ما هو عدد الالتهابات المسموح بها طبّياً قبل استئصال اللوزتين؟

8 أيلول 2017 | 08:00

التهابات متكررة، حرارة وألم في الحنجرة... هكذا تتحول اللوزتين إلى عدوّ شرس يجعلك أسير الفراش باستمرار. نسمع كثيراً عن العملية الجراحية لاستئصال اللوزتين ومضاعفاتها، أسئلة كثيرة تُطرح ومخاوف أكبر ترافق الشخص خوفاً من فقدان مناعته بعد استئصالها. فهل حقاً تؤثر على مناعة الإنسان وما هو عدد الالتهابات المسموح بها ومتى يجب التدخل طبّياً؟

برأي الاختصاصي في أمراض الأنف والأذن والحنجرة والجراحة التجميلية بسام رومانوس "تعدّ اللوزتان كاللحمية عند الصغار وهي خلايا لمفوية مرتبطة بالمناعة. صحيح أنّ هاتين اللوزتين تحميان الجسم لكن عندما تتحوّلان إلى مشكلة صحّية يجب استئصالهما. لذلك من المهم جداً أن نعرف أنه عندما يفوق ضرر اللوزتين منفعتهما على الشخص، يصبح خيار العملية حتمياً وضرورياً".

التهابات متكررة = عملية جراحية

لكن متى يجب استئصال اللوزتين، هنا تكمن الإشكالية وكيفية تحديد الظروف والمعايير قبل التدخل جراحياً. يؤكد د. رومانوس أنه "يجب استئصال اللوزتين عندما يكون هناك التهابات متكرّرة، أو عند تضخّم حجمهما الذي يُشكّل عبئاً على التنفّس ويسبّب شخيراً قوياً، ويؤدي الى اختناق ليليّ".

وبالتالي يرى د. رومانوس "أن حدوث الالتهاب (يمكن أن يكون الالتهاب فيروساً أو بكتيريا) عند الولد دون 10 سنوات أكثر من خمس مرات في السنة الواحدة يستوجب إجراء عملية لاستئصال اللوزتين. لذا على الأهل أن لا يقلقوا إذا لم يتخط التهاب اللوزتين عند ابنهم الذي يتراوح عمره بين 3-7 سنوات الـ5 التهابات في السنة، لكن إذا تكررت هذه الالتهابات (أكثر من 5 مرات في السنة) عندها نمضي في خيار العملية الجراحية بلا تردد، فالالتهابات المتكرّرة قد تؤثّر على النموّ السليم للطفل، كما قد تؤدي إلى التهابات في الكليتين وانعكاسات على صمام القلب".

تضخّم اللوزتين ومضاعفاتها

أما الخطورة الثانية التي تكمن في اللوزتين فتتمثل بتضخم حجمهما. عند تضخم اللوزتين بصورة كبيرة تتسبب في مشاكل في التنفس واضطرابات في النوم، نلجأ عندها إلى خيار تصغير حجمهما من خلال العملية الجراحية. يؤدي الشخير أو انقطاع النفس في الليل عند الأطفال إلى انخفاض نسبة الأوكسجين ووصوله إلى دماغه، وإنّ بقاءه على هذه الحالة  لأشهر عدّة من شأنه أن يؤثر على ذكائه وسلوكه ونومه. علينا أن نعرف أنّ ذكاء الطفل مرتبط بطفولته ونموّ دماغه، لذلك يجب تأمين الأوكسجين بنسبة 100% في النهار كما الليل والتأكد من عدم وجود مشاكل في اللحمية أو اللوزتين عند الولد التي من شأنها أن تعوق نومه وتؤثر على نموّه العقلي.

لذا يتمنّى الاختصاصي في أمراض الأنف والأذن والحنجرة "من الأهل والأساتذة الانتباه إلى كل ولد يجد صعوبة في التركيز أو عدم الاستيعاب جيداً أو لديه ضعف في سمعه أو صعوبة في النطق، أن يُعلموا الأهل فوراً حتى نتمكن من التدخل طبّياً ومعالجة الأسباب".

ما علاقة استئصال اللوزتين على المناعة؟

ويتابع د. رومانوس حديثه: "إذاً ليس هناك سنّ محدّدة لاستئصال اللوزتين، بل إنّ المضاعفات هي التي تحدّد ذلك. فمتى زادت الالتهابات عن خمس مرات سنوياً، أصبحت الجراحة ضرورية. أما إذا كان عدد الالتهابات السنوية ضمن المعدل يمكن التريث قبل اللجوء إلى الجراحة ومحاولة العلاج عبر الأدوية".

ولكن ماذا عن العملية الجراحية؟ وهل من مضاعفات خطِرة؟ يُجيب د. رومانوس أنّ "العملية الجراحية بحدّ ذاتها ليست بالخطِرة ولكن تكمن خطورتها بإمكان حدوث نزف ما بعد العملية لكن بنسب ضئيلة. الوقاية خير من ألف علاج، لذا علينا الوقاية لمدة أسبوعين بعد العملية. كذلك لم تثبت الدراسات أنّ استئصال اللوزتين يؤثر على مناعة الشخص لكن في حالات نادرة قد يسبب التهاباً في أسفل اللسان". مضيفاً: "أنّ العملية عند الكبار تؤلم أكثر ويعود السبب إلى كبر الشرايين وقوة الالتهاب. من المهم جداً أن يبتعد المريض عن مشتقات التلوث كالدخان والهواء الساخن والتلوث الهوائي... فهي تزعجه وتُشكل عائقاً أمام شفائه سريعاً. كذلك يجب عزل الطفل أو الشخص عن باقي أفراد عائلته والتركيز على النظافة الشخصية التي تعدّ من أساسيات الوقاية والعلاج".  

على عكس ما هو شائع كانت نسبة عمليات استئصال اللوزتين في السابق أكبر مقارنة باليوم، فبعد تطوّر الطبّ أصبحنا نلجأ إلى تصغير اللوزتين والمعالجة من خلال المضادّات الحيوية التي تعطي نتائج فعّالة. فيما تحتلّ مسألة انقطاع النفس في الليل حيّزاً كبيراً وأساسياً في الطبّ لا سيما بعد نجاح عملية استئصال اللوزتين.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard