.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ودّعت الكنيسة القبطية، ظهر اليوم، #الأنبا_أبيفانيوس، أسقف ورئيس دير الأنبا مقاريوس، بـ#وادي_النطرون (111 كيلومتراً شمال القاهرة). صعدت روحه إلى السماء في حادثة ما زالت محاطة بالغموض. وتعمل الأجهزة الأمنية المصرية من كثب لكشف تفاصيلها حتى اللحظة. ووجد الأب، الذي يوصف بأنه أحد التنويريين في الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، مفارقا الحياة على بعد عشرات الأمتار من مقر إقامته (قلايته) داخل الدير، ويعتقد أنه كان في طريقه إلى الكنيسة قبل أن يلقى حتفه.
وفتح الحادث، الذي أكدت مصادر أمنية أن فيه شبهة جنائية، الباب امام العديد من التكهنات. فبينما طرح البعض فرضية أن يكون القاتل إرهابياً تسلل إلى الدير وارتكب جريمته ثم فر هاربا، استبعد متخصصون بشؤون الكنيسة ومصادر قبطية تواصلت معها "النهار"، هذه الفرضية.
وتشير المصادر إلى أن الدير الذي يقع في منطقة شبه معزولة، ومحاطة بمساحة صحراوية ممتدة، ويبعد كيلومترات من طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، يحظى بمنظومة حراسة داخلية وخارجية قوية، مما يجعل التسلل إليه والهروب منه أمراً صعباً، كما أن مقر إقامة رئيس الدير يعد من الأمور المحاطة بقدر من السرية.
تساؤلات مفتوحة
يقول الكاتب والمفكر جمال أسعد لـ"النهار" إن "هذه الحادثة الشنيعة تطرح عدة تساؤلات: هل تمت عملية القتل من داخل الدير؟ أم أن طرفاً من خارجه ارتكبها من طريق اختراق أنظمة الحراسة؟ ما يرجح فرضية أن الجريمة ارتكبت من داخل الدير، هو أن (مقاريوس) له بروتوكولات معينة، وإجراءات صارمة، تجعل من الصعب أن يدخل شخص إليه متسللا أو بطريقة غير رسمية. ولو افترضنا حدوث خرق، ودخول أحد العناصر الغريبة، فهناك نظم لا تسمح للزائر بأن يتحرك في كل الأماكن بالداخل".
ويضيف أسعد الذي يعد من أبرز الكتاب المهتمين بشؤون الكنيسة في مصر: "بالتالي هذا يجعلنا نتساءل: إذا كان القاتل من خارج الدير، فكيف اخترق هذا النظام الصارم؟ وكيف استطاع الوصول إلى رئيس الدير ليرتكب هذه الجريمة الشنعاء؟ ومن ثم فإن من المرجح أن يكون الفاعل من داخل الدير. وإذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فإنها تطرح تساؤلات عما إذا كان الصراع الدائر داخل الكنيسة يمكن أن يصل إلى هذا المستوى الدموي؟"
"نحن لا ننكر أن هناك صراعاً داخل الكنيسة، بين من يسمون بـ(الشنوديين) التابعين للبابا السابق الأنبا شنودة (1923-2012)، والتابعين للأنبا تواضروس (البابا الحالي)"، يقول المفكر القبطي، مضيفاً: "هناك صراع مكتوم بين أبناء الأنبا متى المسكين (المساندين للبابا تواضروس)، وبين أبناء الأنبا شنودة. زهذا الصراع الفكري اللاهوتي وصل من خلال النظرة التعصبية المنغلقة، إلى حالة مستمرة ودائمة من النزاع، كأنه صراع بين قبائل متحاربة. فهل هذا المناخ وتلك الصراعات يمكن أن تقود إلى اقتراف هذه الجريمة؟ هذا سؤال بات مطروحا".