18-11-2018 | 16:35
باسيل يسوّق لتسوية من حساب الحريري... و"حزب الله" يكرّس هيمنة الشيعية السياسية!

لا أحد يعرف بدقة ما الذي أبلغه السيد حسن نصرالله لرئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في لقائهما الأخير. خرج نصرالله ليعلن موقفاً تصعيدياً يظهر قوته في البلد، فتعطلت عملية التشكيل الحكومي مع العقدة السنية المتمثلة بشرط "حزب الله" تمثيل سنّة 8 آذار. ووفق المعلومات، حمل باسيل رسائل من نصرالله إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عنوانها العلني أن التفاهم مستمر بين الحزب والعونيين على قاعدة مصالح مشتركة، أما مضمونها فيشير إلى إعادة التذكير بأن هناك موازين سائدة داخل البلد وقواه الأهلية والطائفية تكرست منذ عام 2008 يتصدرها مقررون في مقدمهم "حزب الله" والشيعية السياسية عموماً.

باسيل يسوّق لتسوية من حساب الحريري... و"حزب الله" يكرّس هيمنة الشيعية السياسية!
Smaller Bigger

بادر باسيل إلى عقد لقاءات مع مختلف القوى لإيجاد مخرج لأزمة التشكيل الحكومي، وتسلح بدعم من عون، لكنه وفق مصادر سياسية لم يستطع أن يحوّل مساعيه إلى مبادرة، أولاً لما سمعه من "حزب الله" من رفض لأي صيغة تستبعد سنّة 8 آذار، وثانياً لأنه يمثل أحد الأطراف المقررين في الأهليات اللبنانية، ويسعى إلى كسب المزيد من عناصر القوة في التشكيلة الحكومية. لذا أحاله "حزب الله" على أعضاء "اللقاء التشاوري السني" الذين أصروا، وإن في مواقف متفاوتة، على تمثيلهم. وقد بدت مساعيه ضبابية، إذ لم تظهر أي صيغة حل لمطلب تمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة، باستثناء ما أشيع عن انفتاح الرئيس سعد الحريري على توزير شخصيّة تمثّل السنّة المستقلين من حصّة رئيس الجمهورية، وهو أمر يرفضه حتى الآن الرئيس عون، وفق المصادر، فيما لم يأتِ على ذكره الوزير باسيل.

وأياً تكن نتائج مساعي باسيل الحكومية والسياسية، فإنها لا تخفي حجم الصراع بين الاصطفافات الأهلية والطائفية اللبنانية، ولا تأثير العامل الخارجي فيها، ولا طموحاته لتثبيت حصة تياره السياسي مع رئيس الجمهورية، لكنها تظهر بوضوح تفوّق الشيعية السياسية المستندة إلى تماسك كتلتها، وإلى قدرتها في التأثير واختراق الكتل الأخرى، علماً أن لـ"حزب الله" الذي يشكل القوة الرئيسية تأثيرا واضحا ونفوذا ضمن الفريق المسيحي الذي يمثله "التيار الوطني الحر"، و"تيار المردة" أيضاً، فيما ظهرت قدرته أيضاً ضمن السنية السياسية، ووضعه شروطاً تحت هذا العنوان، ليتبين أن لديه تأثيراً على أسماء من هذه البيئة وعلى بعض صانعي سياساتها أيضاً.

تمكن "حزب الله" من فرض شروطه على التشكيل وعلى البلد، لكن ذلك لا يرتبط باللحظة الراهنة. فالإطباق، وفق المصادر، تم تدرّجاً بهيمنة عنوانها القوة والتماسك في بيئته وكتلته، لكنه أيضاً في ضوء الصراع الطائفي والأهلي على القرار تمكنت الشيعية السياسية، ليس فقط من الحسم في بيئتها الخاصة، إنما أيضاً في البيئات الأخرى، وبات "حزب الله" قادراً على استخدام ما يمكن وصفه ببيئات مضافة، كان أحد أسبابه الضعف الذي عانته البيئات الاخرى، وفي مقدمها السنية السياسية. وتشير المصادر إلى أن السنية السياسية تعرضت خلال السنوات الماضية لاستهدافات وتصويب ضمن المعادلة اللبنانية العامة، ليس من الشيعية السياسية فحسب، إنما من طوائف أخرى، وإلا ما الذي يفسر الخلاف على الصلاحيات التنفيذية، ومحاولات استعادة بعضها إلى الموقع الرئاسي الأول في البلد؟ لذا ترى المصادر أن مساعي باسيل لا يمكن أن تسجل كمبادرة جدية إنقاذية، إذا كان ما يمثله سياسياً ومذهبياً ليس لديه ما يعطيه إيجاباً، أي ما يمكن أن يشكل استيلاداً لصيغة توافقية وتسووية تفتح كوة في الإنسداد الحكومي المديد، ولأنه وفق المصادر لن يكون قادراً على استخراج هذه الصيغة وطنياً للدفع في التشكيل، لكنه يوظفها ضمن المسيحية اللبنانية، بتغطية الشيعية السياسية، من دون أن تقدم الأخيرة أي شيء من رصيدها.