المرأة الموجودة في داخل روجيه فيديرر، ملك التنس بلا منازع!

31 كانون الثاني 2018 | 10:57

المصدر: "النهار"

  • ر. ف.
  • المصدر: "النهار"

ماذا لو كان روجيه فيديرر عربياً أو لبنانياً، لكان المجتمع الذكوري شطبه من قائمة الرجولة أو أسقطه البعض عن قائمة "الجنس الخشن"، لأنه بكى بغزارة بعد إحرازه لقب بطولة أوستراليا المفتوحة للتنس الأحد الماضي. وقد هزم نظيره الكرواتي مارين شيليتش، في المباراة النهائية بواقع ثلاث مجموعات مقابل اثنتين.

وفي تفاصيل المباراة أنه تفوق في المجموعة الأولى بستة أشواط مقابل شوطين. لكن اللاعب الكرواتي سيليتش صعب المهمة على فيديرر بعد أن خطف منه المجموعة الثانية بواقع سبعة أشواط مقابل ستة. وعاد فيديرر ليفوز بالمجموعة الثالثة بستة أشواط مقابل ثلاثة، قبل أن يشعل سيليتش الإثارة مجدداً ويفوز بالمجموعة الرابعة بنفس النتيجة. لكن "ملك التنس" نجح في حسمها بسهولة لمصلحته، بعد أن فاز فيها بواقع ستة أشواط مقابل شوط وحيد، ليتوج بلقب البطولة. 

بكاء الرجال حق!

لم يسخر أحد من دموع فيديرر، ولم يضعه أي إعلامي في خانة "الضعيف" أو المتطفل على عالم التنس والشهرة. هذا ليس حال الأوروبيين عموماً ولا الاقلام الصحافية الناطقة لاسمهم. فقد انطلق مقالاً صحافياً في جريدة "لوتان" السويسرية من مبدأ واضح وصريح أن "دموع فيديرر الغزيرة أبكت جمهوره لا بل أبكت سكان الأرض، كل سكان الأرض، وهي ستبقى محفورة إلى الأبد في أعماق نفوسنا". 

لم يذرف مللك التنس دون منازع اي دمعة عند فوزه بلقب الـ20 له في بطولات "الغران شليم"، بل سيطرت عليه الغصة. لكنه بات مختلفاً الأحد الفائت عندما بكى بغزارة، كان سيل من دموع الفرح ودليل واضح أنه تحرر من ضغط المباراة...

المهم أن الرياضي السويسري ذرف دموعه كأنه ولد صغير.. وبالأحرى بكى كأنه إمرأة لا تخشى من الانغماس بأحساسيها. ولفت المقال الى أن "وقع بكاء الرجل مهم وجميل جداً كأنه بصدد الحصول على تعويض معنوي له، لنا، للنجاح...".


ما الجديد؟ كسر فيديرر القاعدة العامة، التي تربط الرجولة بكمال الأجسام، فيما ترتبط الأنوثة بمرادف الأنوثة، لكي لا نقل الجنس اللطيف الحساس جداً. تخطى المحظور، الذي بات عرفاً في التربية، ويقوم على تشجيع الصبيان على الشغب والفتيات على الطاعة.

كل هذا يدعو كل واحد منا الى نبذ هذه الموروثات ونبذ هذه التقاليد لأن كمال الأجسام لا يعكس الرجولة. نحن كلنا عرضة للقوة والضعف، رجالاً كنا أم نساء. الأحد الفائت، تمكن فيديرر من أن يحرر نفسه من الضغوطات الحياتية لينشر فكرة واحد أن الرجل، الذي يبكي، ليس بإنسان فاته قطار اللنجاح والحياة.

صارح جمهوره بأنه ليس بمثال رامبو، بل هو شخص حساس ونجح أن يوقظ "المرأة" الموجودة في داخله.

 Rosette.fadel@annahar.com.lb

  * الصور من الـ"تويتر" الخاص بالمباراة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard