وثيقة دستورية توضح المفاهيم

مقالات 24-01-2025 | 06:38
وثيقة دستورية توضح المفاهيم
بُني النظام الدستوري اللبناني على التوفيق بين القواعد والمبادىء المعمول بها في الأنظمة الديموقراطية البرلمانية من جهة، وما تتطلبه إدارة المجتمعات التعددية من جهة أخرى. فالمجتمع اللبناني مكوّن من طوائف متجذرة تاريخيا في واقعه الاجتماعي والسياسي، وكان على المشرع الدستوري أن يأخذ في الاعتبار هذه المعطيات لئلا يكون النظام المعتمد فيه غريبا عن واقعه المجتمعي،
وثيقة دستورية توضح المفاهيم
Smaller Bigger

الدكتور عصام سليمان

رئيس المجلس الدستوري سابقا

بُني النظام الدستوري اللبناني على التوفيق بين القواعد والمبادئ المعمول بها في الأنظمة الديموقراطية  البرلمانية من جهة، وما تتطلبه إدارة المجتمعات التعددية من جهة أخرى. فالمجتمع اللبناني مكوّن من طوائف متجذرة تاريخيا في واقعه الاجتماعي والسياسي، وكان على المشرع الدستوري أن يأخذ في الاعتبار هذه المعطيات لئلا يكون النظام المعتمد فيه غريبا عن واقعه المجتمعي، فيغدو عاجزا عن إدارة شؤونه. والمشرّع الدستوري كان عليه اعتماد نظام مبني قوامه مؤسسات قائمة على قواعد حديثة، لكي تستطيع هذه المؤسسات أن تعمل بانتظام فتتمكن من إدارة شؤون الدولة بغية تحقيق الأمن والاستقرار وشروط العيش الكريم للمواطنين، فيقوى انتماؤهم الوطني ويتقدم على أي انتماء آخر.
   عملية التوفيق هذه التي كان لا بد منها أدت إلى قيام النظام الدستوري اللبناني على مفاهيم بقيت غامضة وقابلة للتأويل والتفسير في اتجاهات متناقضة، كما أدت إلى ثُغر في الدستور.

   سدّ هذه الثغرات ليس له الأولوية في الظروف التي نعيشها، لآنه سيثير جدلا كبيرا في دولة وحدتها الوطنية هشّة ومؤسساتها منهارة، المطلوب فيها توحيد اللبنانيين حول الدولة ووضع حدّ للخلافات، فسدّ هذه الثُغر ضروري ولكن في مراحل لاحقة، والمطلوب بإلحاح توضيح المفاهيم التي بُني عليها النظام من أجل تقويم مسيرة الحكم وأداء المؤسسات الدستورية.
   هذه المفاهيم هي الوفاق الوطني وميثاق العيش المشترك والمشاركة في السلطة والديموقراطية البرلمانية في مجتمع لبنان التعددي.

   توضيح هذه المفاهيم ينبغي أن يتجه وجهة ترسيخ كيان الدولة وانتظام أداء مؤسساتها الدستورية وتفعيلها لتقوم بالمهمات المطلوبة منها وتفعّل سائر مؤسسات الدولة.

   إن الوفاق الوطني هو وفاق من أجل  تحقيق المصلحة الوطنية العليا التي من خلالها تتحقق مصالح المواطنين والطوائف، والنظام الذي قامت على أساسه الدولة هو ثمرة وفاق وطني جامع، والتقيد به، كما نصّ عليه الدستور، هو التزام واستمرار للوفاق، أما انتهاك الدستور فتفريط بالوفاق الوطني وبالمصلحة الوطنية العليا. ولا يجوز أن تطيح التوافقات بين القوى السياسية ما رسمه الدستور.