الفلسفة تمنحنا أدوات لفهم هذا الواقع: أرسطو تحدث عن المدينة الفاضلة والعدالة، وهوبز عن الدولة كحماية للسلام. لبنان اليوم يعيش بين الفعل والغياب، بين الانكسار وفرصة إعادة البناء.

كل انعطافة في التاريخ تثبت أن الدولة غير المكتملة تصبح مرآة لانكسار المجتمع، وأن الفوضى ليست مجرد حدث، بل حالة تتشكل فيها الحرية والمصير معًا.



السلاح خارج الدولة – سلطة موازية تهدد المستقبل

حين تصبح القوة خارج الدولة، يتحول السلاح إلى سلطة حقيقية، تُعيد تشكيل الواقع. هذا السلاح لا يفرض نفسه بالقوة فقط، بل بالسيطرة على القرار، على الاقتصاد، وعلى فرص السلام.

فوكو يعلّمنا أن السلطة شبكة علاقات تتغلغل في حياة الناس، وتحدد من يملك الحق في الفعل ومن يُقيد. تايلور يذكّرنا أن الاعتراف بالهوية لا يكفي دون سيادة وقانون.

السلطة خارج الدولة تهدد كل إمكانية لإعادة بناء وطن واعٍ ومتماسك. إنها تضاعف الانكسار، وتؤخر الفعل الجماعي الذي قد يغير مجرى التاريخ.



لبنان اليوم – لحظة وجودية

المؤسسات تنهار، الثقة تتلاشى، الاقتصاد يسقط، والمواطن أمام معضلة وجودية حقيقية. هل يستسلم للواقع، أم ينهض ويشارك في صياغة معنى جديد للوجود الوطني؟

كما سارتر وكامو علّمانا، الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع من خلال الفعل. المواطن اللبناني اليوم أمام خيار: الانكسار أو إعادة تعريف نفسه ووطنه. هذه لحظة وجودية، حيث كل فعل، كل قرار، كل كلمة تصبح جزءًا من بناء وطن جديد.



 النهضة اللبنانية – الدولة، الشرعية، والخسارة الدبلوماسية

النهضة تبدأ من استعادة الدولة كركيزة للشرعية والسلطة الفعلية. الدولة وحدها تضمن السلام الداخلي والخارجي، وحماية المواطن، ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

لكن الواقع يكشف خسارة دبلوماسية مستمرة: ضعف الدولة ومحدودية قدرتها على فرض القانون جعل لبنان عُرضة للتدخلات، وأضعف موقعه التفاوضي، وأخر فرص السلام والاستقرار.

الفلسفة السياسية تقول لنا: السيادة والشرعية هما أساس الدولة. أي سلطة خارج الإطار الرسمي تُضعف الدولة وتعرقل الفعل الجماعي البناء.

لبنان بحاجة إلى نهضة جريئة:

1. ترسيخ الدولة وسيادة القانون: توحيد السلطة داخل المؤسسات الرسمية.


2. استعادة الشرعية داخليًا وخارجيًا: دولة قوية، قادرة على حماية مصالحها والمفاوضة بفعالية.


3. تحويل الخسارة الدبلوماسية إلى استراتيجية فاعلة: تعزيز الحوار الدولي، وبناء قدرات مؤسسية، واستعادة الثقة في لبنان كفاعل مستقل ومسؤول.


4. الفعل السياسي الجماعي: كما تقول هانا أرنت، الحرية والمعنى يتحققان من خلال العمل المشترك ضمن إطار الدولة، وهو الطريق لتحقيق السلام الحقيقي والمستدام.



الدولة والشرعية ليست رموزًا فارغة، بل ضمانة السلام والنهضة، وصمام أمان للمستقبل اللبناني.



الخاتمة

لبنان ليس مجرد أرض أو دولة، بل تجربة وجودية حية، بين الانكسار والنهضة. المستقبل لا يُكتب إلا بأفعال جريئة ومسؤولة، وبإرادة جماعية للتغيير.

السؤال الفلسفي الجريء الذي يتركه هذا التحليل: هل يختار اللبنانيون الفعل والنهضة، أم يظل الانكسار طريقهم؟

هذا المقال هو دعوة للتأمل، لكن أكثر من ذلك، هو دعوة للفعل الجريء، لإعادة بناء وطن قادر على السلام والازدهار، وطن يعيش بكرامة وحرية حقيقية.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/30/2025 8:12:00 PM
شقيق أبو عبيدة يكشف تفاصيل عن اشتباك خاضه الناطق السابق باسم القسام في شمال غزة
المشرق-العربي 12/31/2025 4:06:00 PM
قدّم مخلوف نفسه بصفته ناصحاً لا قائداً سياسياً، مستخدماً لغة دينية واضحة تميل إلى الوعظ وإلى ادّعاء امتلاك معرفة خاصة بما سيأتي.
لبنان 12/31/2025 2:43:00 PM
عريمط لا يزال يخضع للتحقيق في قضيّة "أبو عمر"
لبنان 12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات