تناول الفيتامينات من دون وصفة طبية... آخر موضة في لبنان ولكن!

31 كانون الثاني 2018 | 08:12

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

"جسمي تعبان يمكن صار بدي فيتامينات"، "عم حسّ بتنميل معقول نقص فيتامين"،"مناعتي ضعيفة صار بدي فيتامينات"... عبارات كثيرة تتردد على مسامعنا ومحورها الفيتامينات والمعتقدات الخاطئة حولها. يتهافت كثيرون على شراء الفيتامينات بمختلف انواعها "على صحة السلامة" وفقاً بالمقولة الشائعة "زيادة الخير خير". مشهد واحد يجمع بين مختلف الحالات، وصفات ذاتية لا تعتمد على وصفة طبية، لكن هل تعلم ضررها على صحة الإنسان؟ متى يجب تناول مكملات الفيتامينات، وكيف؟ وما هي الحالات التي يتوجب فيها تناولها؟ اليكم كل ما يجب ان تعرفوه عن الفيتامينات التي تحوّلت موضة عصرية في لبنان.  

لقد أصبحت الفيتامينات خلال السنوات القليلة الماضية، جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تحوّلت بسحر ساحر الى "الحبة السحرية" التي تقي من الأمراض وتزيد من نشاطنا وقدرتنا. لكن يبقى السؤال الأهم "هل نعرف حقيقة متى وكيف يجب تناول هذه المكملات؟ برأي طبيبة العائلة في الجامعة اليسوعية ومستشفى أوتيل ديو، غرايس أبي رزق ان" تناول مكملات الفيتامين اصبحت موضة Trend يتهافت عليها الناس دون استشارة طبيب او فحص طبي. أصبحت الفيتامينات رائجة في لبنان كما هي الحال في اميركا والدول الأوروبية التي تبيع اقراص الفيتامينات في محال خاصة بها. ومما لا شكّ فيه اصبحت شركات الأدوية والأسلحة أكثر الشركات مبيعاً في العالم، وسلعاتها باتت تجارة رابحة".

حالات استثنائية ولا للتعميم

وتوضح ابي رزق "تعتبر الطبابة الذاتية رائدة في لبنان، حيث يداوي اللبناني نفسه دون مراجعة الطبيب، ومن بينها شراء الفيتامينات متى شعر بأي عارض بسيط. لكن علمياً نحن لسنا بحاجة الى الفيتامينات إلا في حالات خاصة ومحددة وبالإستناد اولاً الى نتائج فحوص الدم. مثلا اذا كان الشخص يعاني من نقص في الفيتامين C، يمكنه بكل بساطة تعويض هذا النقص من خلال نظام غذائي غني بالفيتامين C كتناول الكيوي او الليمون وغيرها... لكن يبدو اننا شعب يريد الحصول على الأشياء بسرعة ولم نعد نحتمل الانتظار".

تستعين طبيبة العائلة في الجامعة اليسوعية بأمثلة كثيرة لتكشف الذهنية الجديدة التي نتمسك بها، في حالات الرشح والإسهال يلجأ الشخص الى تناول الأدوية والمكملات الغذائية لمعالجة حالته المرضية، في حين انه يمكن علاجها بالأطعمة الغذائية ببساطة، بخاصة في المراحل الاولى. توصيات كثيرة تشدد عليها الهيئات الصحية ومنها اهمية تناول المكملات الغذائية بوصفة طبية واهمها الفيتامين "د" (Vitamine D).

بين التجارة الرابحة والموضة الرائجة 

وفق ابي رزق "هناك بعض الحالات التي يتوجب عليها تناول الفيتامنات والتي تضمّ: المرأة الحامل، الأشخاص النباتيين الذين لديهم نقص في فيتامين B12 نتيجة عدم تناولهم اللحمة الغنية بهذا الفيتامين. علماً انه يتمّ اعطاء B12 بعد نتيجة فحص الدم وتحديد الكمية والمدة الموصى بهما. كذلك الأمر بالنسبة الى الاشخاص الذين يعانون من نقص الفيتامين D، فلكل فئة عمرية كمية خاصة بها يُقررها الطبيب نفسه بعد الاطلاع على نتائج الفحوص المخبرية".

وكما يقول المثل "كل شي زاد بالمعنى نقص" هذه حالنا عند تناولنا الفيتامينات دون حاجتنا اليها، فإن استهلاكها يومياً دون حاجة جسمنا اليها يمكن ان يؤثر سلباً علينا بأعراض مختلفة (التنميل- التعب - الغثيان...). ليس هناك سيطرة على الفيتامينات والترويج لها هدفه بيعها وجني الاموال منها كما هي الحال اليوم ليس في لبنان فقط وانما في مختلف انحاء العالم. باختصار تحوّلت الفيتامينات من مكملات غذائية نلجأ اليها عند الضرورة الى موضة رائجة تفرض نفسها على حياتنا اليومية وتُدر ارباحاً طائلة على الشركات المصنعة لها.

اقرأ ايضاً: لماذا نحتاج للفيتامينات؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard