مبادرة تحوّلت مشروعاً وطنياً... هاني الزين يطمح لايصال المطبخ السعودي إلى العالمية

1 نوار 2018 | 13:00

المصدر: "النهار"

دارينا ومحمد.

هو حب الاصرار والتحدّي لتحقيق الهدف من دون الاكتراث لمحاربي النجاح والمصطادين في الماء العكر. هاني الزين، شاب انطلق بفكرة قبل أعوام لتطوير المطبخ السعودي، واجه العديد من التحديات الاجتماعية واللوجستية، إلا أنّ اصراره على تحقيق الهدف أوصله الى العالمية، فتحوّلت أحلامه من نجاح شاب من المملكة الى نجاح وطني، يحاكي التاريخ والمستقبل.


فقد حصل المنتخب السعودي للطهي على المركزين الثاني والثالث ضمن مسابقات الطهي التي أقامها الاتحاد العالمي الإسلامي لفنون الطهي، والتي شارك فيها أكثر من 200 طاهٍ من مختلف بلدان العالم.

قد تكون فكرة إنشاء منتخب وطني للطهي، غريبة عن المجتمعات العربية، إلا أن هاني الزين قلب المقاييس. فالشاب قرر تغيير اختصاصه من خبير معلوماتي إلى طاهٍ، لا بل قرر نشر ثقافة الغذاء والطهي متحدياً العادات والتقاليد في السعودية، معتبراً أن للطهي لذة وفناً وثقافة يجب أن تدرّس من الناحية العلمية، ولا تبقى هواية فقط، مُطلقاً قبل سنوات مبادرة "آرتستيك" لتعليم الشباب السعودي الطهي.

من مبادرة فردية قبل سنوات واجهت الصعوبات والانتقادات، إلى مشروع ينافس أهم الطهاة في العالم. تخطت أحلام هاني حدود مبادرته، آملاً إطلاق كتاب يؤرخ للمطبخ السعودي بدعم مباشر من الدولة.

 

كيف بدأت فكرة المبادرة؟ 

  يعدّد الزين في حديثه لـ"النهار" التحديات التي واجهها. فالمبادرة انطلقت فردية، حيث عمل على كسب خبرات من عمله في المطاعم والفنادق، مستفيداً من تجارب طهاة عالميين. ومع مرور الوقت تحوّلت المبادرة إلى مشروع اهتم به أكثر من 6000 شخص سعودي. 

ورأى الزين أن الطهي ليس مجرد مهنة يحصل من خلالها "الشيف" على مبالغ مادية مقابل عمله، بل هو ثقافة وعلم يجب أن يدرّس ويطوّر. وفي رأيه، يجب ان توضع مقادير دقيقة للعديد من الأكلات السعودية لكي تنافس أهم المطابخ العالمية، لما تحتويه من فوائد غذائية وصحية يمكن أن تفتح فرص عمل لآلالف الشبان والشابات.


ومع مرور الوقت والاقبال من محبّي الطبخ، استحدث الزين برامج غير ربحية لنشر ثقافة الطهي بين الشباب، وقد تم تدريب 35 طاهياً على أعلى المستويات عبر الاحتكاك المباشر مع الطهاة العالميين، بالإضافة إلى دورات مكثفة. ومؤخراً أنشىء الاتحاد العالمي الاسلامي لفنون الطهي والذي يضم 52 دولة، لإبراز أهمية الغذاء العربي والإسلامي.

الفكرة التي تتطور كل سنة وتفتح آفاقاً جديدة للمطبخ السعودي، تحوّلت من فكرة شخصية إلى حاصدة للجوائز العالمية. فقد حصل كل من الشابة دارينا السدة والشاب محمد الفاروق على المركزين الثاني والثالث ضمن المسابقة، متفوقين على 200 شاب وشابة. 

الزين لم يتوقف عند هذا الحد، حيث يلتقي اليوم الأمير سلطان بن سلمان، والذي أبدى اعجابه بالمشروع، فهدفُ هاني إيصال الطبق السعودي إلى العالمية ليتحدى أشهى الأطباق الفرنسية والإيطالية.

ومن خلال المشروع المقترح، يعمل الزين على تأريخ المطبخ السعودي وإنشاء مركز للأبحاث لتطوير العمل من ناحية علمية.

ومن الدورات التي ينظمها الزين دورة الخبز، والتي تتضمن أساسيات صناعة الخبز على أنواعه كالخبز الفرنسي و"شيباتا إيطالي" والخبز التركي، و"خبز الشكولاته"، كذلك دورة استخراج النكهات، ودورة صحة وسلامة الغذاء، وغيرها من الدورات المكثفة والتي تهدف إلى تحويل فكرة الطعام من وجبة غذائية يومية إلى متعة ومهنة تصل بالسعودية إلى العالمية. 

  أحلام الزين بدأت من مغامرة عندما قرر تغيير اختصاصه، والعمل بما يحب، حتى وصل اليوم إلى إنشاء مركز لتدريب الشباب على أهمية الطهي بطريقة صحية وعلمية لا تؤثر على صحة السعوديين. ومن مغامرة صغيرة قبل 18 سنة وصل الأمر به اليوم إلى مبادرة ستدعمها الدولة، ليصل بأحلامه إلى العالمية. 




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard