17-11-2017 | 16:52
الموسيقى لمقاومة السرطان... مايسترو، والمريض "يتفاعل ما وراء اللغة"

جلسة العلاج بدأت. تنبهوا. انها ليست كأي جلسة اخرى. هنا، لا كلام، ولا أحاديث. المريض يجلس على كرسي خاص، "ويشارك"، ويتفاعل. و"بتفاعله، يؤثّر على تطوّر الجلسة". مايسترو إيطالي "يقود" الجلسة، تقنيات خاصة به تُعرف بالـ"أوتيربي"، والتفاعل "ما وراء اللغة"، بالموسيقى اولا.

في تلك الغرفة، علاج مرضى السرطان يكون بالموسيقى، "والعلاج تفاعلي"، يقول المسؤول عن وحدة علم النفس في مستشفى سيدة المعونات الجامعي-جبيل المعالج النفسي والاستاذ الجامعي الدكتور طوني صوما لـ"النهار". هذا العلاج سابقة في لبنان والشرق الاوسط. تقنيات المايسترو تومازو لويجي (Tommaso Liuzzi) "علميّة"، على ما يؤكد. والهدف "ان يصبح لدينا مشغل دائم لعلاج مرضى السرطان بالموسيقى في المستشفى".

الموسيقى لمقاومة السرطان... مايسترو، والمريض "يتفاعل ما وراء اللغة"
Smaller Bigger

مرضى السرطان هم الاولوية. منذ انطلاق وحدة علم النفس في مستشفى سيدة المعونات، قبل 3 اعوام، باشراف صوما، شكّلوا اولى اهتماماتها. "80 في المئة من عملنا يتم معهم"، يفيد صوما. وليست مصادفة اطلاقا ان تجاور مكاتب الوحدة قسم علاج مرضى السرطان. "الباب ع الباب"، والامر مقصود. فريق الوحدة يسعى، وفقا له، الى "تأمين الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى، كي يتمكنوا من كسر حاجز الخوف من السرطان، فيعيشوا ويستمتعوا بكل لحظة من حياتهم".

تقنيات كلاسيكية (التقنيات السلوكية المعرفية) يؤمنها فريق الوحدة يوميا، لا سيما الدعم والمرافقة النفسيان والكلام المباشر، "لكونها تساعد المريض في ايجاد معنى لمرضه"، على ما يشرح. كذلك، يعمل على "مساعدة المريض في التعبير عن الخبرات التي يعيشها، خصوصا مشاعره السلبية. وبقدر ما يعبّر عنها، يشعر بارتياح".

الرؤية واضحة من مكاتب الوحدة. اللجوء الى الفنون هو "الحلم" من البداية. "الدراسات في البلدان الغربية اثبتت ان الفنون فعالة في مرافقة مريض السرطان"، يؤكد صوما. ولان هذا المريض "لا يعبّر بسهولة عن مشاعره، نتيجة تسارع الاحداث في حياته والتغيير السريع في نمط حياته وسلوكياته، فان اللجوء الى العلاج بالموسيقى يساعد بالتالي في تجاوز حواجز كثيرة".   


"أوتيربي"... والتقنيات الـ18 

وأمكن تحقيق الحلم اخيرا مع المايسترو لويجي، صاحب تقنية EUTERPE (أوتيربي (ما وراء اللغة. قبل عامين، تعرّف اليه صوما، واستضافه في مؤتمر سنوي تنظمه الوحدة عن الرعاية الصحية للمرضى، وعرض خلاله لويجي تقنيته. ما الـ"أوتيربي"؟ في معاني الكلمة، "يوتيربي" هي إحدى آلهات الإلهام التسع عنيت في القدم بالشعر الغنائي أو الموسيقى في الميوثولجيا الإغريقية القديمة. ثم عُرفت لاحقا كإلهة إلهام الموسيقى. وتُصوَّر في الفنون كامرأة تحمل آلة الناي الثنائي او تعزف عليها".

في التطبيق العملي، بدأ لويجي يطوّر تقنيته منذ نحو 10 اعوام. خلال هذه الفترة، "كانت لديه الفرصة للعمل مع اولاد لديهم حاجات خاصة، خصوصا المتوحدين. واثبتت التقنية نجاحها معهم"، يقول صوما. ووصلت الى لبنان بالتعاون مع جمعية INSIEME ، بحيث "اختبرها لويجي مع اولاد لبنانيين. ثم طوّرها ليساعد مدمنين على المخدرات".

 تلقائيا، وجدت الـ"أوتيربي" ترحيبا لدى وحدة علم النفس. وأمكن "تقديمها" عمليا، قبل نحو شهر، الى عدد من مرضى السرطان في المستشفى، باشراف لويجي نفسه الذي حضر خصيصا الى لبنان لهذه الغاية، وفي حضور صوما وبمتابعته. انها المرة الاولى التي تُطبَّق في لبنان والشرق الاوسط. وفي المجموع، 18 تقنية طوّرها لويجي، بناء على طلب الوحدة، من اجل علاج الالم مع مرضى السرطان. و"اختبرناها مع 18 مريضا في مستشفانا، بينهم ولد"، يفيد صوما.