سوريا: أي مسار مستقبلي؟

مقالات 16-12-2024 | 21:09
سوريا: أي مسار مستقبلي؟
الحدث الأهم هذا العام في الشرق الأوسط تمثل في السقوط السريع والمفاجئ للنظام السوري، رغم أن مؤشرات ضعف كثيرة في النظام كانت قد ظهرت قبل ذلك.
سوريا: أي مسار مستقبلي؟
Smaller Bigger


الحدث الأهم هذا العام في الشرق الأوسط تمثل في السقوط السريع والمفاجئ للنظام السوري، رغم أن مؤشرات ضعف كثيرة في النظام كانت قد ظهرت قبل ذلك. لقد فتح هذا السقوط  الباب في الإقليم لتداعيات كثيرة وذات درجات متعددة من التغيير، أيا يكن اتجاه هذا التغيير. يعود ذلك بالطبع إلى الموقع الذي تحتله سوريا في الجغرافيا السياسية في المنطقة وخصوصا في المشرق، والدور الذي كانت تضطلع به كلاعب تراجع نفوذه مع الوقت، ثم كملعب لـ"حروب الآخرين".
عدم حدوث الفراغ الكلي في السلطة، والذي عادة ما يواكب حالات من هذا النوع من السقوط لأنظمة مشابهة، مردّه إلى حفاظ "هيئة تحرير الشام" على الحكومة القائمة لتلافي الفراغ على صعيد تسيير أمور البلاد بالحد الأدنى المطلوب. تبع ذلك تأليف حكومة انتقالية وموقتة. كان الأمر بمثابة رسالة ليس فقط من الطرف الذي استولى على السلطة ولكن من حُماته أو محتضنيه، دلالة على أنهم مع إطلاق مسار مفتوح للحوار حول إقامة نظام جديد في سوريا، الأمر الذي يطمئن الأطراف الخارجية المعنية. وللتذكير، فإن اجتماع "مجموعة أستانا" (روسيا وإيران وتركيا) في السابع من هذا الشهر على هامش منتدى الدوحة وإعادة قرار مجلس الامن ٢٢٥٤ إلى الطاولة كآلية للحل في سوريا، كان بمثابة رسالة واضحة ومباشرة إلى النظام مؤداها أن أيامه قد انتهت، وهو ما حصل في أقل من ٢٤ ساعة. اجتماع تبعه اجتماع مع الدول العربية الخمس (مصر والسعودية والأردن والعراق وقطر) التي كانت قد أكدت بدورها الحل بحسب القرار المشار إليه.
اجتماع اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا الذي شاركت فيه أيضا البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر السبت الفائت في الأردن، والذي شمل أيضا الأطراف الأممية والدولية المعنية تحت عنوان تنفيذ القرار ٢٢٥٤، كان بمثابة رسالة واضحة في كل الاتجاهات لضرورة المضي في خريطة طريق وتنفيذ هذا القرار. 
والحال أن القرار المذكور يدعو إلى مفاوضات رسمية بين الحكومة والمعارضة في شأن انتقال سياسي والتوصل إلى حل خلال فترة ستة أشهر، لا يقوم على الطائفية، وبلورة دستور جديد وإجراء انتخابات على أساسه. نظام يقوم على التشاركية بين كل أبناء الوطن الواحد .
يبقى أن يستمر هذا التوافق المبدئي في العناوين ليواكب عبر الأمم المتحدة التوصل إلى توافق في المضامين، مع التذكير بأن الأطراف الدولية المعنية قادرة ولو بدرجات مختلفة على التأثير في نجاح هذا المسار. يعود ذلك بالطبع إلى علاقات التأثير القائمة أو المستقبلية مع الأطراف السورية المختلفة. وكل تأخير أو تعثر في إطلاق هذا المسار، وهو ليس بالأمر السهل نظرا إلى تعدد الأطراف السياسية والعسكرية على الأرض في سوريا وهوياتها العقائدية والسياسية والمصلحية المختلفة، قد يودي إلى سقوط سوريا في المحظور. فإذا كانت الخلافات في السياسة أمرا أكثر من طبيعي في كل المجتمعات وخصوصا لحظة الخروج من الحروب المختلفة العناوين والمضامين، فإن التحدي أمام الجميع يكمن في عدم السماح لهذه الاختلافات بأن تسقط عملية الإنقاذ الوطني في حروب جديدة تحت عناوين مختلفة بين أبناء الوطن الواحد، الأمر الذي قد يؤدي إلى السقوط على سبيل المثال في السيناريو الليبي أو السوداني، مع ما لذلك من تداعيات على المستوى الإقليمي .
ولا بد من التذكير أخيرا بأن هنالك مصلحة عربية إستراتيجية كبرى،  وبالتالي  مسؤولية خاصة في توفير الدعم والمواكبة الفاعلة لعملية الإنقاذ الوطني في سوريا، رغم التعقيدات والصعوبات الكثيرة القائمة، وذلك لإقامة نظام إقليمي مستقر في الشرق الأوسط. 

وزير سابق