حكومة بحقائب كثيرة: هكذا سيُحكم "حزب الله" سيطرته
Smaller Bigger

ساعات ثقيلة مرّت على المسرح السياسي قبل أن يظهر "الخيط الابيض" من رد #القوات_اللبنانية على المقترحات الاخيرة لحجم مشاركتها في الحكومة الجديدة من "الخيط الاسود" من خلال تمسّك "حزب الله" بتمثيل "سنّة 8 آذار". لكن ذلك لم يحجب معطيات على مستوى كبير من الاهمية حول المسار الذي رسمه الحزب منذ اسابيع لشكل الحكومة التي جرى وصفها بأنها "حكومة العهد الاولى"، لكنها فعليا ستكون حكومة النفوذ الايراني الاولى، ليس في لبنان فحسب بل في منطقة النفوذ الفارسي قاطبة.

ما يشبه القنابل الدخانية التي ما زالت تنفجر داخليا، توالت فصول السجال الساخن بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" بشأن حصص هذا الفريق او ذاك في الحكومة الجديدة، الى درجة صار معها من المستحيل إيجاد قاسم مشترك بينهما يفضي الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري في الوصول الى "برّ أمان" التأليف بسلام. ودلّت لهجة السجال بين الجانبين على ان هناك أجواء "حرب إلغاء" جديدة على غرار تلك الحرب المشؤومة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، والتي تسببت بسيل جارف من الدماء والدمار ما شكّل مفترقا أفضى الى تثبيت الوصاية السورية على لبنان مدى 15 عاما. لكن التدقيق في معطيات هذا السجال أظهر وفق معلومات الاوساط المواكبة لجهود التأليف، ان #حزب_الله كان العنصر الحاسم في المرحلة الاخيرة في منع قيام تفاهم بين القوتين المارونيتين الرئيسيتين وذلك عبر تدخّله المباشر كي لا تحظى "القوات اللبنانية" بوزارة العدل بعدما لاح ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وافق على التنازل عنها. ونتيجة هذا التدخل الذي تجاوب معه قصر بعبدا بلا إبطاء، دخلت جهود التأليف حلقة مفرغة بسبب رسم الحدود امام "القوات" التي تصرفت ولا تزال على ان حجمها الوزاري يجب ان يتناسب مع حجمها النيابي الذي يجعلها صنواً لـ"التيار".

لم تجرِ مناقشة كافية حول الدوافع التي أملت على "حزب الله" منع قيام تفاهم بين القوتين المارونيتين على رغم ان "القوات اللبنانية" سعت ولا تزال الى قيام تفاهم بين معراب وحارة حريك. ومثالاً على ذلك، ما ردده رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في لقاء مع عدد من الاعلاميين من ان "القوات" و"الحزب" على خط واحد في السلوك الحكومي كما تجلّى في ممارسات الحكومة التي تتولى تصريف الاعمال حالياً، لاسيما في ما يتعلق بملف الكهرباء جنباً الى جنب مع وزراء حركة "أمل". فهل من سبب جوهري دفع #حزب_الله الى وضع عصا غليظة في دولاب قيام الحكومة الجديدة؟