أوّل "خبطة" لـFaithleaks... فضائح جنسيّة عند "شهود يهوه"

12 كانون الثاني 2018 | 20:59

المصدر: النهار

  • هالة حمصي
  • المصدر: النهار



انها الوثائق السرية الاولى التي تُطلق بها منظمة Faithleaks (فايثليكس) مهمتها، عمليا وعالميا. فضائح تحرّش جنسي لدى هيئة "شهود يهوه". وبذلك تنضم الى منظمة "ويكيليكس" التي تهتم بـ"نشر وثائق سرية رسمية تتعلق بالحروب والفساد والتجسس"، ولكن بتوجه مختلف ومحدد: قضايا الفساد والانتهاكات الجنسية وغيرها في مختلف الكنائس والطوائف والجماعات الدينية. "نحن منظمة إعلامية غير ربحية، تأسست على الاعتقاد بأن زيادة الشفافية داخل المنظمات الدينية يحد من الكذب والفساد وسوء الاستغلال"، على ما تعرّف بنفسها.

33 رسالة ووثيقة نشرتها "فايثليكس"، وتفصّل تحقيقا في انتهاكات جنسية داخل هيئة "شهود يهوه". "الوثائق المؤرخة ابتداء من العام 1999 وصولا إلى 2012، تفصّل اتهامات "تقدم بها 3 اشخاص"، والاتصالات التي جرت بين قادة محليين في "شهود يهوه" والاجهزة القانونية للهيئة، او ما يعرف عادة بـ"برج المراقبة"، وفقا لما تعلن "فايثليكس".

ببساطة، تعكس هذه الوثائق كيفية تعامل "برج المراقبة" داخليا مع هذه القضية طوال نحو 13 عاما، ممارسا دور المعالج النفسي والمدعي العام والقاضي وهيئة المحلفين، بما ادى الى ابقاء القضية برمتها بعيدا من القضاء الرسمي. وتبين وثائق ان لجنة من شيوخ في "شهود يهوه" وجدت ان الادعاءات التي تقدمت بها شقيقتان عن تعرضهما للتحرش الجنسي على يد والدهما، صحيحة.  

التحرش بدأ عندما كانت الفتاتان تبلغان 3 و5 اعوام. واستمر طوال 13 عاما. وتظهر الوثائق ان هيئة "شهود يهوه" آثرت عدم الكشف عن هذه المعلومات، مبررة ذلك بان احدى الابنتين لم تكن مستعدة لمواجهة والدها واتهامه رسميا، وفقا لما تقتضيه سياسة الهيئة.  

وبعدما مضت في اتهامه رسميا، بعد اعوام، انعقدت محكمة روحية، وقررت حرمه او طرده من الهيئة. وتبين الوثائق انه تم اعادته بعد عام من طرده. وتظهر ايضا ان قادة في "شهود يهوه" ضغطوا على احدى الابنتين وزوجها لمنعهما من اللجوء الى القضاء الرسمي. الى جانب تفاصيل مروعة في تلك الوثائق، لا سيما عن كيفية تحرش الوالد بابنتيه واغتصابه احداهما مرات، هناك ايضا تفاصيل عن العمل الداخلي في الهيئة في مثل هذه الحالات، وهو لم يكن معروفا او موثقا من قبل في هذا الشكل.  

راين ماكنايت.

"اذا كان احدهم يملك وثائق"

اول "خبطة" حقّقتها "فايثليكس" من 3 أيّام (9 ك2 2018)، ومنذ انطلاقتها رسميا في 7 ت2 2017. وتفتح موقعها على الانترنت لتلقي اي وثائق او معلومات عن فساد او انتهاكات، ايا يكن نوعها، في مختلف الكنائس والطوائف والجماعات الدينية، من اجل نشرها. وراءها مؤسسة غير ربحية: Truth and Transparency Foundation (او مؤسسة حقيقة وشفافية)، وتحديدا رايان ماكنايت، وايثان دودج.

الرجلان مرمونيان سابقان، سبق ان اطلقا ايضا "مورمونليكس" عبر نشر معلومات سرية تظهر طريقة عمل "كنيسة يسوع المسيح لقديسي الايام الاخيرة" (كنيسة المورمون) ومواقفها من مسائل جدلية عدة. من خلال مؤسستهما "حقيقة وشفافية"، يريدان ان يؤمنا، "عبر مشاريع كـ"مورمونليكس" و"فايثليكس"، مصادر معلومات ومبلغين، مع امكان تحميل وثائق حساسة بسرية، كي يستخدمها صحافيون محترفون في نشر تقارير إخبارية وتعليقات عامة ونقد تتعلق بالدين والإيمان"، وفقا لموقع المؤسسة.  

ويركز الثنائي، في مهمتهما، على 3 مجالات رئيسية: تمويل الكنائس والجماعات وشفافيته، سياسات الكنائس والجماعات واجراءاتها "التي تؤثر مباشرة وسلبا على اتباعها"، والاحصاءات المتعلقة بقضايا التحرش الجنسي التي سُجِّلت لديها والتسويات التي تمت بشأنها، وايضا اعداد اتباعها... "هدفنا ان نحدّ من الكذب والخداع والتصرفات غير الاخلاقية الموجودة في بعض اوجه الدين"، على قول ماكنايت، وهو محاسب يعيش في لاس فيغاس. "اذا كان احدهم يملك وثائق، ويشعر بانها تستحق النشر، نحن هنا ببساطة للمساعدة في تسهيل ذلك".  

ويمكن فعل ذلك بنقرة صغيرة، انطلاقا من الصفحة الرئيسية لموقع "فايثليكس" على الانترنت، مع ضمان "تسلّم الوثائق والتواصل مع المخبرين والمصادر في شكل آمن". وهناك تطمين آخر: "يتم تشفير الوثائق المقدمة إلى "فايثليكس" خلال تحميلها على الموقع، وايضا لدى حفظها في خوادمه. لا يتم تسجيل أية معلومات تعريفية عن المصدر، أو جهاز الكمبيوتر، أو عنوان IP، أو المتصفح".  

على هذه السرية، تعوّل "فايثليكس" لتحقيق خرق ما في المجال الكنسي او الديني. ماكنايت الذي ترك كنيسة المورمون العام 2014، يأمل في ان يتم الاضاءة في شكل اوسع على مجال تمويل الكنائس او الجماعات الدينية. "اذا لم تنشر الكنائس بياناتها المالية، فمن يستطيع ان يحاسبها؟ على ما يتساءل. "الاتباع يعطونها أموالهم، ويأملون خيرا".  

 يدرك جيدا مقتضيات المواجهة. في ت1 2016، برز اسمه بعد ارتباطه بنشر 15 شريط فيديو على ما سُمِّي قناة "مورمونليكس" على "يوتيوب". وكشفت عن مناقشات اجراها قادة في كنيسة المورمون في جلسات مغلقة عن مواضيع جدلية، لا سيما المثلية الجنسية. يومذاك، كشف عن وجهه، وتكلم عما لديه. ولم يعد يردعه شيء.  

ويعبّر عن ذلك بوضوح. بعد يوم من نشر وثائق "شهود يهوه"، غرّدت "فايثليكس" على "تويتر": "نحن في رهبة تجاه القصص التي تم تقاسمها، منذ نشرنا البارحة (الوثائق المتعلقة) بضحايا الاعتداء الجنسي في هيئة "شهود يهوه". قلوبنا معهم. انهم يستحقون ما هو افضل. ولهذا السبب نحن التزمنا القيام بما نقوم به!"

Hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard