"تجريم الالحاد" باب للتكفير وتصريح بالقتل...هل يمر في البرلمان المصري؟

12 كانون الثاني 2018 | 16:37

المصدر: "النهار"

شهدت مصر في الآونة الأخيرة سجالات واسعة حول ظاهرة الإلحاد، بعدما تزايد الحديث عنها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عقب تظاهرات 25 كانون الثاني 2011، وسط تنامي شعور لدى قطاع كبير من المصريين بالقدرة على التعبير بحرية عن أفكارهم ومعتقداتهم الدينية، وهو ما شكل صدمة للمجتمع المصري "المتدين بطبعه"، واعتبره البعض "تهديدا للأمن القومي".

وفي الأسابيع الأخيرة أعلن النائب عمر حمروش، أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب المصري، عن مشروع قانون يجرم الإلحاد، ويفرض عقوبات مالية ومقيدة للحرية على الملحدين، مع مواد لرفع تلك العقوبات عنهم إذا "تراجعوا" عن إلحادهم.  

وأكد حمروش -في تصريحات إعلامية قبل أيام قليلة- إصراره على تقديم القانون للمجلس، بعد أن أنجزه وجمع تواقيع عدد من النواب عليه.

وأثار القانون موجة رفض وسخرية واسعة في وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي. فيما رفضه قطاع كبير من منظمات المجتمع المدني والحقوقيين والقانونيين باعتباره مخالفاً للدستور المصري، والاتفاقات الدولية التي وقعتها مصر ، وتعد ملزمة لها أمام المجتمع الدولي. لكنه حظي بتأييد عدد من علماء الأزهر، والبرلمانيين، والإعلاميين، وإن يكن صوتهم لم يكن واضحاً، وسط موجة الرفض التي واجهت المشروع منذ طرحه إعلامياً.

تعليقات برلمانية

قالت إليزابيث شاكر، عضو مجلس النواب المصري لـ"النهار": "أرفض هذا القانون رفضا قاطعا"، متسائلة: "من يعطي لإنسان حق التدخل في اعتقاد إنسان آخر؟!". وحذرت من أنه "إذا أقر هذا القانون سيكون بابا لطريق طويل من التدخل في معتقدات الآخر، وباباً لتكفير الآخر.... هذا القانون يعرف كردة إلى الوراء، ويعود بنا إلى عصور الجاهلية".

وقال مصدر صحفي يغطي شؤون مجلس الشعب المصري لـ"النهار": "إن مشروع القانون جاء كمبادرة من النائب المستقل حمروش، والمشروع لا يحظى بتأييد وسط الكتل المؤثرة في البرلمان، وغالبا لن يؤيده (إئتلاف دعم مصر)، إذا طرح للنقاش والتصويت رسمياً".

وقال النائب محمد أبو حامد إن "القانون مخالف للدستور المصري، ولن يقدم حلاً لظاهرة الإلحاد، وربما يدفع الشباب إلى العند".

وعن مدى إمكانية مروره في مجلس الشعب، أوضح أبو حامد الذي يعد عضوا مؤثرا في (إئتلاف دعم مصر)، صاحب الغالبية البرلمانية إن "القانون إذا قدم رسمياً للبرلمان فسيتم رفضه".

ونفت النائب آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ما يشاع إعلامياً عن دراسة قانون في البرلمان يسمى قانون مكافحة الإلحاد، مؤكدة أنها سألت الدكتور بهاء أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية، الأربعاء (الماضي)، عن مشروع هذا القانون، وقد نفى أن يكون هناك قانون بهذا المسمى قدم للجنته من قبل اللجنة الدينية، أو من أي لجنة أخرى من لجان البرلمان، وإن ما ذكرته بعض الصحف الآن عن هذا الأمر غير صحيح بالمرة" وفق ما نقلته عنها "بوابة الأهرام" الإخبارية قبل يومين.



وأعلن عاطف مخاليف، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، رفضه للقانون في بيان، قائلاً: "إنه لم يطلع حتى الآن على القانون الذي تقدم به النائب عمر حمروش، ولكن الفكرة في حد ذاتها مرفوضة لأنها ضد الدين، وضد الحريات، متسائلاً: كيف يتسنى للدولة معرفة من هو الملحد؟ وماذا لو أكد مراراً أنه ليس ملحداً هل نعاقبه على النيات؟".

وشدد مخاليف: "على رفضه لذلك المقترح جملة وتفصيلا خاصة أن العبادة حرية شخصية، ولا يمكن أن يحاسب أحدا على معتقده". مشيرا إلى أن "المجتمع في حاجة إلى قوانين أهم من ذلك القانون الذي سيثير البلبلة ولن يطبق على أرض الواقع".

ومن جانبه، أيد النائب شريف الورداني، أمين سر لجنة حقوق الإنسان، القانون، معتبراً أن "الإلحاد أول مراحل التطرف"، وأضاف في تصريحات لـ"بوابة البرلمان" إن "الحكم على القانون بأنه غير دستوري سابق لأوانه، سيتم البت فيه بمجرد عرضه على اللجان المختصة والاطلاع على المواد الخاصة بالقانون".

تصريح رسمي بالقتل

وبمجرد الإعلان عن المشروع سادت حالة من الرفض إعلامياً وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. ونشر موقع "اليوم السابع" مقالاً تحت عنوان "قانون قتل الملحدين" للكاتبة الصحفية زينب عبدالهب، وجهت فيه نقداً شديدا لمشروع القانون، خاصة في ما يتعلق بكيفية تحديد الملحد، وأشارت إلى "أن اتهام شخص بالإلحاد، وثبوت التهمة عليه، يعطى ضوء أخضر للجماعات المتشددة لقتله تحت زعم أنه مرتد وأنهم يطبقون الشرع بمفهومهم الخاطئ".

ويقول باحثون أميركيون إن قوانين مشابهة، مثل قانون "ازدراء الأديان" في باكستان، تسببت بمقتل عدد كبير من المواطنين اتهموا في محاضر شرطية رسمية من خصوم لهم. وبعد تحرير المحضر ودخول الشخص لمغفر الشرطة، تتسابق الجماعات المتطرفة على قتله حتى لو تمت تبرئته وأطلق سراحه، باعتباره "مرتدا يجب قتله شرعا" وفقا لفهمهم للإسلام، وتعتقد عناصر تلك الجماعات أن هذا يقودها إلى الجنة.

رفض وسخرية

وتناقل عدد كبير من مستخدمي موقع "فايسبوك" بمصر تدوينات نصية، وكاريكاتور، وإنفوغرافيك ساخرة.

ومن أشهر ما تم تناقله قائمة تحت عنوان "قانون مكافحة الإلحاد"، تتضمن تهماً هزلية، إضافة إلى العقوبات والغرامات المرتبطة بها، ومنها: "الجريمة: (الحاد سادة)، العقوبة: 7 سنوات، الغرامة: 100 ألف جنيه. (إلحاد + فلسفة)، 9 سنوات، وغرامة 120 ألف جنيه. (إلحاد + تطور)، 11 سنة، والغرامة 160 ألف جنيه. (إلحاد كومبو)، 17 سنة، والغرامة 200 ألف جنيه".

ونشر كمال مغيث على صفحته نسخة ساخرة من مواد القانون: "(قانون الإلحاد)... مادة (1): كل من يثبت إلحاده بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة أو بالرمز أو أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير أو بشهادة الشهود، أو بتحريات المباحث، يعدم فورا بلا محاكمة. مادة (2): يعمل بهذا القانون فور نشره فى الجريدة الرسمية.. التى أسسها رائد النهضة والتنوير رفاعة رافع الطهطاوي".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard