بيتكوين Bitcoin: ما لها وما عليها؟

15 كانون الأول 2017 | 16:01

ماهيّتها

الـ "بيتكوين" هي عملة إلكترونية (وهمية أو افتراضية)، يتم تداولها عبر #الإنترنت فقط، ولا وجود مادياً أو ملموساً لها كبقية العملات الأخرى كـ #الدولار والاسترليني، وتُستخدم في المعاملات عبر شبكة الإنترنت ولا تتحكم فيها أي سلطة أو مصارف مركزية. هي ليست عملة بالمعنى الحقيقي وإنما بالمعنى الاصطلاحي لكونها تقوم بإحدى الوظائف الأساسية للعملات وهي الوسيط في المبادلات. على سبيل المثال، إذا كان سعر البيتكوين 1000 دولار، واشترى أحدهم سلعة ثمنها 10000 دولار أي أنه سيقوم بدفع 10 وحدات نقدية من البيتكوين، عندها البائع يحصل على هذه الـ10 وحدات التي تبلغ قيمتها 10000 #دولار. ويعتبر الدفع بواسطتها أسهل من الشراء بواسطة بطاقات الائتمان العادية، ويمكن قبوله من دون الحاجة لوجود حساب مصرفي للتاجر. وتتم مدفوعاتها من خلال برنامج لمحفظة "بيتكوين"، إما من خلال الحاسوب الشخصي أو الهاتف الذكي، من طريق إدخال عنوان المستلم والمبلغ المدفوع وإرساله. إن بيتكوين هي شبكة بروتوكول مثل البريد الإلكتروني، وليست شركة لديها تمثيل مادي. وبينما البريد الإلكتروني يستخدم لنقل المعلومات، فإن بيتكوين تستخدم لنقل القيمة. 

منشؤها 

نشأت عملة أو شبه عملة "بيتكوين" في اليابان أواخر العام 2008، ولم تحصل على تغطية قيمتها من الذهب أو العملات الأجنبية، وليس لها علاقة بالمصارف المركزية. الشخص الافتراضي الذي اخترع هذه العملة يُدعى ساتوشي باكاموتو. ووصف الفكرة بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند Peer-to-Peer، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط. في 2 أيار 2010، كانت أولى معاملات بيتكوين في العالم الحقيقي، إذ اشترى رجل بشكل غير مباشر شطيرتي بيتزا "بابا جونز".

مخاطرها 

- إن المنصّات Platforms أو الشبكات Networks التي يتم بواسطتها إصدار هذه النقود وتداولها، لا تخضع لأي تشريعات أو تنظيمات، وفي حال تعرضت لخسائر فلا يوجد أي إطار حماية قانوني يؤمن استرجاع الأموال التي تمّ بها شراء هذه النقود.

- إن هذه النقود غير مصدّرة أو مكفولة من أي مصرف مركزي وتالياً فهي معرّضة لتقلب حاد وسريع في أسعارها والتي يمكن أن تتدنى الى الصفر.

- عملية التشفير والتكتم على طريقة توليد العملة عبر معادلات معقدة، قد تكون مساراً سهلاً لتمرير عمليات مشبوهة بما أنها لا تخضع لأي رقابة. فهي تسهّل استعمالها لنشاطات إجرامية وخصوصاً لتبييض الأموال وتمويل الارهاب.

- لا يمكن الرجوع عن العمليات أو التحاويل غير الصحيحة وغير الموافق عليها المنفذة بواسطة هذه النقود. - إنها لا تستند إلى أي أصول أو تقويمات عادلة يمكن الاستناد إليها في توقع ارتفاع هذه العملة أو انخفاضها.

- إنها تظهر رغبة في التخلي عن المراكز المصرفية التي تتحكم بأسعار الصرف.

- لا تخضع لأسعار الفائدة التي تحددها المصارف المركزية وتالياً تنعدم قدرة الأخيرة في التحكم بها.

- لا زالت تفتقد القبول والثقة، فهي غير صادرة عن جهة لديها قوة اقتصادية، أو مغطاة بمعدن ثمين، أو ترتكز إلى قوة اقتصادية، مثل الدولار الأميركي على سبيل المثال. - يمكن لأي شخص متصل بالإنترنت إنتاج عملة البيتكوين باستخدام برنامج مجاني مفتوح المصدر.

- لا تحتسب من ضمن عرض النقود والذي من خلاله تستطيع السلطات النقدية اتباع سياسات نقدية لعالجة الأزمات الاقتصادية والتحكم بالمستوى العام للأسعار.

مزاياها

- الرسوم المنخفضة، والسرية والخصوصية.

- توفير الخدمات المالية لفئة من الناس التي ليس لديها إمكانية الحصول على الخدمات المصرفية.

- مكافحة الغش، إذ إنها تعتبر آمنة للزبائن، من حيث عدم القدرة على سرقة البيانات الشخصية.

- أول حلّ للدفع حول العالم، ما يؤثر ايجابياً على التجارة الإلكترونية، إذ لا تطبق رسوم التحويل والمعاملات المالية في هذا السيناريو.

الصعود الخيالي

منذ بداية العام الجاري، قفزت عملة بيتكوين بنسب كبيرة. كالعاصفة، تسير بسرعة صاروخية ولا يوقف جنونها أحد. الارتفاع الصاروخي لـ "بيتكوين" دفعها لمراكمة مكاسب تقدر بنحو 889%، منذ مطلع العام الحالي، حيث كان سعرها في مطلع كانون الثاني الماضي 997.69 دولاراً .وزادت العملة إلى أكثر من 10 أمثال قيمتها خلال هذا العام، محقّقةً بذلك أكبر مكسب بين كل أنواع الأصول بفعل التوسّع في استخدامها. وبات بعض المستثمرين يسمونها بـ "الذهب الرقمي" مع بلوغها الخميس في 7 كانون الأول عتبة الـ16000 دولار. 

مستقبل العملة 

منحت محكمة العدل الأوروبية هذه العملة بعض الشرعية في تشرين الأول 2015، وذلك عندما حكمت وأقرت باعتبار "بيتكوين" عملة تقابل السلعة. وتعتبر ألمانيا من أوائل الدول التي اعترفت رسمياً بعملة بيتكوين بأنها نوع من العملة الإلكترونية. وقد أعطت هيئة تنظيمية فيدرالية أميركية للمرة الأولى في 2 كانون الأول 2017 الضوء الأخضر، لشركة "سي إم إي غروب" المالية المسجلة في "بورصة وول ستريت" للبدء في إصدار عقود آجلة بالعملة الرقمية بيتكوين. ونقلت "أسوشييتد برس" عن الشركة، المالكة لبورصة شيكاغو التجارية، أنها ستبدأ بتداول عقود بيتكوين الآجلة اعتباراً من 18 كانون الأول الجاري، ليتم التداول للمرة الأولى بتلك العملة في بورصة "وول ستريت". مما ستتيح التداول ببيتكوين لمجموعة أكبر من المستثمرين والتجار، الذين كانوا يترددون في شراء العملة الافتراضية. ويجري تداول عملة بيتكوين بنسبة كبيرة في الصين، إذ يربط المحللون بين صعود العملة وانخفاض الإيوان الصيني .ووفقاً لموقع (BitPay) الأميركي الذي يعالج مدفوعات (بيتكوين) للتجار، فإن أكثر من 100 ألف شركة في كل أنحاء العالم تقبل حالياً العملة الرقمية. وقد وصل مجموع حساباتها شهر تشرين الثاني إلى نحو 13.1 مليون حساب في "سوين باس"، وهي أكبر بورصة بيتكوين في الولايات المتحدة. ووفقاً لبحث من جامعة كامبريدج هناك ما يصل إلى 5.8 ملايين مستخدم لديهم محافظ عملة مشفرة، ويستعمل معظمهم عملة بيتكوين. ويعتبر مسح " بنك أوف أميركا ميريل لينش" من أكثر الدراسات التي تتابع في "وول ستريت" وتحظى باهتمام المحللين والمستثمرين. وخلال المسح، صوّت 26% من المديرين لمصلحة بيتكوين كصاحبة التداولات الأكثر ازدحاماً، بينما حصل مؤشر "ناسداك" على 22% من الأصوات، فيما جاءت المراهنة ضد الدولار في المرتبة الثالثة بـ21% من إجمالي أصوات المديرين. وقال موقع "كوين ماركت كاب" المتخصص برصد حركة العملات الإلكترونية المشفرة إن القيمة السوقية الإجمالية لعملة بيتكوين المتداولة على الإنترنت في مختلف أنحاء العالم تجاوزت 190 مليار دولار .وتقول "بلومبيرغ" إن بيتكوين أصبحت أيضاً أكبر من اقتصاد دولة قطر بأكمله، واقتصاد هنغاريا، وكذا العديد من اقتصادات دول العالم. وبعيداً من المقارنات مع الدول، فإن بيتكوين باتت قيمتها السوقية اليوم تتفوق على أضخم بنوك العالم، حيث تبلغ القيمة السوقية لمصرف "غولدمان ساكس" الأميركي الشهير 97 مليار دولار فقط، أما بنك "يو بي أس" السويسري فقيمته السوقية الإجمالية تبلغ 67 مليار دولار فقط، ما يعني أن بيتكوين أضخم من الاثنين منفردين ومجتمعين معاً، وذلك على الرغم من أنهما من أضخم وأهم المصارف في الكرة الأرضية.

فهل سنشهد تغييراً في بنية الاقتصاد العالمي وكسر النظريات الاقتصادية التقليدية والانتقال إلى الاقتصاد الرقمي وتخطي دور الدولة النقدي والاقتصادي؟؟

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard