.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من غير الجائز والمقبول ان يستفيق اللبنانيون اليوم وكأن شيئا لم يحصل أمس، ذلك أن مقتضيات التوازن السلبي السياسي والطائفي ستملي طي صفحة يوم كادت فيه فتنة تلامس استقرار البلاد قولا وفعلا ثم تعود الدوامة الى الدوران في "أزمة الرئيسين". ما جرى البارحة لا يقل عن زج البلاد في متاهة هستيرية بدأت بحرب على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنها سرعان ما انزلقت الى شبح مشروع فتنة في الشارع لا يمكن تجاهل خطورتها واحتمال تكرارها ما لم يرتق المعنيون بمعالجتها جذريا الى مستوى تجنيب البلاد مزيداً من هذا القهر والتدهور والهبوط المقلق في التعبير والخطاب السياسيين.
لم يخطر ببال أي من اللبنانيين ان تنزلق "فتنة البلطجة" أو "فتنة الفيديو" الحامل أوصافا مقذعة في حق رئيس مجلس النواب نبيه بري اطلقها وزير الخارجية رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في لقاء حزبي انتخابي موسع في محمرش بمنطقة البترون، الى الشارع على نحو هدد فعلا باشعال فتنة لولا مسارعة الجيش الى اتخاذ ما يلزم من اجراءات حالت دون "اشتباك" مناصري "امل" و"التيار الوطني الحر" حول مركز التيار في سنتر ميرنا الشالوحي بسن الفيل. واذا كانت المخاوف تركزت خصوصا على المواجهة التي حصلت أمام هذا المركز الاساسي فان ذلك لم يحجب الدلالات الخطيرة للانتشار الواسع لأنصار "امل" في بيروت والضواحي بلوغا الى مناطق في الجنوب والبقاعين الأوسط والشمالي في فائض غضب على الفيديو المسرب عن كلام باسيل وخصوصاً وصفه رئيس المجلس بأنه "بلطجي" علما ان فيديو آخر سرّب أمس توعد فيه باسيل بانه "سيكسر رأس بري".
وبين فعل ورد فعل أكبر اشتعلت الحرب الكلامية الشعواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحيث احصيت أكثر من 25 الف تغريدة رد على باسيل من "الجيش الالكتروني" لحركة "أمل " سقط معها التمييز بين باسيل ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي صار بدوره هدف الردود الحادة والعنيفة والتي بدا معها واضحا ان الموجة تجأوزت المتوقع في الردود وأطاحت كل الموانع وهو الامر الذي ترجم في مناطق عدة حيث أزال مناصرون لـ"أمل" صوراً لرئيس الجمهورية، كما رفعت لافتات انزلقت بدورها الى تعابير مقذعة.
لكن دلالات البعد السياسي لهذه المواجهة لم تقل خطورة عن بعدها الحزبي والشعبي، اذ سرعان ما اتخذت الردود على باسيل طابع تعبئة واسعة حتى من اقرب حلفاء العهد وسيده أي "حزب الله" الذي بارح موقع الحياد في هذا التطور ووقف الى جانب رئيس المجلس تماماً . ورفض الحزب "رفضاً قاطعاً الكلام الذي تعرض بالاساءة " الى الرئيس بري معتبرا ان "هذه اللغة لا تبني دولة ولا تأتي بالاصلاح بل تخلق مزيدا من الازمات وتفرق الصف وتأخذ البلد الى مخاطر هو بغنى عنها ". كما ذهب المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الى "تحميل العهد تبعة هذا النهج المستنكر والمدان" وطالبه باعادة الامور الى نصابها "ووضع حد لهذا الاستهتار واللامسؤولية في ادارة شؤون الدولة".
الحريري