ستبقى أميركا في العراق بقبول إيران أو "غصباً عنها"
Smaller Bigger

تابع المسؤول السابق نفسه الذي عمل سابقاً مع الكبار في أكثر من إدارة أميركيّة وربّما يعود إلى العمل مع إدارات مقبلة كلامه عن لبنان، قال: "لن يستقرّ لبنان ما دامت إيران وأميركا في حال عداء. وإيران متورّطة في سوريا، وأحوال مصر غير جيّدة رغم المظاهر، وكذلك ليبيا واليمن والسودان وشمال افريقيا. العراق لن تتخلّى عن أميركا. وما نخشاه هو أن لا تُصبح علاقة أميركا بالجيش العراقي مثل علاقتها بالجيش المصري، وذلك بسبب رفض إيران ونجاحها في استقطاب الجيش أو جعله يضم ميليشياتها إليه. إذا حصل ذلك يكبر خطر الإرهاب رغم خسارته أراضي "دولة الخلافة الإسلاميّة". لكن أميركا رغم ذلك ستبقى في العراق بالتفاهم مع إيران على نفوذ مشترك فيه أو غصباً عنها. وساعتها ينحصر نفوذ إيران في الجنوب وبعض بغداد ويتركّز النفوذ الأميركي في مناطق السنّة العرب والأكراد. لا حلّ في المنطقة حيث الدور الإيراني مُزعزِع لاستقرارها إلّا بضرب إيران أو بدفعها إلى التفاهم مع واشنطن". علّقتُ: مع الرئيس ترامب لا مجال لتفاهم كهذا. وإيران تعرف ذلك. فهي ترفض التفاوض معه لأن هدفه تركيعها وهو مصرّ عليه. ربّما يكون القادة الأساسيّون في طهران شعروا بالندم أو بعضهم الأقل جرّاء تصرّفهم مع أوباما، أي جرّاء رفضهم التفاوض معه بعد "الاتفاق النووي" على سوريا والمنطقة والاندفاع في تنفيذ مخطّطهم التوسُّعي المعروف. لكن الثابت أنّهم لم يشيروا إلى هذا الندم علانية على الأقل حتّى الآن. وإيران تعتقد أنها تستطيع أن تستمر رغم عقوبات ترامب المتزايدة ومبالغته في استفزازها. ذلك أنّها لا تحارب مباشرة على كل الجبهات الشرق الأوسطيّة التي تخوض معارك فيها كما على جبهات في مناطق دوليّة أخرى، وتخوض حروبها بالوكالة أي بواسطة ميليشيات درّبتها حتّى صارت جيوشاً أو شبه جيوش وفقاً لكل بلد ومنطقة. ويعني ذلك أنّها لن تستفزّ أميركا بحيث تستدرجها إلى شنّ حرب عليها. وهي ستنتظر سنة 2020 التي تتمنّى أن يسقط ترامب في انتخاباتها الرئاسيّة، وأن يفوز عليه مُرشّح ديموقراطي. ودافعها إلى ذلك أن رئيساً من الحزب الديموقراطي انفتح عليها ووقّعت بلاده في أثناء رئاسته اتفاقاً نوويّاً معها بالاشتراك مع دول كبرى أخرى، وان الحزب كلّه اعترض على قرار ترامب سحب أميركا من الاتفاق ولا يزال متمسّكاً به رغم تكوّن اقتناع عند قسم مُهمّ منه بضرورة تعديل أحد بنوده (مدة الامتناع عن محاولة استكمال الدورة النوويّة)، كما بضرورة تضمينه قيوداً على مشروعها الصاروخي الباليستي المُقلق بل المُخيف للدولة الموقّعة ولغيرها وللحلفاء وفي مقدّمهم اسرائيل ثمّ العرب وخصوصاً الخليجيّين منهم. علّق: أنا معك في كثير من الذي قلته. لكن هناك أمراً غير أكيد رغم أن المظاهر توحي أنه كذلك. فترامب يمكن أن يُكرّر مع إيران ما فعله مع العدو التاريخي لأميركا أي كوريا الشماليّة. أي ينفتح عليها ويوحي لشعبه أنه حصل منها على أمور عدّة (تنازلات) في حين أنه عملياً لم يحصل منها على شيء. وإذا خطر أمر كهذا على بال ترامب أو على عقله، ونظر إلى غياب أي فكر استراتيجي عنده أو خطّة، فإنّه يمكن أن يقبل أو بالأحرى أن يسعى إلى حوار مع إيران أو إلى التمهيد الفعلي لحوار كهذا. وفي تقديري أنّها لن تمانع. ولماذا تمانع طالما أنها لن تعطي ترامب إلّا المظاهر؟ وربّما يناسبها ذلك أكثر. أمّا إذا انتظرت سقوط ترامب فأعتقد أن أملها سيخيب، إذ صارت إعادة انتخابه رئيساً لولاية ثانية أكثر ترجيحاً أو ربّما وروداً مما كانت عليه في الماضي، بعد التقرير النهائي الذي ختم به المُحقّق الخاص روبرت مولر تحقيقه عن التورّط الروسي في الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة السابقة وعن احتمال تواطؤ ما بين حملة ترامب وموسكو في هذا الخصوص. علماً أن تقرير مولر لم يبرّئ هذا الرئيس وفيه عناصر كثيرة تدل على إعاقة عمل مولر وذلك جريمة في نظر القانون. لو كان الإيرانيّون أكثر براغماتيّة أو براغماتيّين فعلاً كما يدّعون أو كما يصفهم أخصامهم والحلفاء لاستطاعوا مع أميركا ومع عدم ممانعة إسرائيل جعل العصر الشيعي يمتدّ إلى المنطقة كلّها أو بالأحرى يسودها".