أطفال يمنيّون يتألّمون من شدّة الجوع: "الحياة أصبحت صعبة جدًّا"

28 تشرين الأول 2018 | 18:01

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

طفل يمني يعاني سوء تغذية في المستشفى (أ ف ب).

يصرخ أحمد حسن الذي لم يتخط عمره بضعة أشهر، من الألم عندما يحمله الطبيب برفق، ويضعه فوق ميزان حديدي، لقياس وزن جسده النحيل من جراء سوء التغذية الذي يعانيه الطفل اليمني الرضيع.

في الغرفة المجاورة، يعمل ممرضون وممرضات على مزج البودرة البيضاء والماء الساخن لتحضير الحليب في وعاء بلاستيكي، وعلى تجهيز الحقن التي يتوجب إعطاؤها للأطفال الراقدين في مستشفى السبيعن في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يعجز بعض الأطفال عن ابتلاع الحليب، فيعمد الممرضون والممرضات الى تمريره في أنبوب ألصق بالأنف بشريط أبيض. ويشعر الاطفال ببعض النشاط ما ان يتم إطعامهم، فيتقرّبون من الاطفال الآخرين في الغرفة ذاتها للعب معهم، والانابيب ملصقة فوق أنف كل منهم وجبينه في العيادة داخل المستشفى.

وتقول أم طارق، والى جانبها طفلها البالغ تسعة أشهر في "جناح أمراض سوء التغذية والاسهالات": "الحياة أصبحت صعبة جدا، لكننا نقوم بكل ما في وسعنا لمواجهة الحالة التي نمر بها". وتضيف: "لسنا من هنا (صنعاء)، ونعيش في منزل قديم جدا يبلغ إيجاره 10 آلاف ريال (نحو 40 دولار). لكن ابني بدأ يمرض، لاننا كنا نعطيه الحليب، والآن لا نستطيع أن نتحمّل تكاليف الإيجار والحليب معا".

ووضع #النزاع_اليمني المستمر منذ نحو أربع سنوات، ملايين السكان والاطفال أمام خطر #المجاعة.

الاسبوع الماضي حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك من أن 14 مليون شخص قد يصبحون "على شفا المجاعة" خلال الأشهر المقبلة في حال استمرت الأوضاع على حالها في البلد الفقير.

أ ف ب

أ ف ب

وقال ان "الوضع الإنساني في اليمن هو الأسوأ في العالم. 75% من السكان، اي ما يعادل 22 مليون شخص، بحاجة إلى مساعدة وحماية، بينهم 8,4 ملايين في حال انعدام الأمن الغذائي الخطير، وبحاجة الى توفير الغذاء لهم في شكل عاجل".

في مستشفى السبعين، يقول طبيب الاطفال شرف نشوان إن العائلات لم تعد قادرة حتى على دفع تكاليف التنقل للوصول الى المنشأة الطبية. ويضيف: "يصل أطفالهم إلى هنا، وهم في أشد المراحل صعوبة. لذا نقوم بإسعافهم فورا. ينتظرون أن يأتي فاعل خير ويعطيهم المال الكافي للتنقّل والذهاب الى المستشفى وتلقي العلاج".

يشهد اليمن منذ 2014 حربًا بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وأوقع النزاع في اليمن منذ آذار 2015 أكثر من 10 آلاف قتيل، وتسبّب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

وأعلنت منظّمة "أوكسفام" الجمعة أنّ المعارك الدائرة في اليمن تحصد مدنياً واحداً كلّ ثلاث ساعات، مطالبة كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وسائر الدول الأوروبية بوقف مبيعاتها من الأسلحة إلى السعودية.

ودعت الأمم المتحدة إلى وقف لإطلاق النار قرب المنشآت التي يتم توزيع الغذاء منها، بينها تلك الموجودة في محافظة الحديدة، حيث يقوم التحالف العسكري بقيادة السعودية بحملة للسيطرة على ميناء استراتيجي تصل عبره غالبية المساعدات.

لكن رغم الأزمة الانسانية، تستمر المعارك بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف، والحوثيين المدعومين من ايران، والذين يسيطرون على صنعاء ومدينة الحديدة ومناطق اخرى في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

وفي ظل الأوضاع الإنسانية والصحية الصعبة، يعمل الأطباء والممرضون في #مستشفى_السبيعن بلا توقف على انقاذ حياة الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، وتوفير الغذاء لهم. ويقول نشوان إنه بعد وصول الأطفال الى المستشفى، "تتحسن بعض الحالات، بينما تصاب بعضها الآخر بانتكاسة، أو تموت حتى".

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard