المزيد من الأمراض الصدرية في الشرق الأوسط

29 حزيران 2018 | 17:25

من المنتدى.

شارك أكثر من 150 اختصاصياً في الأمراض الصدرية في المنطقة، في الدورة الرابعة من المنتدى الإقليمي لطب الأمراض الصدرية، الذي عقدته "بوهرنغر انغلهايم" لتسليط الضوء على التطورات المستمرة في مجال طب الجهاز التنفسي.  

وأكد المشاركون أنّ المنطقة شهدت تسجيل زيادةٍ في انتشار الأمراض الصدرية، سببه عوامل كثيرة ابرزها التدخين والتغيرات المناخية، والعوامل الوراثية الأخرى. كما سجلت مستويات انتشار التدخين والبدانة ارتفاعات مثيرة للقلق.

وسلّط المنتدى الضوء على ممارسات التشخيص والتشخيص الخاطئ، إلى التحديات التي تواجه السعي الى الوقاية من انتشار الأمراض الصدرية في المنطقة، بما في ذلك الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن والتليف الرئوي مجهول السبب. وأكدوا على أهمية الكشف المبكر عن أعراض هذه الأمراض والالتزام الدقيق ببروتوكولات العلاج.

الانسداد الرئوي

وقال رئيس قسم الأمراض الصدرية في الجامعة اللبنانية ومستشفى مركز كليمنصو الطبي الدكتور وجدي أبي صالح: "يمكننا تعريف مرض الانسداد الرئوي بأنّه مرض مزمن يحد من تدفق الهواء في الرئة، ويعدّ رابع المسببات الرئيسية للوفاة حول العالم، ويتوقّع أن يصبح المسبّب الثالث بحلول العام 2030. فنسبة انتشار داء الانسداد الرئوي المزمن حالياً في لبنان تعتبر مرتفعة مع وجود نحو 80% من الحالات التي لا يتم اكتشافها نتيجة عدم تشخيصها بشكل صحيح".

واوضح ان الأعراض الأكثر شيوعاً لهذا المرض هي "ضيق التنفس والسعال المزمن. وبالرغم من أنه مرض مزمن، إلا أنه من الممكن الوقاية منه، حيث يمكن للعلاج المساعدة في الحد من تطوره، وفقاً للنتائج التي تم نشرها أخيراً حول الدراسة التجريبية "DYNAGITO"، والتي استمرت 52 أسبوعاً وشملت أكثر من 7800 شخص مصاب بمرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث انخفض معدل تطور المرض بعد هذه التجربة المهمة التي سلطت الضوء على الدور المركزي في إدارة الانسداد الرئوي المزمن لتقليل الأعراض والحد من مخاطر تفاقم المرض في المستقبل".

يعدّ الأشخاص الذين سجلت في عائلاتهم حالات الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر عرضة للإصابة به إذا كانوا من المدخنين. كما أنّ التعرض طويل الأجل لمهيجات الرئة الأخرى، مثل الهواء الملوث والأبخرة الكيميائية والغبار في البيئة أو مكان العمل، يعتبر أيضاً أحد عوامل الخطر المسببة لمرض الانسداد الرئوي المزمن.

واضاف: "لقد ازداد خطر الإصابة بأمراض الصدر مثل الانسداد الرئوي المزمن بين عامة السكان، ويعود ذلك إلى زيادة تعرّضهم للعوامل البيئية والمهنية المسببة لهذا المرض. فعادةً ما يزور المدخنون الطبيب ليشكوا من مشكلات في القلب وهم لا يعرفون ما هو مرض الانسداد الرئوي المزمن". واعتبر ان "نوع العلاج مهمّ كما التشخيص المبكر، إلى جانب توفير التدريب اللازم للأطباء".

الربو

وسلّط الخبراء الضوء، على تأثير الربو في المنطقة، حيث أشاروا إلى وجود حالات لا تتم فيها إدارة المرض بالشكل المناسب، الأمر الذي يتطلب تطبيق إجراءات فورية خاصة لزيادة الوعي والمعرفة العامة بالأمراض الصدرية المزمنة.

ويقدّر عدد الأشخاص المصابين بالربو حول العالم بنحو 334 مليون شخص. ولا يعدّ الربو مجرد مشكلةً صحية عامة بالنسبة للدول ذات الدخل المرتفع، فهو يظهر في جميع الدول بغض النظر عن مستوى التنمية. إلا أن أكثر من 80% من حالات الوفاة بسبب الربو يتم تسجيلها في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

"لا نملك بيانات معتمدة حول انتشار الربو في لبنان حتى الآن. ولكن وفقاً للدراسات، فقد سجل انتشار الربو بين أطفال المدارس في لبنان نسبة 14% ولتشخيص الربو، علينا التأكد من ظهور أكثر من واحدٍ من الأعراض التنفسية، إلى تفاقم هذه الأعراض ليلاً بسبب العدوى الفيروسية والتمارين الرياضية ومسببات للحساسية، فضلاً عن تغير الطقس أو استنشاق الدخان.

التلييف الرئوي

وناقش الأطباء الانتشار المتزايد لمرض التليف الرئوي مجهول السبب في المنطقة، الذي يعدّ مرضاً مزمناً ونادراً يسبب انخفاضاً تدريجياً في وظائف الرئة.

وقال رئيس قسم الطب الرئوي والعناية المركزة في مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس"، الدكتور جورج دبر: "تظهر على رئتي مرضى التليف الرئوي مجهول السبب ومع مرور الوقت أنسجة ندبية تسمى التليف. وهذا يؤدي إلى تصلب الرئتين وفقدان مرونتها، وبالتالي إلى ثقل الرئتين حيث تفقد القدرة على استيعاب الأوكسجين اللازم، كما يمنع التندب الأوكسجين من المرور عبر الرئة والإنتشار في الدم. ويرجع وفاة معظم المرضى نتيجة للمضاعفات التي قد تصيبهم مثل انتشار العدوى إلى قصور القلب والجهاز التنفسي. وفي كثير من الأحيان يعد التليف الرئوي مجهول السبب أسوأ من أنواع عدة من السرطانات، حيث لا يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات فيه أكثر من 20% إلى 40%. وتتشابه أعراض التليف الرئوي مجهول السبب مع أعراض بقية أمراض الجهاز التنفسي الأخرى مثل الانسداد الرئوي المزمن والربو، وتشمل ضيق التنفس والسعال المزمن، وغالباً ما يتم تشخيصها بشكل خاطئ لدى معظم المرضى. فالتشخيص السليم يتطلب إجراء مجموعة من الاختبارات التي يمكن أن تستغرق ما بين عام إلى عامين، من التشخيص المبدئي وحتى التشخيص الشامل. وسجل معدل انتشار التليف الرئوي مجهول السبب نسبة 0,002% بين سكان لبنان. ويبقى التشخيص المبكر للمرض وعلاجه من الحاجات الأساسية التي لا زلنا بحاجة للتركيز عليها وتطويرها، لأن سرعة الاستجابة في هذه الحالات يمكن أن تحدث فرقاً في حياة المرضى، يتوافر حالياً أدوية فعالة، تساعد في إدارة المرض والحد من تطوره".

بوهرنغر

وقالت المديرة الطبية الاقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في بوهرنغر إنغلهايم الدكتورة داليا محمود عمرو: "يوفر هذا المنتدى منصة للخبراء من جميع أنحاء المنطقة لتبادل المعرفة واستكشاف نهج شامل لعلاج أمراض"، وأكدت على اهمية مفهوم البحث والتطوير.

استمر المنتدى يومين، وناقش أحدث الابتكارات الطبية والعلمية المتصلة بعلاج أمراض الصدر وادارتها في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا. كما اتفق الأطباء على الحاجة الملحّة لرفع مستوى الوعي بين المرضى وأهمية طلب الاستشارات الطبية في ما يتعلق بأمراض الجهاز التنفسي، إلى ضمان توفير التشخيص الأمثل وتقديم التوصيات حول الطريقة الصحيحة لإدارة أعباء هذه الأمراض.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard