بعد الضجة التي اثيرت اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتعلق بحادثة عن شخص قيل انه سرق ربطتي خبز وعبوة مشروبات غازية في طرابلس واخرج بكفالة قدرها 300 الف ليرة دفع جزء منها قاضي التحقيق ، علمت "النهار" ان القاضي الذي سدد قيمة الكفالة هو قاضي التحقيق في الشمال داني الزعني. أما عن داعي توقيف المخلى سبيله فذكرت هذه المصادر انه سبق ان اوقف بجرم سرقة من اجل تأمين الطعام لعائلته المؤلفة من زوجته واولاده الثلاثة. وفي القضية الراهنة تبين ان مبلغا صغيرا من المال ترتب له بذمة أحد معارفه، ولما ذهب لاحضاره رفض الاخير رد الدين عندها حاول المخلى سبيله سرقة دراجته النارية بدل المبلغ المترتب له بذمته. وتبعا لمحاولة سرقة الدراجة صار توقيفه والادعاء عليه امام النيابة العامة الاستئنافية في الشمال واحيل على القاضي الزعني الذي استجوبه وأصدر مذكرة وجاهية بتوقيفه. وافاد امام قاضي التحقيق انه احتاج الى المال لتأمين القوت لعائلته فقصد من له دَين في ذمته ولما رفض ردَ المبلغ حاول سرقة الدراجة. وبعد اسبوع على توقيفه قرر قاضي التحقيق تخليته بكفالة 300 ألف ليرة بعدما حضر صاحب الدراجة وأسقط الدعوى الشخصية ضد مواطنه السوري الموقوف. بعدها حضرت الزوجة الى دائرة القاضي الزعني وشكت ضيق الحال وانها لم تتمكن من توفير المبلغ كاملا لتخلية زوجها وهي تحتاجه أصلا لشراء دواء لها لمعاناتها من السكري والضغط وبقيت تحضر الى الدائرة وتردد "كان عم يسرق لاطعام عائلته يعني بدك يانا نرجع نسرق ؟.ما حدا بيرأف فينا؟". وحصل ان اغمي عليها وتم إحضار الاسعاف لها.
وذكرت المصادر القضائية ان احد المحامين محمد حافظة شارك بدفع مئة الف ليرة ايضا لتخلية الزوج الذي هو في العقد السادس من العمر وزوجته في العقد الخامس.وأصدر القاضي الزعني قراره بالتخلية في 21 كانون الاول الماضي.
والقاضي الزعني رفض التعليق على الخبر في اتصال مع "النهار"، وذكر مصدر قضائي مسؤول في الشمال ان "ما فعله القاضي الزعني هو عمل انساني ليس جديداً على القضاة. فقد تعذر على الموقوف تسديد قيمة الكفالة في هذه الظروف الصعبة حيث من شأن المئة الف ليرة ان تحدث فرقاً في جيب هذه الشريحة فرأف القاضي الزعني لوضع الاولاد وقام بما قام به".
نبض