رحلة "أبولو 11" إلى القمر منعطف كبير في تاريخ "الأخبار الكاذبة"

16 تموز 2019 | 16:10

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

رائد الفضاء باز ألدرين يسير على سطح القمر خلال رحلة "أبولو 11"، في 20 تموز 1969 (أ ف ب).

بعد مرور خمسين عاماً على رحلة #أبولو_11 التاريخية، ما زال ملايين الأشخاص حول العالم مؤمنين بأن الإنسان لم يهبط على #القمر، وأن الصور الحابسة للأنفاس التي بثّتها وكالة الفضاء الأميركية ما هي إلا خدعة سينمائية.

يقود بحث صغير على الإنترنت إلى آلاف المواقع الإلكترونية التي تنشر تقارير وأخباراً وتعليقات تشكّك إلى اليوم في أن يكون الأميركيون هبطوا حقاً على سطح القمر.

ويقدّم أصحاب هذه النظرية دوافع مختلفة لتأييد مقولتهم، منها أن وكالة الفضاء الأميركية (#ناسا) ليست على هذا المستوى من الإمكانات التقنية، وأن الرحلات القمرية كانت غير مأهولة، بينما يتحدث آخرون عن مساع لإخفاء التعاون مع كائنات فضائية، أو لوجود حضارة على سطح القمر.

يحتجّ أصحاب هذه النظريات بما يقولون إنها أخطاء تظهر في الصور والمقاطع المصورة التي بثّتها الوكالة الأميركية عن الرحلات القمرية.

فبعضهم يتحدث مثلاً عن عناصر مثيرة للشك في الضوء والظلّ في الصور. ويشير آخرون إلى غياب النجوم من هذه الصور والمقاطع، بينما يركّز كثيرون على وجود تموّجات في العلم الذي زرعه نيل أرمسترونغ هناك، علماً أن القمر يكاد يخلو من غلاف جوي، ولا يمكن أن تهبّ فيه رياح تحرّك العلم.

إلى ذلك، يتحدّث كثيرون عن أن الإشعاعات الكونية في الفضاء لا يمكن ان ينجو منها إنسان في رحلته ذهاباً وإياباً إلى القمر.

ومع أن الأوساط العلمية حاولت دحض هذه الأفكار بما في وسعها من وسائل، منها بثّ صور عن مواقع الهبوط على سطح القمر التقطت عام 2009، لكن الأمور لم تتحسّن كثيراً مع ناكري الرحلات القمرية المأهولة، لا بل تزداد الأمور سوءاً.

ففي وقت الرحلات القمرية المأهولة، كان 5 % من الأميركيين لا يصدقون أن ما تقوله "ناسا" حقيقي. بعد ذلك، ارتفعت النسبة إلى 6%، وفقا لما أظهرته دراسات أحدث، كتلك التي أعدّها معهد "غالوب" عام 1999.

ووفقا لاستطلاع أعدّه معهد "إيفوب" عام 2009، تبيّن أن 9% من الفرنسيين يحملون الأفكار ذاتها، إضافة إلى ربع البريطانيين، وفقا لدراسة لمعهد "تي أن أس" في العام ذاته.

عام 2018، كشف معهد "فتسيوم" أن 57% من الروس لا يصدقون أن الإنسان هبط فعلاً على سطح القمر. ويقول الكاتب ديدييه ديزورمو الذي شارك في وضع كتاب بعنوان: "نظرية المؤامرة، تفكيك وتصرّف"، إن "هذه الحلقة من سلسلة غزو الفضاء هي من الأحداث الكبرى في تاريخ البشرية... التشكيك فيها يقوّض أسس العلوم وتسخير الإنسان للطبيعة".

كثيرة هي الأفكار التي ظهرت في العالم الحديث، والتي تندرج في نظرية المؤامرة، مثل ما يتعلّق باغتيال الرئيس كينيدي عام 1963، أو ما يتحدّث عن صحون طائرة. لكن الشيء المختلف في قضية الهبوط على القمر أن ناكري الواقعة "يعمدون إلى تفكيك مضنٍ لكل ما يرونه إشارات سينمائية في مقاطع وكالة الفضاء الأميركية"، على ما يقول الكاتب ديزورمو لوكالة "فرانس برس".

ويرى المؤرخ الرسمي لوكالة "ناسا" رودجر لونيوس، في كتاب صدر حديثاً بعنوان: "أبولوز ليغاسي"، أن "استمرار إنكار (رحلة أبولو 11) يجب ألا يدهش أحداً"، لأن أصحاب نظرية المؤامرة يستندون إلى "الشك في المؤسسات العامة، والانتقادات الشعبوية" إزاء المجتمع والمؤسسات والعلوم.

ويشير الى أن نجاح أصحاب نظرية المؤامرة قائم على "مخاوفنا العميقة"، مثل انعدام الثقة التي ولّدتها حرب فيتنام، وفضيحة "ووترغايت"، إضافة إلى المشاعر المعادية للأميركيين المنتشرة في الخارج.

من جهته، يرى ديزورمو أن "هذا النوع من النظريات يستمرّ مهما جرى، لأنه يصبح أشبه باعتقاد إيمانيّ يرافقه التبشير به".

وبقيت وكالة الفضاء الأميركية، لوقت طويل، ترفض مناقشة أفكار أصحاب نظرية المؤامرة. لكنها اضطرت الى الرد بعد حلقة بثّت عام 1978 على قناة "فوكس نيوز"، جلبت شهرة واسعة لهذه الأفكار.

ومن المفارقات المدهشة أن هذه الأفكار المشككة تنتشر اليوم (عبر الفضائيات أو الإنترنت) بتقنيات كان للرحلات الفضائية فضل كبير في بلوغها، خصوصا رحلة أبولو 11 التي ينكر المشككون حصولها أصلا، وفقا للكاتب.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard