حتى أوانه لم ينجح الضجيج المفتعل في البلاد في تغطية جسامة الخطيئة التي ارتكبت بالسماح لإرهابيي "داعش" بالخروج من الجرود الى دير الزور في سوريا بعد معرفة المصير الأليم للعسكريين المخطوفين. وترافق هذا الضجيج مع تسريب معلومات تتحدث عن قرار أميركي بوقف المساعدات العسكرية الاميركية للجيش الذي قدم مثالاً يحتذى به في المنطقة والعالم حيث لم تتمكن جيوش كبرى من القضاء على الارهاب كما فعل جيشنا في جرود القاع ورأس بعلبك.
أمام هذا الواقع، رأى رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في حديث لـ"النهار" "أن كل الضجيج المفتعل من هنا وهناك حيال نبش ملفات لسنوات خلت وتوزيع المسؤوليات، ليس إلا لتغطية خطأ جسيم بل خطيئة حصلت بتهريب "داعش" سالماً سليماً من لبنان. فكل الذين يتكلمون الآن كانوا مشاركين في الحكومات السابقة واستمروا فيها، فلماذا لم تُطرح الأمور من هذه الزاوية في تلك المرحلة؟ فيما استعادتها اليوم ما هي إلا لذرّ الرماد في العيون ونقل التركيز عما جرى في نهاية حرب الجرود من خلال تهريب عناصر تنظيم "داعش" الى الحدود السورية - العراقية".
وفي رده على سؤال في شأن المعلومات التي تحدثت عن وقف المساعدات العسكرية للجيش، حمّل "حزب الله" المسؤولية قائلاً: "بدأت تتسرب معلومات عن وقف للمساعدات التي كانت ستأتي للجيش اللبناني لكي يكون كما شاهدناه في معركة جرود رأس بعلبك والقاع، وذلك بسبب تأكيد "حزب الله" المستمر على تنسيقه مع الجيش اللبناني، وتالياً ما العمل الآن؟ أهكذا يُدافع عن لبنان وحدوده وسيادته بتحدي الدول التي كانت تقدم المساعدات للجيش وحرمانه منها بعدما حرم من المساعدات العربية للأسباب ذاتها؟ فيما القاصي والداني يعلمان وضع الخزينة اللبنانية."
وتخوف جعجع من دخول البلاد في مرحلة فوضى بسبب بعض "الهوبرات والعنتريات". وقال: "كل منطق تشكيل هذه الحكومة كان وضع نقاط الاختلاف جانباً والانصراف الى شؤون المواطن المعيشية بينما ما نراه الآن العكس تماماً. ان كل ما يجري اليوم على الساحة وخصوصاً الهوبرات والعنتريات والاستعراضات المضللة يشي بأننا على وشك الدخول في مرحلة فوضى عملنا طويلاً وجدياً وضحينا كثيراً في السنوات السابقة لتجنب الوصول اليها."
وعن خريطة الخلاص التي قد تعيد الأمور الى السكة الصحيحة، اعتبر جعجع انه "لم يبقَ الا التدخل الحاسم لرئيس الجمهورية لإعادة الأمور إلى نصابها والعودة للعمل اليومي لمحاولة التخفيف عن المواطن بدلاً من التصعيد الكلامي والدعوة الى استعراضات وتظاهرات تعوق البلد وتمس استقراره السياسي."
نبض