.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في عطلة نهاية الأسبوع، كان أحد الأسئلة السياسية البارزة المطروحة: ما هو الجواب الذي سيعود به مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد من إسرائيل إلى لبنان بشأن تسوية النزاع الحدودي بين البلدين براً وبحراً؟ لكن أحداً لم يسأل: ماذا فعل وزير الخارجية الفرنسي جان - إيف لودريان الذي زار لبنان الخميس الماضي للمشاركة في مراسم دفن البطريرك مار نصرالله بطرس صفير؟
في معلومات لـ"النهار" من مصادر ديبلوماسية، أن تحوّلاً مهماً طرأ على مشهد علاقات لبنان بأهم بلدين على المستوى الدولي هما: الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا. فبعدما كانت الأخيرة تتصرف على أساس أنها "الأم الحنون" لهذا البلد إنطلاقاً من إرث تاريخي ارتبط بنشوء الكيان اللبناني، بدت في الأشهر الأخيرة وكأنها في حالة عدم ارتياح إلى مجرى العلاقات الثنائية جاهر بها أخيراً السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه في حديث صحافي سجَّل خلاله ملاحظات قاسية على الأداء الرسمي اللبناني حيال الالتزامات التي تعهّدها لبنان في مؤتمر "سيدر" الباريسي قبل عام.
أما بالنسبة إلى علاقات لبنان مع الولايات المتحدة، فقد طرأ تحوّل في الأسابيع الأخيرة أثمر دخول واشنطن على خط الوساطة بين بيروت وتل أبيب بعد مرحلة من التردد بسبب رفض "حزب الله" التخلي عن ورقة النزاع الحدودي مع الدولة العبرية، وهي ورقة ثمينة في حساب هذا التنظيم التابع لإيران، كي يبقى هناك ربط نزاع بين النفوذ الإيراني وإسرائيل.
هل تعقّدت الأمور فعلاً، كما هو ظاهرياً، في العلاقات بين باريس وبيروت، بسبب تلكؤ الجانب اللبناني في تلقّف فرصة "سيدر"؟ في معلومات لـ"النهار" إن العاصمة الفرنسية أوصلت "عتباً" إلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في مناسبات عدة، آخرها قبل فترة قصيرة، من منطلق أن هناك في الدائرة المحيطة بالرئيس الحريري "مَن يجنح إلى الانكلوفونية على حساب الفرنكوفونية" ما دفع لبنان إلى حد ما، إلى خفض سقف التواصل مع المسؤولين الفرنسيين. وقد أتى هذا "العتب" الفرنسي بعد أشهر من سوء التفاهم الذي رافق انعقاد منتدى لبنان - بريطانيا للاستثمار والأعمال في لندن في 12 كانون الأول الماضي. وكانت وجهة النظر الفرنسية في ذلك الوقت أن الحكومة اللبنانية ذهبت إلى العاصمة البريطانية بعدما قفزت فوق باريس التي هي أَوْلى من سواها باستضافة المنتدى باعتبارها نقطة الانطلاق لمؤتمر "سيدر" الذي رسم خريطة طريق لنهوض لبنان من أزماته الاستثمارية. في المقابل، تبرز مقاربة مختلفة في بيروت، مفادها أن لبنان سعى بداية إلى منتدى في باريس، لكن الاستجابة الفرنسية لم ترقَ إلى مستوى استعداد فرنسا للمشاركة عبر القطاع الخاص الفرنسي مباشرة، كما حصل فعلاً في العاصمة البريطانية. واكتفت باريس بمشاركة المستثمرين اللبنانيين في فرنسا. وفي الوقت عينه، عبّرت باريس عن تطلّعها إلى تطبيق لبنان تصوراً إصلاحياً يرافق التزامات مؤتمر "سيدر"، تبيّن بعد مراجعتها في بيروت، أنها ستؤدي، كما قيل، إلى "ثورة اجتماعية" بسبب ما تضمنته من شروط قاسية، على حد تعبير أوساط لبنانية معنية.