لبنان في اختبار المقاومة: نزع سلاح "حزب الله" وتدخلات النظام الإيراني

آراء 02-09-2025 | 13:58

لبنان في اختبار المقاومة: نزع سلاح "حزب الله" وتدخلات النظام الإيراني

لبنان اليوم على أعتاب تحول كبير. نزع سلاح "حزب الله" ليس استسلاماً للعدو، بل خطوة لاستعادة سلطة الدولة وإنهاء التدخلات الإيرانية.
لبنان في اختبار المقاومة: نزع سلاح "حزب الله" وتدخلات النظام الإيراني
مسيرة لحزب الله.
Smaller Bigger

موسي المعاني*

 

لبنان، البلد الذي يعاني منذ سنوات أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية، يواجه اليوم سؤالاً جوهرياً: هل لا يزال سلاح "حزب الله" مخصصاً للدفاع عن أرضه، أو أنه تحول إلى أداة لتحقيق أهداف إيران الإقليمية؟ في ظل معاناة الشعب اللبناني تبعات الهجمات الإسرائيلية التي تُبرر بدعم "حزب الله" لغزة، يبرز على نحو متزايد التساؤل عن شرعية "سلاح المقاومة" ودور التدخلات الإيرانية.

مقاومة أو مشروع إقليمي؟
يُقدم "حزب الله" نفسه على أنه راية المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ولكن لمَ يصمت إزاء وجود القوات الإسرائيلية في خمس نقاط في جنوب لبنان؟ إذا كانت المقاومة حقيقية، فلماذا بدلاً من العمليات المباشرة ضد هذه النقاط، نشهد أنشطة تبدو موجهة لخدمة مصالح إيران في المنطقة، من سوريا إلى العراق واليمن؟ المواطن اللبناني الذي يرى نفسه أعزل في مواجهة هذه الصراعات، له الحق في التساؤل: إذا كان الهدف هو الدفاع عن لبنان، فلمَ لا يهاجم "حزب الله" هذه النقاط بأسلحة بسيطة مثل الكلاشنيكوف أو قاذفات "آر بي جي"؟


 

 

وتستمر طهران في استخدام "حزب الله" ورقة لتعزيز مكانتها في المفاوضات المحتملة مع الغرب، وهو ما يحوّل لبنان إلى ساحة تنافس للقوى الأجنبية.

العودة إلى جوهر المقاومة
لاستعادة صدقية مفهوم المقاومة، على "حزب الله" العودة إلى جذوره عام 2000، عندما حرر جنوب لبنان. العمليات البسيطة والمباشرة ضد النقاط المحتلة يمكن أن تظهر إرادة الحزب الحقيقية في الدفاع عن لبنان. ولكن في غياب مثل هذه الإجراءات، يتزايد الشك في تبعية الحزب لتوجيهات طهران ودوره في مشاريع إقليمية لفيلق القدس. المقاومة الحقيقية يجب أن تركز على تحرير الأراضي اللبنانية، بدلاً من الاشتباكات الاستعراضية مع كاميرات الحدود الإسرائيلية.

تسعى الحكومة اللبنانية بجدية أكبر إلى استعادة سلطتها. قرار 5 آب/ أغسطس لاحتكار السلاح بيد الجيش اللبناني يمثل مؤشراً لتغير المناخ السياسي. هذا القرار، المدعوم بتأييد داخلي ودولي واسع، يضع شرعية أي قوة مسلحة خارج إطار الدولة تحت التساؤل. حتى فرنسا التي كانت عادةً أكثر تسامحاً مع "حزب الله"، أكدت في مسودة تمديد مهمة القوة الدولية في جنوب لبنان لاحتكار سلطة الدولة.

وحدة غير مسبوقة ضد "حزب الله"
في الوقت الحالي، يقف جميع رؤساء السلطات في لبنان، بمن فيهم السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، موحدين ضد "حزب الله"، مطالبين بنزع سلاحه ليكون السلاح حصرياً بيد الدولة. هذه الوحدة غير المسبوقة تظهر العزم الوطني على استعادة الأمن والاستقرار في لبنان، بدلاً من أن يظل البلد في خدمة أهداف إيران. كذلك اتخذت معظم القوى السياسية اللبنانية موقفاً موحداً في هذا الصدد. حديثاً، قدمت مجموعة من هذه القوى شكوى رسمية ضد "حزب الله" إلى المحكمة، وهي خطوة تعكس ضعف الحزب المتزايد. هذه الخطوة تتناقض تماماً مع الماضي، عندما كان "حزب الله" يمنع إجراء الانتخابات الرئاسية ويعطل كل شيء في البلاد.

دور التدخلات الأجنبية
دور القوى الأجنبية لا يمكن تجاهله. المبعوثون الأميركيون مثل توم براك ومورغان أورتاغوس جزء من استراتيجية عربية وغربية للحد من نفوذ إيران في المنطقة. يسعى "حزب الله"، من خلال الحفاظ على الوضع الراهن واستمرار انتهاك إسرائيل لسيادة لبنان، إلى كسب الوقت لإعادة بناء هيكليته، خصوصا بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة على مواقعه وقادته. لكن مصادر سياسية ترى أن هذه الإستراتيجية لن تنجح، خصوصا مع عجز "حزب الله" عن إعادة التنظيم بسبب مخاوفه من الهجمات الإسرائيلية.

مستقبل لبنان: وحدة أو انقسام؟
يتطلع سمير جعجع، رئيس حزب "القوات اللبنانية"، بتفاؤل إلى مستقبل تستعيد فيه الحكومة سلطتها تدريجا. لكن هذا المسار يواجه تحديات. قد يلجأ "حزب الله" الذي يعاني مشاكل داخلية، إلى تهديدات بالصراع الداخلي. ومع ذلك، يقلل غياب الدعم الكافي من احتمال نشوب حرب أهلية. الدعم الإقليمي والدولي للحكومة اللبنانية، باستثناء إيران التي تستمر في العمل خارج هذا الإجماع، يبشر بتوازن جديد.

دعم إقليمي للبنان
على دول المنطقة، بما فيها الأردن وغيرها من الدول العربية، أن تستغل هذه الفرصة وتدعم الحكومة والقوى السياسية في لبنان. تجربة لبنان يمكن أن تكون نموذجاً للدول الأخرى التي تقع تحت نفوذ إيران. يمكن هذه الدول، من خلال الاقتداء بالنهج الموحد للبنان، أن تسير في طريق التحرر من التدخلات الأجنبية واستعادة سيادتها الوطنية. دعم لبنان إقليمياً لا يساعد فقط على تعزيز حكومته، بل يوجه رسالة واضحة إلى إيران ووكلائها بأن عصر استخدام دول المنطقة أدوات جيوسياسية قد انتهى.

لبنان اليوم على أعتاب تحول كبير. نزع سلاح "حزب الله" ليس استسلاماً للعدو، بل خطوة لاستعادة سلطة الدولة وإنهاء التدخلات الإيرانية. فقط من خلال التركيز على المصالح الوطنية، يمكن لبنان أن يتحرر من كونه أداة بيد القوى الأجنبية. الوحدة غير المسبوقة بين قادة لبنان والقوى السياسية، بدعم إقليمي ودولي، يمكن أن تقود هذا البلد نحو مستقبل مستقر ومستقل.

وزير أردني سابق* 

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 1:12:00 PM
إقامة ملكية تجمع هاري وميغان ببريطانيا بعد سنوات من الخلاف.
رياضة 6/27/2026 8:05:00 AM
منتخب الرأس الأخضر يصنع المفاجأة في كأس العالم 2026 ويتأهل إلى دور الـ32 بعد إنهائه الدور الأول بثلاثة تعادلات مع إسبانيا وأوروغواي والسعودية... من هو هذا المنتخب؟
رياضة 6/28/2026 1:34:00 AM
فرضت كولومبيا التعادل على البرتغال من دون أهداف وتقدمتها في صدارة المجموعة 11 في كأس العالم 2026 ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات