توجُّهات جديدة لقياس ضغط الدّم... أيهما يُنصَح باعتماده في لبنان؟

29 أيار 2019 | 16:38

المصدر: "النهار"

ما هو القياس الجديد لضغط الدم؟

يبدو أن التباين بين التوجّهات الجديدة لارتفاع ضغط الدّم الصادرة عن جمعية القلب الأميركية والجمعية الأوروبية لأمراض القلب في العامين 2017 و2018، فرضت تحديات كبيرة على مختلف البلدان، ومن بينها لبنان الذي يواجه غياباً واضحاً في المبادئ التوجيهية المتعلّقة بارتفاع ضغط الدّم. تركت هاتان الدراستان العلميتان تأثيرهما عند الأطباء ومرضى الضغط، ما هو القياس الجديد المعتمد، وهل ما تواجهه الولايات المتحدة أو أوروربا عليه أن يتماشى حُكماً مع المجتمع اللبناني؟ هذا التباين في معدل ضغط الدم دفع بعض الأطباء اللبنانيين إلى مناقشة هذه المستجدات وقيادة دراسة علمية لبنانية تُحاكي الواقع اللبناني لإصدار إرشادات خاصة بلبنان ومقارنتها مع التوجّهات الأوروبية والأميركية.

في العام 2015 أجرى رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس" الدكتور ربيع عازار بالتعاون مع رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض القلب في لبنان الدكتور أنطوان سركيس دراسة بعنوان "تفشّي مرض ارتفاع ضغط الدم، توعية، علاج وسيطرة". هدفت هذه الدراسة إلى تقييم حالة اللبنانيين مع مرض ضغط الدم ومقاربتها مع التوجهات الجديدة الصادرة عن الجمعيتين الأميركية والأوروبية. 

وبناءً على نتائج الدراسة الجديدة، شرح عازار المستجدات الجديدة في مؤتمر صحفي عُقد في مستشفى "أوتيل ديو"، قائلاً "حسب المبادئ التوجيهية الأميركية أصبح تعريف ارتفاع ضغط الدم 80/130 مم زئبق وما فوق، بينما حافظت المبادئ التوجيهية الأوروبية على تعريف ارتفاع ضغط الدم على أنه 90/140 مم زئبق وما فوق. وانطلاقاً من هذه التوجيهات الجديدة، جاءت التوصيات الأميركية بضرورة المحافظة على ضغط الدم أقل من 80/130 مم زئبق، في حين اعتبرت التوصيات الأوروبية على أنه يكفي تخفيض المستوى إلى أقل من 90/140مم زئبق".

لكن ماذا عن لبنان، أيهما علينا أن نعتمد؟ وفق عازار، إن "مرض ضغط الدم ما زال المسبّب الأول للوفيات في العالم قبل السرطان والتدخين. وفق دراسة أجريت في العام 2013 سيُصاب حوالى 29% من الناس بمرض ضغط الدم في العام 2025، أما الدراسة التي نُشرت في العام 2016، أكدت على أن هناك حوالى 1.3 مليار شخص يعانون من ضغط الدم. وقد صنفته منظمة الصحة العالمية على أنه "وباء" لأنه مرض صامت".

وبالعودة إلى قراءة الدراستين، يُركز عازار على "أهمية المباشرة بالعلاج القوي وعدم الخوف والتردد من إعطاء أكثر من دواء. وكما شددت الجمعيتان على البدء بدواءين وليس دواءً واحداً، يشدد عازار على ذلك مستنداً إلى الأرقام التي أظهرت أن "علاجاً بدواء واحد خفّض الضغط بنسبة 6مم في حين انخفض إلى 12مم عند تناول دواءين".

لكن، كيف نعالج الضغط في لبنان؟ يشير عازار إلى أن الدراسة العلمية التي أجرتها جامعة القديس يوسف مع مستشفى أوتيل ديو والتي نشرت في العام 2015، فحصت ضغط الدم  لحوالى 1700 لبناني من مختلف المناطق اللبنانية. وفي العام  2018 أجرت إحدى الجامعات الفرنسية دراسة علمية أخرى لتقييم حالة 2000 لبناني مع مرض ضغط الدم. وتبيّن بعد هاتين الدراستين، وبعد أن كان الضغط مصنفاً على قياس 90/140مم أن 31-36% من اللبنانيين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، لكن ما يجب التوقف عنده أكثر أن 50% من اللبنانيين لم يكونوا على علم أنهم يعانون من الضغط وبالتالي لم يتلقوا العلاج. في حين هناك 25% من المرضى اللبنانيين يتحكّمون بارتفاع الضغط ويسيطرون عليه". 

إذاً، كيف يمكن مقارنة هذه النسب مع التوصيات الجديدة؟ وفق عازار، إنه "إذا استندنا لنتائج الدراسة التي أجريناها في العام 2015 وقررنا تطبيق التعريف الأميركي الجديد لارتفاع الضغط في لبنان، يصبح معظم اللبنانيين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. إذاً سيتم تصنيف 58% من اللبنانيين على أنهم يعانون من ارتفاع ضغط حيث سجل نسبة 62% عند الرجال وفق مقياس 80/130 في حين سجلت 44% عند النساء. لذلك في هذه المرحلة في لبنان، يُستحسن اتباع التوصيات الأوروربية وتعريف ضغط الدم بمقدار 90/140مم زئبق وما فوق".

كذلك، في قراءة للأرقام، نلاحظ أن "فوق 65 عاماً يعاني 85% من اللبنانيين من ارتفاع الضغط، وفي عمر الـ50 هناك 75% منهم يعانون من ارتفاع الضغط. ويصف عازار أن "هذه الأرقام تُعتبر كارثية بالنسبة إلى لبنان. لذلك لا أعرف صحة اعتماد التعريف الأميركي الجديد أي 130/80مم زئبق لقياس اضغط الدم وتصنيف المريض". 

ولمعرفة سبب عدم سيطرة المريض اللبناني على الضغط، يشرح عازار أن "نصف المرضى اللبنانيين يتناولون دواءً واحداً للسيطرة على ضغطه، بينما تشدد التوصيات الجديدة أن تناول دواءين من شأنه أن يسيطر أكثر على الضغط. إذاً، لتلخيص الواقع اللبناني، يمكن القول إنه في حال قررنا اعتماد مقياس 130/80 سيكون هناك 58% من اللبنانيين يعانون من ارتفاع الضغط. لذلك تهدف توصياتنا إلى تثقيف اللبنانيين على الضغط وكيفية السيطرة عليه، ومراقبته وحضّ الأطباء على وصف الأدوية للمريض وعدم التركيز على دواء واحد".

من جهته، ناشد رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض القلب البرفيسور أنطوان سركيس "الجهات المعنية في لبنان إعادة تقييم تأثير هذه المبادئ التوجيهية على قياس ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه. واستناداً لأحدث الدراسات المحلّية التي أجريناها في العام 2015 في جامعة القديس يوسف ومستشفى"أوتيل ديو"، تبيّن أن شخصاً واحداً من بين كل ثلاثة يعاني من ارتفاع ضغط الدم في لبنان، وواحداً من كل أربعة أشخاص يتحكمون فقط بضغط دمهم. لذلك ونتيجة الاختلاف الحاصل بين التعريفين الأوروبي والأميركي، لا بدّ من إعادة تقييم المشهد المحلّي حتى نتمكن من الاتفاق على تعريف واحد لارتفاع ضغط الدم يناسب لبنان، لأن هذا القرار سيكون له تأثير كبير على نظام الرعاية الصحّية ككل".

في حين أكد عميد كلية الطب في جامعة القديس يوسف البروفيسور رولان طنب أننا "نولي أهمية كبيرة للأبحاث السريرية والوبائية في مستشفى "أوتيل ديو" لأننا على ثقة أن النتائج ستساهم في تحسين إدارة الأمراض الممزمنة الشائعة".

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard