غليان شعبي في البصرة: مئات العراقيّين اقتحموا القنصليّة الإيرانيّة وأحرقوها

7 أيلول 2018 | 19:07

المصدر: "أ ف ب"، "رويترز"

  • المصدر: "أ ف ب"، "رويترز"

متظاهرون في البصرة اشعلوا النار في القنصلية الايرانية (أ ب).

أقدم مئات المتظاهرين اليوم على اقتحام مقر #القنصلية_الإيرانية في #البصرة وإضرام النار فيها، في ليلة جديدة من #الاحتجاجات التي انطلقت قبل الثلثاء في المحافظة النفطية جنوب #العراق، وأسفرت عن سقوط 9 قتلى، وإحراق مبان حكومية عدة.

ويشكل اقتحام الممثلية الديبلوماسية للدولة الجارة، وأحد اللاعبين الأسياسيين في الساحة السياسية العراقية، منعطفا كبيرا في التحرك. وأفاد المكتب الإعلامي للقنصلية أنه "تم إجلاء جميع الموظفين والديبلوماسيين من المبنى قبل الاقتحام".

وسبق أن أضرم متظاهرون النيران في عدد من المباني الحكومية ومقار حزبية مساء الخميس. وأفاد مراسلو وكالة "فرانس برس" أن مسكن المحافظ ومقار أحزاب سياسية وجماعات مسلحة اشتعلت فيها النيران.

وتتفاقم الأزمة الاجتماعية في البصرة، والتي انطلقت على خلفية الاحتجاج ضد الفساد، بسبب أزمة صحية حيث أدى تلوث المياه في هذه المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط، إلى نقل أكثر من 30 ألف شخص أصيبوا بحالات تسمم إلى المستشفيات.

وفي مطلع تموز، عندما انطلقت حركة الاحتجاج ضد الفساد في البصرة، هاجم المتظاهرون مقار الأحزاب الشيعية في المحافظة.

دخان اسود يتصاعد من المجمع الحكومي في البصرة، بعدما اشعل فيه المتظاهرون النار في 7 أيلول 2018 (أ ف ب).

وتسعى طهران، منذ الانتخابات التشريعية في أيار، إلى وضع ثقلها في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.لذا، يتزامن التحرك مع شلل سياسي في بغداد. فبعد أشهر عدة شهدت إعادة فرز لأصوات الانتخابات، لم يتمكن البرلمان الذي عقد الاثنين جلسته الافتتاحية من انتخاب رئيسه، وأرجأ الجلسة حتى 15 أيلول.

ورغم ذلك، أعلن البرلمان اليوم أنه سيعقد جلسة استثنائية السبت، لمناقشة "المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة" في البصرة. وقال بيان لمجلس النواب إن الجلسة ستعقد في حضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين عند الساعة 13,00 بعد ظهر السبت.

وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمهل مجلس النواب حتى الأحد المقبل، لعقد جلسة استثنائية لحل الأزمة في البصرة.

وقد خلفت الاحتجاجات 9 قتلى في صفوف المتظاهرين منذ الثلثاء، وفقا لمدير المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي.

وجاءت دعوة البرلمان بعد ساعات فقط من سقوط ثلاث قذائف هاون فجرا داخل المنطقة الخضراء المحصنة  التي تضم سفارات غربية عدة، أكبرها سفارة الولايات المتحدة، ومبان حكومية، منها البرلمان.

ومرّ هذا الهجوم الذي أصاب "أرضا متروكة داخل المنطقة الخضراء في بغداد، من دون وقوع خسائر بشرية أو مادية"، على ما أفادت السلطات.

وكان الصدر الفائز في الانتخابات البرلمانية، دعا الحكومة إلى تقديم "حلول جذرية وفورية (...) وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورا".

وعشية يوم التعبئة التقليدي في العراق، دعا الصدر إلى "تظاهرات سلمية غاضبة في البصرة".

وخلال خطبة الجمعة في كربلاء، ندد ممثل آية الله علي السيستاني، أعلى مرجع شيعي، عبد المهدي الكربلائي مجددا بـ"الأداء السيىء لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة للحكومات المتعاقبة"، داعيا إلى "الضغط في اتجاه أن تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن سابقاتها".

ويزور ممثل آخر للسيستاني، أحمد الصافي، البصرة منذ أيام عدة. وقد زار محطات ضخ المياه وعائلات ضحايا التظاهرات.

ولفت الكربلائي إلى أن الصافي لاحظ، خلال جولته، "مدى التقصير الحكومي" في معالجة أزمة المياه، إذ إنه "كان بالإمكان، ببعض الجهد ومبالغ غير ظاهرة بالقياس لإمكانات الحكومة، تخفيف الأزمة الى حد كبير"، معتبرا أن "عدم كفاية بعض المسؤولين وعدم اهتمام البعض الآخر (...) أديا إلى تفاقم المشكلة".

وفي هذا الإطار، قال التميمي لـ"فرانس برس" إن "ما يجري في البصرة هو بسبب سياسة إهمال الحكومة".

ويستنكر المتظاهرون إهمال الدولة وغياب الخدمات العامة الأساسية، في هذه المنطقة الغنية بالنفط، لكن بنيتها التحتية عاجزة تماما.

وقد فقدت هذه الحركة التي عمّت جميع أنحاء جنوب البلاد وبغداد زخمها حين أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي إطلاق خطة طوارئ بمليارات الدولارات.

وأعلنت الحكومة في تموز 2018، خطة طوارىء وتخصيص مليارات الدولارات لتحسين أوضاع مناطق جنوب العراق التي تعاني نقصا حادا في الخدمات والبنى التحتية، رغم عدم وقوع معارك ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" فيها.

لكن المتظاهرين يشعرون بقلق من عدم وفاء حكومة منتهية ولايتها بالوعود التي قطعتها، ما يدفع الى تواصل الاحتجاجات، خصوصا مع تواصل الأزمة التي تعيشها البصرة.

وفي الاجمال، قتل 24 شخصا منذ مطلع تموز في جميع أنحاء البلاد.

ويتّهم المدافعون عن حقوق الإنسان الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، في حين تشير السلطات إلى "مخربين" تسللوا بين المحتجين، مؤكدة أنها أمرت الجنود بعدم إطلاق النار.

ونددت منظمة "العفو الدولية" في بيان اليوم بـ"استخدام القوات الأمنية للقوة في شكل مفرط، بما يشمل استخدام الرصاص الحي"، مؤكدة أن ذلك حدث أيضا في تموز.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard