تطوّرات قضية زياد عيتاني... هذا ما قاله القاضي حمود لـ"النهار"

3 آذار 2018 | 15:53

المصدر: "النهار"

بعد يوم على كشف معلومات جديدة في قضية المسرحي زياد عيتاني، لا تزال القضية تشهد تطورات وردات فعل من الأطراف كافة.

فبعد تغريدة وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس والتي جاء فيها: "كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني. البراءةُ ليست كافية. الفخرُ به وبوطنيته هو الحقيقةُ الثابتة والوحيدة. والويلُ للحاقدين، الأغبياء، الطائفيين، الذين لم يجدوا غير هذا الهدف الشريف، البيروتي الأصيل، العروبي الذي لم يتخلّ عن عروبته وبيروتيته يوماً واحداً"، ردّ رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عبر "تويتر" بالقول: "لا علاقة للبنانيين بالاعتذار من زياد عيتاني .اعتذروا انتم يا اهل السلطة من هذه الفضيحة الامنية والقضائية واستقيلوا .والفضائح لا تعد ولا تحصى في جعبتكم لكن الاخطر انكم خلقتم مناخا من التشكيك في الاجهزة سيستفيد منه الاسرائيلي الى اقصى حد ،وبالتالي تعرضون الامن الوطني بجهلكم للخطر".

كذلك، ردّ وزير العدل سليم جريصاتي على تغريدة المشنوق قائلاً "الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد، ولا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب مثل هذا الاعتذار، وإعلان البراءة أو الادانة من إختصاص القضاء وحده، الذي يلفظ أحكامه وحيدًا بإسم الشعب اللبناني".

من جهة أخرى، قال النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ"النهار" عن قضية زياد عيتاني، أن قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، أصدر استنابة قضائية إلى فرع المعلومات لتحليل بعض النقاط الفنية في قضية الادعاء على عيتاني بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي. وأضاف أنه اثناء تنفيذ هذه الاستنابة، تبينت أمور استدعت قيام شبهة على جرم اقترف يجري التحقيق فيه بإشرافي شخصياً، ويتم الاستماع إلى عدد من الاشخاص بينهم المقدم سوزان الحاج. وبنتيجة هذا التحقيق سنتخذ القرارات المناسبة. وذكر أن ما يجري تداوله إعلامياً هو عمل يتعلق بالقضاء وحده. ونحن نتابع هذا التحقيق، ونقوم بواجباتنا. وعندما ينتهي سنقرر نتيجته، ومن بينها مسألة الاستماع إلى عدد من الاشخاص بينهم الحاج التي لا تزال رهن الاستماع.

ما قصة الاستنابة القضائية؟

وافادت معلومات من مصادر قريبة من التحقيق في هذا الملف ان عيتاني الذي استجوب مرتين امام القاضي ابو غيدا في هذه القضية نفى ما ادلى به من اعترافات في التحقيق الاولي. وفي العادة يتراجع الموقوفون لدى التحقيق معهم امام القضاء عن اقوالهم الاولية في الغالب لكن ما حصل مع زياد عيتاني ان انكاره كان ملفتاً للنظر امام قاضي التحقيق العسكري الاول في المرتين الذي استجوبه فيهما وما لفت نظر القاضي ابو غيدا هو طريقة عيتاني في الانكار يترك شعورا انه غير مقترف ومش عاملها ابدا ومحروق في انكاره ومتمسك به. فقرر اصدار الاستنابة لمزيد من انارة التحقيق وحتى لا يظلم أحد وقام بواجباته والتي قضت باصدار تلك الاستنابة الى شعبة المعلومات. تضيف المصادر: "هذا لا يعني ان جهاز امن الدولة قصر في واجباته، على العكس فهناك معطيات في التحقيق الذي اجراه اضافة الى اعترافات عيتاني في ضوئها". 

هذه الاستنابة طلبت التدقيق، على ما يبدو، في نقاط فنية. ووجهها قاضي التحقيق العسكري الاول الى شعبة المعلومات العامة التي اثبتت خبرتها في المجال الفني وكشفت امورا فنية تبين ان ما هو منسوب الى عيتاني غير صحيح. وهنا يكمن دور قضاء التحقيق في التوسع في التحقيق الاول ليصل الى اقتناعه في تشخيص الامور بالاستناد الى خبرته في هذا المجال.

وينتظر القاضي ابو غيدا فروغ شعبة المعلومات من تحقيقاتها التي تجري باشراف القاضي حمود واحالة الملف عليه للوقوف على المعطيات الجديدة في قضية عيتاني. وبطبيعة الحال سيجري تحقيقاته في ضوئها بدوره. ومن المنتظر ان تحصل هذه الاحالة الاسبوع المقبل ليتقرر مصير توقيف عيتاني بنتيجته.

بدوره، أعلن وكيل زياد عيتاني المحامي رامي عيتاني "الإفراج عن زياد في القريب العاجل"، مؤكدا "اننا كنا مؤمنين ببراءته منذ اللحظة الأولى، ونحن اليوم ننتظر قرار قاضي التحقيق"، رافضا "الدخول في أي تفصيلات قانونية حول التحقيقات الأولية مع زياد والتسجيلات في المديرية العامة لأمن الدولة قبل صدور قرار قاضي التحقيق".

فقد عقد رئيس جمعية آل عيتاني محمد الأمين عيتاني، في حضور المحامي رامي عيتاني وعائلة زياد عيتاني، مؤتمرا صحافيا في مكتبه في منطقة المنارة، تلا خلاله بيانا جاء فيه: "منذ اللحظة الأولى لتوقيفه لم يراودنا نحن عائلة الفنان زياد عيتاني وأصدقاؤه ومحبوه أدنى شك ببراءته، لأننا عرفناه وطنيا حرا وعروبيا أصيلا، وعصاميا لأبعد الحدود، ورب أسرة يجهد في إسعادها قانعا بما قسم له من رزق، وقبل كل ذلك هو عيتاني شب على القيم البيروتية التي تقدم الروح فداء للوطن. لكننا آثرنا العض على الجراح بانتظار جلاء الحقيقة وإعلان البراءة التي لا لبس فيها، إيمانا منا بأن الله سبحانه وتعالى نصير المظلوم، وان عدالة الأرض ستمتثل لعدالة السماء، فجولة الباطل ساعة، وجولة الحق حتى قيام الساعة".

وشكر رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والقضاء المختص وشعبة المعلومات "وكل الذين عملوا بصمت وتجرد على الجهود التي بذلوها لكشف المؤامرة التي حيكت بحق الفنان زياد عيتاني"، مطالبا السلطات المختصة "إكمال التحقيق وكشف المتورطين في تلفيق التهم والعمل بكل الطرق الممكنة لمحو آثار الإساءة التي لحقت بزياد"، كما طلب من الأصدقاء "الإفساح في المجال أمام السلطات القضائية لإكمال ما بدأته وذلك بعدم زج زياد وقضيته في بازار الإنتخابات النيابية"، وقال: "لقد أضحى معلوما للجميع ان بين الكرامة والحرية اختارت عائلتي الكرامة، مع كل ما استتبع ذلك من ألم فكري ونفسي وتمزق عائلي كاد يودي بالروح قبل الجسد".

وردا على سؤال، قال: "البازار الإنتخابي مفتوح من زمان، لكن في موضوع زياد فلا دخل للبازار الإنتخابي، ونحن نطالب بإبعاد الإنتخابات عن هذه القضية".

رئيس الحكومة سعد الحريري علّق على تطورات القضية بالدعوة إلى "سحب قضية الفنان زياد عيتاني من التجاذب السياسي والاعلامي، والتوقف عن استغلالها لاغراض تسيء الى دور القضاء والاجهزة الامنية المختصة".

أما رئيس الجمهورية ميشال عون، فاعتبر أن "ما تناقلته وسائل الإعلام وما صدر من مواقف عن عمل الأجهزة الأمنية والتحقيقات التي تجريها في مواضيع تتعلق بأمن البلاد وسلامتها، هو خارج عن إطار الاصول والقواعد القانونية التي تحفظ سرية التحقيق، كما انه يستبق الاحكام التي يمكن ان يصدرها القضاء، فضلا عن كونه مليئا بالمغالطات".

ودعا في بيان أصدره المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية اليوم، الى "ضرورة التزام الجميع سرية التحقيق وعدم توزيع اي معلومات قبل اكتمال الاجراءات القانونية والقضائية المرعية الاجراء". وشدد على "ضرورة إبقاء الملفات التي وضع القضاء يده عليها، بعيدة من أي استغلال لأي هدف كان".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard