ذاك اليوم الأسود

مقالات 10-10-2025 | 05:02
ذاك اليوم الأسود
أنا ألهث غيظاً من استغلال دماء هؤلاء الشهداء، يتاجر بها المفلسون وعديمو الوفاء والشهامة، يقيمون الاحتفالات والمهرجانات لإحياء ذكرى هزيمة فيما لا نزال ندفع أثمان أخطاء القياديين في حينه
ذاك اليوم الأسود
تعبيرية (وكالات)
Smaller Bigger

العميد الركن المتقاعد جورج نادر

سألني أصدقاء، لا شك عندي في حسن نياتهم: "أنت تغرّد خارج السرب. 35 عاما وأنت تحاول أن تقيم الموتى من القبور، وتحيي قضية نسيها أو تناساها أصحابها الذين من الواجب أن يحملوها في ضمائرهم وفي تفاصيل أعمالهم اليومية، فلماذا أنت مصر على أن تبقى وحيدا واحداً لا ينصره صوت، ولا يماشيه أحد؟"

أنا لا أغرّد وحيدا، أنا أنطق بلسان مئات الأمهات الثكالى، والنساء الأرامل المفجوعات، والأولاد الذين شابوا من دون أن يعرفو حنوّ الأب، أو يشتمّوا رائحة بزته المرقطة في أرجاء المنزل، ولا يعرفون عن آبائهم إلا الصور المعلقة على الحيطان.

أنا أكتب ما أشعر به من ذل وهوان، ومن إحساس عميق بالوحدة والنسيان، أتكلم نيابة عن أرملة جورج زعرب، وأشقاء ألبير طنوس، وعن دوري نمورة الذي مات مرتين: مرة عندما قتل رفاقه في دير القلعة رميا بالرصاص وغطوه بأجسادهم، ومرة قبل سنتين، قهراً على هؤلاء الرفاق.