قبل زفافها بشهرين مريم حمود نامت ولم تستيقظ: "بدي عيش حياتي"

3 تشرين الثاني 2017 | 12:47

بعد أن أطفأت شمعة عيدها الـ32، إنطفأت حياتها بعد أسبوعين. عشقت الحياة بجنون لكن الموت غدرها... فنامت ولم تستيقظ. أحلامها الكثيرة بقيت نائمة قربها، كانت مريم حمود تُحضر لزفافها وسفرها الى المانيا، لكنها رحلت قبل ان ترتدي فستانها الأبيض لتعيش حياة جديدة. آخر ما قالته حمود لشقيقتها نجوى "هلق بدي وقف شغل، بدي عيش حياتي"، لم تكن تعلم ان الموت سيسرقها من أحبائها وطلابها دون استئذان!

مأساتان لشابتين خلال أسبوع واحد، ما يجمعهما الموت المفاجىء نتيجة سكتة قلبية غير مصحوبة بأي عارض. وفاة مريم حمود شبيهة بتفاصيلها الصادمة والمفاجئة لوفاة رانية إدريس، نامتا ولم تستفيقا. حالة من الصدمة والحزن تسود العائلة والأصدقاء، لا أحد يصدق الخبر ، يصعب على كل من تعرّف الى مريم ان يتقبل رحيلها بهذه البساطة.

تؤكد نجوى حمود شقيقة مريم في حديثها لـ"النهار" ان "مريم لم تكن تشكو من شيء، كانت تحب الحياة والمسرح بجنون، محبوبة من الجميع، لا يمكن لأحد ان يتعرف إليها ولا يحبها. يكفي ان تشاهدي صفحتها الشخصية في مواقع التواصل الإجتماعي حتى تكتشفي محبة الناس لها".

تخلفت عن موعدها... لأول مرة!

كانت نجوى على موعد مع مريم عند الساعة الخامسة من نهار الثلثاء للعشاء وحضور مسرحية في مسرح بيروت. تسترجع شقيقتها تفاصيل ذلك النهار قائلة "إتصلتُ بها عند الساعة الثالثة ونصف بعد الظهر لتأكيد موعدنا كما جرت العادة، وعند الخامسة عاودت الإتصال لكن لم يجب احد كعادتها. فلطالما كانت مريم تنسى الخليوي دون انتباه، لم يكن من شيء جديد علي. انتظرتها امام مسرح المدينة كما اتفقنا سابقاً لكنها لم تأت، عندها قررتُ الذهاب اليها للإطمئنان، لأني شعرتُ ان هناك خطباً ما، فمريم لا تخلف بوعدها ابدا. عندما دخلت الى منزلها في فرن الشباك وجدتها نائمة في فراشها كما تنام دائما. وجهها كان مختلفاً عن باقي الأيام، كانت شاحبة وعلامات الموت بادية على وجهها".

لحظات صادمة ومؤثرة عاشتها نجوى، ليس سهلاً ان تجد شقيقتها جسداً دون روح. وعلى وقع صراخها وبكائها تهافت الجيران ليجدوا ان مريم لا تتحرك. أسرع جارها وهو طبيب في محاولة انعاشها ووصل الصليب الأحمر بدقائق إلا انه لم ينجح في إعادة الروح اليها. تمّ نقلها الى مستشفى جبل لبنان إلا ان كل محاولات الجسم الطبي باءت بالفشل...توفيت مريم نتيجة سكتة قلبية.

خطفها الموت قبل زفافها!

في 19 تشرين الاول أطفأت مريم شموع عيدها الـ32، أغمضت عيناها على أمنية الزواج والسفر كما كانت تخطط، لكن الموت سبقها وأخذها من حضن خطيبها وعائلتها وتلاميذها وأصدقائها. "كانت مريم تُحضر لسفرها، أرادت عشاء صغيرا في المنزل والسفر الى المانيا حيث ستستقر مع زوجها المستقبلي". وفق شقيقتها مريم، التي تضيف "رحيلها صدمنا، لم نكن نتوقع ذلك، كان موتها المفاجىء قاسيا جدا، تسترجع تفاصيل صغيرة قالتها وتُعيد استرجاع ذكريات ومشاهد معها، كانت شخصاً رائعاً. كانت تريد التفرغ للتمثيل، عشقت المسرح كثيراً .

مسرحية "الميرم" التي قدمتها مريم على مسرح دوار الشمس، تعني سيدة النساء وتناولت فيها مفهوم الجثّة في الثقافة والمخيلة العربية، وما طرأ عليه إثر المشاهد المكرّرة التي تنقلها وسائل التواصل الاجتماعي، وقنوات يوتيوب لأعمال القتل وصور الضحايا والتي يتمّ تناقلها كمادّة خبرية مثيرة. لكنها لم تكن تتوقع ان تصبح يوماً الخبر الذي سيتصدر مواقع التواصل بسبب سكتة قلبية.

سنقول لكِ الى اللقاء

تنتقل الى صفحتها في فايسبوك، صدمة أخرى تعبّر عنها كلمات مؤثرة وحزينة. كثيرون لم يصدقوا خبر رحيلها، أصدقاء وطلاب واقارب. تقول لها رشا "ليكي أنا مو مصدقة وما حصدق.. بدي شوفك الأسبوع الجاية متل ما اتفقنا لنحكي كتير قبل ما تسافري.....وعدتيني وأنت ما بتخلفي الوعد". اما فراس فكتب لها:" الموت كذبة وانتِ كشفتيها على بكّير... سلام على روحك الحلوة يا مريم". اما لين فتقول لها: "استيقظي". وآخرون عبروا لها عن وجعهم وحزنهم الكبير وانهم لن ينسوها ابدا، سنقول لك الى اللقاء" تعليقات كثيرة ما زالت تكتب في صفحتها، حزن ووجوه باكية...هكذا ودعتنا مريم دون ضجة، رحلت بصمت وتركت خلفها فاجعة قاسية واحباء كثراً واحلاماً معلقة الى الأبد!


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard