عنصر من حزب الله (أرشيفية).
بطرس حربوزير ونائب سابقممّا لا جدل حوله أنّ اللبنانييّن عجزوا عن بناء الدولة السيّدة الحرّة المستقلّة، بسبب خلافاتهم حول مفهوم السيادة والاستقلال والدولة، وحول دور لبنان في محيطه، وعلاقاته مع دول العالم العربي والإقليم، وخروج بعضهم عن مبدأ الولاء الكامل لوطنهم، فضلاً عن صراعاتهم حول السلطة وكيفيّة حكم دولتهم وطغيان مصالحهم الفئويّة والحزبيّة والعائليّة والمذهبيّة والشخصيّة على المصلحة الوطنيّة، ما جعل لبنان أرضاً خصبة للصراعات الدوليّة والإقليميّة، وعرّضه لحروب وأزمات خطيرة كلّفته الكثير من النكبات والمآسي، التي لا يتّسع المقال لذكرها.بنتيجة الأزمات الكبرى التي هدّدت المصالح الدوليّة، تدخّل المجتمع الدولي وبعض أشقاء لبنان أكثر من مرّة لمساعدته على الخروج من مآزقه، إلاّ أنّ كلّ المحاولات باءت بالفشل، بسبب انقسام اللبنانييّن حول الحلول المقترحة، ورغبتهم في تحسين مواقعهم في السلطة، ما سمح لغير اللبنانييّن باستغلال هذا الواقع لتعزيز نفوذهم السياسي في المنطقة، وعرّض لبنان للاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرّة والهيمنة الفلسطينيّة والسوريّة والإيرانيّة في مراحل أخرى، ما أوصلنا إلى الحال التي نتخبّط فيها الآن.واليوم، بعد التطورات الدراماتيكيّة التي حصلت، وبعد ثبوت عدم صحة المقولة التي بشّر بها "حزب الله" لتبرير وجوده المسلّح خارج الدولة، والتي تبنّاها ميشال عون قبل وبعد وصوله إلى رئاسة الجمهوريّة من "أنّ الجيش اللبناني، (الذي كان قائده)، عاجز عن الدفاع عن لبنان، وأنّ وجود سلاح حزب الله حاجة لتحرير الأرض المحتلّة وحماية لبنان من أيّ عدوان حتى حلّ القضيّة الفلسطينيّة برمّتها"، وبعد ضرب البنية العسكريّة لـ"حزب الله" وكادراته ...