.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
صفحة بارزة جديدة في العلاقة الثنائيّة بين #موسكو و#الرياض، يفتتحها الملك #سلمان بن عبد العزيز خلال زيارته موسكو، تلبية لدعوة الرئيس الروسيّ فلاديمير #بوتين. ولا تكمن الدلالة التاريخيّة لهذه الزيارة في كونها الأولى لعاهل سعوديّ إلى روسيا وحسب بل أيضاً في كونها "نقطة تحوّل" ضمن مسار العلاقات بين الدولتين على حدّ تعبير وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي #لافروف. لا شكّ في أنّ قضايا خلافيّة متعدّدة ستكون محور نقاش بين الطرفين من دون أن تجد بالضرورة طريقها نحو الحلّ. لكن على الأقلّ، يمكن للدولتين أن تطرحا بعض الهواجس التي لم يتمّ التطرّق إليها مباشرة خلال الفترة الماضية. ووصل الملك السعوديّ أمس الأربعاء إلى موسكو في زيارة لأربعة أيّام، على أن تُعقد القمّة في وقت لاحق من اليوم الخميس، بينما سيلتقي الملك رئيس الوزراء الروسيّ ديمتري مدفيديف غداً الجمعة.\r\n
ولاحظ المراقبون أنّ العلاقات بين البلدين اتّخذت خلال السنوات الأخيرة منحى مستقرّاً إلى حدّ بعيد، فلم تعرف أيّ توتّر بارز على الرّغم من حجم الملفّات الشائكة بينهما وعلى رأسها التعاون الروسيّ الإيرانيّ سياسياً وعسكريّاً، والخلافات السابقة حول إنتاج النفط. هذا الاستقرار شكّل ركيزة أساسيّة كي تطوّر الدولتان تعاونهما خصوصاً بعد استلام القيادة السعوديّة الحاليّة مقاليد الحكم.
المملكة تقرأ المتغيّرات الأميركيّة
لقد أدركت المملكة باكراً أنّ السياسة الأميركيّة تتغيّر بشكل كبير، مع اتّجاه #واشنطن إلى الانكفاء نسبيّاً عن المنطقة بغضّ النظر عن حجم هذا الانكفاء الذي تحرّك هامشه قليلاً بين إدارتي #ترامب و #أوباما. صحيح أنّ الأخير ساوى بين السعوديّة و #إيران ودعا الدولتين إلى الاتّفاق حول تقاسم الشرق الأوسط في حديثه الشهير إلى مجلّة "ذي اطلانتيك" الأميركيّة، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به ترامب. لكنّ الرجلين يتّفقان مثلاً على أنّ الأزمة السوريّة - باستثناء ضرب داعش على أراضيها - ليست أولويّة أميركيّة. من جهة ثانية، يلتزم الرئيس الأميركي الحاليّ بالتعاون مع السعوديّة وحمايتها من أيّ اعتداءات إيرانيّة محتملة كما تظهّر ذلك من خلال قمّة الرياض في أيّار الماضي وصفقات الأسلحة التي أبرِمت. غير أنّ هذه الحماية ما زالت حتّى الآن غير مرتكزة على استراتيجيّة أميركيّة واضحة.
لقد تمكّنت السعوديّة من التقاط مؤشرات التردّد الأميركي فعكفت على بناء سياسة جديدة متوازنة لا تضحّي من خلالها بالعلاقات القديمة مع الحليف التقليديّ، لكنّها تأخذ بالاعتبار في الوقت نفسه جميع المتغيّرات التي طرأت على المشهد في المنطقة. ومن بينها، قدرة الروس على احتلال جزء واسع من هذا المشهد ومدّ تأثيرهم باتّجاه معظم دول الشرق الأوسط. لكنّ موسكو بادرت هي الأخرى أيضاً إلى التقاط مؤشّرات التحوّل في السعوديّة مع القيادة الجديدة.
موسكو تراقب وتقرأ
لقد فاجأت الرياض كثيرين حين أطلقت عاصفة الحزم ضدّ الحوثيّين وقوّات علي عبدالله صالح في #اليمن، فأعلنت نوعاً من الافتراق عن السياسات السعوديّة السابقة التي كانت ترتكز إلى الديبلوماسيّة حصراً. وأطلق وليّ العهد الأمير محمّد #بن_سلمان ديناميّة جديدة في البلاد بانياً "رؤية 2030" الاستراتيجيّة التي أراحت بلاده من الاعتماد شبه المطلق على النفط كمورد أساسيّ للسعوديّة. وهذا ما يفتح باب الاستثمارات الخارجيّة على مصراعيه بطريقة لفتت أنظار الروس بطريقة مؤكّدة. يضاف إلى هذا كلّه، الإصلاحات الاجتماعيّة الكثيرة التي عرفتها البلاد خلال هذه الفترة وكان آخرها السماح للمرأة السعوديّة بالقيادة. ويحسن التذكير هنا بالزيارات التي قام بها بن سلمان إلى روسيا سنة 2015 و2017 والتي اتّفق فيها الجانبان على قيام تعاون استثماريّ مشترك بقيمة 10 مليار دولار إضافة إلى التمهيد عمليّاً لزيارة الملك السعوديّ إلى موسكو. وقد جاءت أيضاً زيارة وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف إلى الخليج أواخر آب الماضي، على الأقلّ في جزء منها، ضمن إطار إنجاح الزيارة التي يقوم بها الملك سلمان. وكان لافروف قد أكّد أنّ الزيارة تساهم في حماية الاستقرار شرق أوسطيّاً.
مروحة واسعة من الاتّفاقات