حين يعقد مجلس الوزراء جلسته غدا في قصر بيت الدين المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية برئاسة الرئيس العماد ميشال عون يكون قد تجاوز مجموعة من القطوعات ما بين جلسته غدا وجلسته السابقة بحيث ينبغي الاقرار تبعا لذلك ان القرار المتخذ من الافرقاء الداخليين باستمرار الحكومة ايا تكن الخلافات والانقسامات اقوى من اي قرار اخر اقله حتى اشعار اخر. اذ ان زيارات بعض الوزراء الى سوريا الاسبوع الماضي وان كانت اثارت ضجيجا فانها بقيت من دون تفاعلات او ارتدادات تذكر ما ساهم في حصرها ، وعلى رغم ارادة الافرقاء السياسيين اصحابها، في كونها لم تصل حدود اقرار الحكومة اللبنانية بخيارالانفتاح على النظام السوري راهنا . وهو ما ينسجم مع مصالح لبنان مع الدول العربية التي لا يستطيع تجاوزها او المخاطرة باطاحتها في هذه المرحلة.
القطوع الثاني هو المعركة التي بدأها الجيش اللبناني في جرود القاع ورأس بعلبك . اذ ان الجيش نجح وعلى رغم كل الملابسات التي احاطت بهذه المعركة ومنذ قيام حزب الله بمعركة جرود عرسال في ان ينجز غالبية تنظيف الجرود من عناصر تنظيم داعش ولم يعد يتبقى له سوى القليل . وحيث انه لا يتعين مقاربة الموضوع باعين مغمضة فان طبيعة المعركة وظروفها اثارت تساؤلات لا تقل عن تلك التي اثيرت في معركة جرود عرسال . وهذه التساؤلات تتصل بسرعة انهاء المعركة وعدم سقوط ضحايا كثيرين وما الى ذلك . لكن هذا لا ينفي واقع ان الجيش احرج الجميع بحيث وضع جميع الافرقاء امام استحقاق اعلان دعمه ومؤازرته. وكان لافتا في هذا الاطار حرص رئيس الحكومة سعد الحريري على تظهير انتصار الجيش اللبناني في خلال كلمته في جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب امس كما في زيارته المفاجئة الى رأس بعلبك واستطلاعه مواقع الجيش على انه اظهر بوضوح عدم النية لترك هذا النجاح للجيش من دون استثماره لمصلحة الدولة قدر الامكان. وفيما يحقق الجيش هذا الانجاز في الجرود، فان استمرار المعارك في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في صيدا بدا كأنه يمثل تحديا مباشرا لا ينفصل عن المعركة التي يخوضها الجيش من جهة فيما يطرح امام السلطة السياسية تحدي امكان ضبط المخيم ومنع الاقتتال فيه او منع توظيف هذا الاقتتال لحسابات قد تفرض على الدولة اللبنانية.
القطوع الثالث تمثل في مرور جلسة المناقشة للحكومة في مجلس النواب بالحد المقبول من الاعتراضات . اذ على رغم انه لم يكن يتوقع ان تكون الجلسة لطرح الثقة بالحكومة او باي وزير وزير لان لا قبول محليا بذلك ولا اقليميا ولا حتى دوليا ، فان حجم الانتقادات كان مقبولا واقل من السقف المتوقع بكثير وذلك نظرا الى انتقادات سياسية كثيرة لدى النواب في ملفات حياتية ابرزها ملف الكهرباء. اذ قدم الرئيس الحريري ردا يعتبر نواب كثر انه دافع فيه عن سياسة حكومته متبنيا على نحو لافت المشروع المتصل بالكهرباء لكنه لم يكن مقنعا في الوقت نفسه الى الحد الذي يمكن ان تلغي الشكوك بوجود صفقات مشبوهة في ملف الكهرباء والبواخر التي سيؤتى بها من اجل توفير الكهرباء. كما ان الدفاع عن قرارات الحكومة وانجازاتها لم يبد مقنعا بالمقدار نفسه في ما خص محاربة الفساد في ظل تعيينات تتناول الازلام والمحسوبيات بعيدا من الكفاءات المطلوبة في غالب الاحيان وبمخالفات دستورية واضحة.
التحدي الذي سيلح في المقابل على الحكومة يتصل بموضوع اجراء انتخابات فرعية في كسروان وطرابلس. اذ ان اي قرار بعدم اجرائها لاي سبب كان سيعد مخالفة دستورية واضحة ستحمل اوزارها الى رئيس الحكومة اكثر من اي طرف اخر.
نبض