التبعية العمياء إفراطٌ في الجهل!

10 نيسان 2019 | 10:40

المصدر: النهار

الأديان السماوية هي رسالة من الله الخالق إلى الشعوب والأمم، وهي رسالة تحمل شعار السلام لكم والسلام عليكم والسلام لجميعكم لنشر التسامح والتعايش السلمي بين البشر، وهي داعية لإرساء العدل ونبذ الظلم والعنصرية، وأعطت الإنسان الحرية في الاختيار، وهي من خلال هذه القيم والتعاليم التي تدعو إليها تزرع المحبّة بين النّاس كلِّ النّاس.

فمن هو الذي يأخذ برسالة الأديان إلى عكس ما هي عليه، ويلصق بها كل بهتان؟ ومن هو الذي يستعملها آلة للنفوذ والبطش والقتل والفرقة والتعصب والاعتداء؟

ومن هو الذي يستبدل تحية السلام... بالسلاح عليكم؟ ومن هو الذي يقمع باسم الدين؟ ومن هو الذي يستحلّ الدّم الحرام؟ ومن هو الذي يغسل الأدمغة؟

إن ما يحصل باسم الأديان من قتل وظلم واستغلال، ومن نشر للكراهية بين بني الإنسان، هو ما تتسبّب به دول ومؤسسات وحركات وأحزاب ومرجعيات دينية وزعامات سياسية، ولكل منها وسيلته في التأثير للوصول إلى الهدف، وما يجمعهم هو الآلية في استغلال العوام، فكل فعل صادرٍ منهم يُرجعونه إلى الدين للتمكّن أكثر من الإمساك بالناس وإخضاعهم لمطامع السطوة والتسلط، ومن الناس من يميلون مع كل ريح، فكيف إذا كانت رياح القوة مع الذين يحملون شعار الدين؟

ولا يخفى أن من الأحزاب الدينية والمقامات الروحية قد زرع في عقول الأنصار والأتباع والمقلدين أنه من يمثّل الله على الأرض، وأن قوله وفعله هو الصحيح دون غيره، وأن المخالف له هو مخالف لله ورسله، ويستوجب بمخالفته العقاب الجسدي والمعنوي في الدنيا قبل الآخرة.

وهذه التبعية العمياء من الأتباع لهم المنظمة والممنهجة يغيب معها العقل وتصل بأصحابها به إلى تقديس الأسماء والأشخاص "الأصنام المتحركة" حتى لا يعود الشخص التابع يرى في جماعته فعل الشرّ إلا صواباً، ويصل من خلالها إلى مرحلة الجهل المفرط الذي يجعله بلا قدرة له على التفكير وإبداء رأي في المُسَلَّمات مع وضوح الجرم المرتكب وعدم توافقه مع الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية.

إن هذه الأخطار الناتجة عن التبعية العمياء التي تداهم المجتمعات في بيوتها وشوارعها ومعابدها ومدارسها وإعلامها تحتاج من الاعتدال المتمثل بدول ومؤسسات وقيادات وأفراد إلى إعادة تصويب البوصلة عند هؤلاء، وهذا أمر يحتاج إلى دفع عجلة الإصلاح في كل المجالات بحكمة يملكها دعاة الإصلاح عبر التاريخ دون استعمال للعنف أو ممارسة للقوة لأنه لا يمكن ممارسة الإصلاح بهذه الطريقة، ولا تطلب العدالة بالسير على طريق الظلم، ولا يطلب الاستقرار بالحرب كما يفعل بعض من يدّعي حواراً وإصلاحاً.

وفي النهاية، لكل أولئك الذين يتبعون كل ناعق نقول: إمنح نفسك بعض الحرية في التفكير، وامسح الصدأ العالق في ذهنك لتتمكّن من الإحساس بالخداع في الممارسة والوصولية بشعارات دينية ووطنية تبقيك أسيراً لشعارات السوق.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard