طوفان الرملة البيضاء... من يتحمل مسؤولية الخراب؟
Smaller Bigger

انفجرت مجارير الصرف الصحي في وجه أهالي بيروت، وتحديداً منطقة الرملة البيضاء، وفاضت في الطرقات شلالات من المياه الآسنة. الطبيعة ليست وحدها المسؤولة عن رسم المشهد الكارثي في واجهة بيروت البحرية، ما حدا برئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى طلب التحرّك الفوري من السلطات المعنية. سبب الطوفان هو إقفال مسرب رئيسي من مسارب تصريف مياه الصرف الصحي لمدينة بيروت بحسب رئيس بلديتها جمال عيتاني الذي فوجئ أن المسرب الملاصق لمنتجع "الايدن باي" صبَّ بالاسمنت في حين أن صرخات أهالي وصيادي منطقة السان سيمون التي حوِّلَت المياه الآسنة الى شاطئها اجتاحت وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي منذ مدة، كما يرد الناشطون، والذين يتحدثون عن "اجتماع في بلدية بيروت اتخذ فيه قرار تحويل المجرور الذي تبعه اغلاق المسرب قبل عشرة أيام من تاريخ افتتاح منتجع "الإيدن باي"؟

للعاصمة بيروت مسربان أساسيان لتصريف مياه الصرف الصحي على شاطئ الرملة البيضاء، الأول قرب مقهى "Grand cafe" وهو مخصص لمنطقتي تلة الخياط وڤردان ومحيطهما، أما الثاني فملاصق لمشروع "الإيدن باي" ومخصص لطريق الجديدة والمصيطبة ومحيطهما. منذ ثلاثة أشهر وبحسب الناشط الملاحق للملف رجا نجيم "اتخذت بلدية بيروت في اجتماعٍ عقد منتصف شهر حزيران الفائت، وضمّ ممثلاً عن مجلس الانماء والاعمار وآخر عن بلدية الغبيري وممثلاً عن بلدية بيروت- مصلحة الهندسة، قراراً بإيقاف المسرب الثاني الملاصق لمشروع "الإيدن باي" وتحويله الى محطة الضخ في منطقة السان سيمون لتضخ بدورها المياه الى محطة التكرير في الغدير، علماً أن الجميع كانوا على علم بأنّ محطة الغدير معطلة وخارج الخدمة، ونتيجة هذا التحويل ازداد الجريان ضمن المجرور الواقع ضمن نطاق بلدية الغبيري والذي يصبّ في البحر ضمن منطقة شعبية– السان سيمون- بعد تحويل مياه الصرف الصحي الى منطقة الجناح والرملة البيضاء وما خلفهما اليه وعلت صرخة الصيادين في المنطقة".

تقدّم نجيم في 21 حزيران الفائت أي بعد يومين من تاريخ تحويل المجارير بشكوى الى قوى الأمن الداخلي - شرطة السواحل كما في 23 من نفس الشهر أي قبل يومين من تاريخ إفتتاح "الإدن باي"، جاء فيها: "علمنا منذ بعض الوقت من شهود عيان أن عمالاً من شركة عاشور او "ايدن باي" قاموا منذ يومين بأعمال تخريبية ضمن ريغار المجرور الموجود عند مستديرة الجناح من جهة المدخل العلوي لمنطقة مشروعهم من خلال رمي ما يوازي 20 كيس ترابة (أي نحو طن) في داخله، بشكل سيكون بعده من شبه المستحيل إعادة تشغيل المجرور. وكذلك ذكر شهود العيان أن "مسؤولين من بلدية بيروت ومن مجلس الانماء والاعمار ارسلوا اشخاصاً عاينوا "الريغار" واكدوا انه اقفل جزئياً. وعليه المطلوب التحقق من الامر والقيام بما يلزم لعدم حصول ذلك مجدداً واعادة فتح المجرور في النقطة الوارد ذكرها اعلاه، ومعاقبة المسؤولين عن هذه الاعمال التخريبية التي يبدو ايضا انها حصلت على مرأى من بعض افراد من القوى الامنية التي كانت موجودة هناك ربما بالصدفة الا انها لم تتصدَّ للفاعلين". أحد لم يتحرك بحسب نجيم الذي يعتبر في حديث لـ"النهار" أن مجرد "علم المعنيين بتعطّل محطة الضخ، يطرح علامات استفهام حول موافقتهم على اقفال المسرب المجاور شمالاً الـ"ايدن باي" واحتمال تواطؤ عدد منهم مع الشركة، إذ يجب توقيف سريان المجارير لكي يكون بالإمكان كبّ الإسمنت في الريغار". ومنذ أقلّ من شهر وعلى حد قول نجيم "طلبت بلدية الغبيري إعادة الامور الى ما كانت عليه، فكان رفض فتح المسرب من صاحب "الإيدن باي" والبلدية، فكان حلهم تحويل هذه المجارير نحو المسرب الملاصق لـ"Grand cafe" أول شاطئ الرملة البيضاء، بالرغم من انه من الواضح لديهم ان هذا الخط مع مسربه ليس قادراً على إستيعاب كميات مياه بهذا الحجم متسربة عبره، فغرقت العاصمة بمياهها المبتذلة".