العالم يبكي رحيل أسطورة الروك والبلوز جوني هاليداي: نهاية مجد لا يتكرر

6 كانون الأول 2017 | 14:52

المصدر: "النهار"

 منذ إعلان وفاته، غصّ محيط منزل جوني هاليداي (74 عاماً) بعدد هائل من الصحافيين ومجموعة من الشرطة مولجة ضبط الأمن. خرق هذا المشهد الكلاسيكي رجل مسن حزين جداً جاء حاملاً لافتة قال فيها: "جوني، انها نهاية قصة حبنا الطويلة معاً، التي تنتهي دون أي جدل". وأنهى جملته موقعاً: "معجب مولع بك من أصل برازيلي". لم يكن هذا الرجل، الذي احتمل البرد القارس، ليودّع هاليداي إلا نموذجاً من ألوف محبيه الذين اعتقدوا أنّ المرض لن ينال من هذه الأسطورة الغنائية الخالدة.

الاعلام الأوروبي "بكى" هاليداي على طريقته، في حين نعته بحزن كبير القنوات الفرنسية كلها. صحيفة " لوموند" الفرنسية مثلاً اعتمدت البث المباشر من منزل "الراحل الكبير". أما رسام الكاريكاتور الذائع الصيت في"لوموند" جان بلانتيرو المعروف بـ "Plantu " خصّ صباح اليوم رسماً "وداعياً" لهوليداي ألفيس فرنسا. وتوالت إدارة الصحيفة العريقة رصد التعليقات في حسابها عبر "تويتر" تعبّر عن مدى "الخسارة الكبيرة" التي مني بها العالم كله.    

رمز فرنسا

حاولت جريدة "يو اس توداي" الأميركية مرات عدة أن تواكب مسيرة هاليداي الغنائية. لكنها كانت تتعمّد غالباً في تقديمه للقراء "بأنه من ألمع نجوم الروك، رغم انكم لم تسمعوا عنه الكثير في بلادنا". عكست هذه الملاحظة، مدى ارتباط شهرة هاليداي بفرنسا أولاً وبأوروبا ثانية. وشرح عالم الاجتماع جان لوي فبياني هذا الرابط العميق بين فرنسا وهاليداي بأنه "يعود على قدرة المغني الشهير أن يواكب بمسيرته، التي انطلقت منذ 60 عاماً، قيام الجمهورية الخامسة والنزاع الجزائري مع بلده الأم وسواها من الحوادث"، مشيراً الى انه "رغم انه أميركي الهوى في لباسه، فإنه نجح في بداياته في خلق حال من التمرد لدى شباب جيله، التي لم ترفض الثقافة الفرنسية بل رفضت نمطها الكلاسيكي التقليدي".

هاليداي، الذي واكب ثمانية رؤساء جمهورية وفقاً لعدد صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية الصادر اليوم، نال احتراماً لدى غالبية حكام الاليزيه. وخص بلفتة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان" نشرت في أيار 2012 قال فيها: "نيكولا ساركوزي هو صديقي، أحبه كثيراً وهو من المقربين مني. له مكانة عندي لأنه هو من شجعني على الزواج من ليتسيا". وأمل أن يكون "الرئيس السابق فرنسوا هولاند من اصدقائه، وهذا ما تم فعلياً لأنه كان يجمعه معه دعبات عدة بقيت سراً بين الرجلين". و لاشك في أن أبواب الإليزيه شرعت في عهد الرئيس الحالي ايمانويل ماكرون للثنائي جوني وليتسيا هاليداي، وهما من الضيوف الأعزاء على آل ماكرون".

من القهر الى المجد

لا يعي الناس، وفقاً لتعليقات كثيرين أن "هاليداي لا يمكن أن تصبغ عليه صفة الإنسان العادي بل يضعه محبوه في مصاف الآلهة، الذين لا يموتون أو حتى لا يمرضون"! لكن مشوار الأسطورة العالمية في موسيقى الروك والبلوز لم يكن مفروشاً بالورود، بل اعترضته مشقات عدة في طفولته وفقاً لما نقله الكاتب إيريك لوريوس في كتاب بعنوان: "جوني القصة التي لا تصدق" الصادر منذ 5 أعوام تقريباً عن دار "بريسما" للنشر الفرنسية تحدث فيه عن هاليداي "العصامي". ذكر لوريوس أن اسم هاليداي الحقيقي هو جون فيليب سميت، وهو ولد في 15 حزيران 1943 زمن الاحتلال النازي لفرنسا، وعرف طفولة صعبة جداً ولا سيما بعدما تركه والده ونشأ في رعاية زوجة أخيه.

وتوقف الكاتب عند هاليداي العصامي الذي "لم يذهب الى المدرسة، بل أراد أن يسير وراء حلم النجومية وبدأ بتعلم العزف على الكمان". وشدد ايضاً على دور النجمة السينمائية كاترين دونوف في حياته وصولاً الى طريق الشهرة والمجد فزواجه من ليتيسيا. ردد مراراً أنه عانى "الوحدة في حياته"، مشيراً الى أنه " كان يتخطاها عند الغناء امام الجموع، وهذا مصدر فرحه!". في ريبرتواره الفني، أغنية رائعة هي "كم أحبك". وقد أصدر أغنية رائعة من ألبومه "ريستي فيفان"، وهي برأيه موسيقى روك تعيدنا الى السبعينيات والثمانينات. في العام 2014، باع نحو 1،627،000 ألبوماً موسيقياً ومن أغانيه "خلف الحب" (1976)، حقيقتي" (2005) وسواها."

اما هاليداي الممثل فله تجارب غنية منها في العام 2011 في مسرحية "جنة على الأرض" للكاتب الاميركي تينيسي ويليامز، التي قدمها على مسرح ادوارد السابع في باريس. لم تكن الأغنية "شيء من تينيسي"، التي كتبها ميشال بيرجيه وغناها هاليداي تخليداً لويليامز العام 1985، سوى مقدمة فنية وأولية ليعبّر بها هاليداي عن إعجابه بذاك الأديب الذي أعطى إبداعات كثيرة ورحل وحيداً: فجاء في الأغنية: "داخل كل واحد منا شيء من تينيسي، تلك الإرادة في جعل الليل يطول، تلك الرغبة الجنونية في عيش حياة جديدة، ذاك الحلم داخلنا في كلمات له، شيء من تينيسي... هكذا عاش تينيسي، قلبه محموم وجسده منحل، مع تلك الرغبة الجامحة في الحياة، وذاك الحلم داخلنا كان صرخته هو... شيء من تينيسي". 

زيجاته الخمس 

لهاليداي شغف غير متناه بالنساء، وترجمه بزيجات خمس أولها في العام 1965 حيث تزوج من المغنية الشهيرة سيلفي فرتان. بعد ولادة ابنهما دافيد هاليداي، قرر الثنائي الطلاق في العام نفسه اي في العام 1966. لم يتأخر جوني في الارتباط مجدداً من اليزابيت ايتيان آلياس بابيس في لوس انجلس. لكن الزواج انتهى في شباط 1982، ليرتبط مجدداً بالممثلة ناتالي باي، التي انجبت له لورا، وهي الثانية لجوني بعد ابنه البكر دافيد. لم تعش لورا "في كنف" العائلة، لأن والديها قررا الطلاق، وهي طفلة صغيرة لم تتعد الـ 3 أعوام اي في العام 1986. 

ليتيسيا بودو

في العام 1990، صادف ادلين بلوندو، ووقع في أسر امرأة لا تتعدى الـ 19 عاماً، في حين كان جوني يبلغ الـ 47 عاماً. بين أخذ ورد، لم يستمر هذا الزواج أكثر من عامين. انتهت علاقاته الغرامية بزواجه المستمر الى اليوم مع عارضة الأزياء ليتيسيا بودو، التي هي أصغر سناً بـ 32 عاماً من زوجها، وهي كانت تعيش بسعادة كبرى مع ابنتين فيتناميتين لهما بالتبني هما جاد وجوي. مات هاليداي وهو لم ينه البومه الأخير بسبب قصور في التنفس جاء تطور مرض سرطان الرئة. قصر الاليزيه اتخذ على عاتقه التحضير لمراسيم دفنه. كان اليوم على موعد مع محبيه في قداس خصص على نية شفائه. لكنه رحل بعد أن كان يتحدث عن السيد المسيح واصفاً إياه بأنه "كان يعتبره في شبابه مثاله الأعلى، لأنه نجح في جذب العامة الغفيرة اليه".

    Rosette.fadel@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard